نتنياهو يخوض حرب شوارع بذخيرة عنصرية/ بلال ضاهر

نتنياهو يخوض حرب شوارع بذخيرة عنصرية/ بلال ضاهر

أطلق بنيامين نتنياهو تصريحات، امتلأت بالتحريض العنصري ضد الأقلية العربية في البلاد، واعتبر أن نسبة تصويت الناخبين العرب في انتخابات الكنيست، الجارية اليوم الثلاثاء، تشكل خطرا على استمرار حكم اليمين، وحث ناخبي اليمين على التوجه إلى صناديق الاقتراع. وتجاهل نتنياهو حق المواطنين العرب بالتصويت وحقهم في التمثيل البرلماني، معتبرا أن كل الهدف من وصول القائمة المشتركة لتكون القوة الثالثة في الكنيست هو دعم خصمه، 'المعسكر الصهيوني'.

ونشر نتنياهو، اليوم، شريطا مصورا، قال فيه إن 'حكم اليمين في خطر' وأن 'المصوتين العرب يتحركون بكميات هائلة نحو صناديق الاقتراع'، كما زعم نتنياهو أن 'الجمعيات اليسارية تنقل المصوتين العرب بالحافلات' إلى صناديق الاقتراع. وادعت الحملة العنصرية لليمين أن نسبة التصويت لدى العرب وصلت بعد ظهر اليوم إلى ثلاثة أضعاف النسبة العامة.

وشارك في هذه الحملة العنصرية حزب 'البيت اليهودي'، الذي بعث إلى مؤيديه رسائل قال فيها إن 'نسبة التصويت لدى العرب مرتفعة جدا. وهناك قلق من أن تتجاوز قوتهم قوة البيت اليهودي وتمس بكتلة اليمين. ينبغي الاهتمام بإخراج الجميع من البيت' للتصويت. ودعا أفيغدور ليبرمان، العنصري الترانسفيري، اليهود إلى التصويت للأحزاب الصهيونية وحتى لحزب ميرتس، من أجل منع زيادة تمثيل القائمة المشتركة في الكنيست.

ربما عنصرية حلفاء نتنياهو في اليمين لم تفاجئ أحدا. ورغم أن نتنياهو تجاهل الأقلية العربية والمواطنين العرب دائما، إلا أنه لم يطلق تصريحات عنصرية بهذا المستوى. والغريب في الأمر أن جوقة التحريض العنصري لحزب الليكود، مثل أعضاء الكنيست زئيف إلكين وياريف ليفين وميري ريغف، صمتت اليوم وحل مكانها نتنياهو شخصيا.

ويبدو أنه توجد عدة أسباب لتولي نتنياهو مهمة التحريض العنصرية هذه. والسبب الأول هو أنه عنصري. السبب الثاني هو أنه يخشى فعلا نسبة تصويت مرتفعة لدى العرب، لأن من شأن ذلك أن يؤثر على نسبة الحسم والتسبب بعدم تجاوز حزب يميني أو اثنين، حزب ايلي يشاي وحزب ليبرمان، لنسبة الحسم، خاصة وأن نتنياهو يتوقع، وقد ألمح إلى ذلك أكثر من مرة، أن تتقلص قوة حزب الليكود بسبب تحول مصوتين تقليديين لليكود إلى تأييد حزب موشيه كحلون، الذي يبدو أنه ليس في جيب نتنياهو.

وهذان السببان الأخيران يجعلان نتنياهو يتخوف من تقلص حجم كتلة اليمين، وبالتالي عدم تمكنه من تشكيل الحكومة المقبل، أو أن يضطر إلى ضم 'المعسكر الصهيوني' وربما 'ييش عتيد' أيضا، إلى الحكومة المقبلة في حال شكلها. لكن في حال تجاوزت جميع أحزاب اليمين والحريديم نسبة الحسم، وجاءت النتائج مشابهة لتلك التي توقعتها الاستطلاعات في نهاية الأسبوع الماضي، أي حصولها على أكثر من نصف مقاعد الكنيست، فإن نتنياهو قد يتمكن من تشكيل ائتلاف من دون أن يحتاج أحد من كتلة أحزاب الوسط – يسار، ربما باستثناء 'ييش عتيد' برئاسة يائير لبيد.

سبب آخر لحملة نتنياهو العنصرية لحشد التأييد لنفسه، هو أنه يواجه أزمة داخل حزبه، الليكود. إذ تفيد تقارير صحفية بوجود استياء في صفوف قيادة الحزب على خلفية بقائه رئيسا للحزب وعدم إفساحه المجال أمام قيادة جديدة لأن تحل مكانه. وكان هذا العامل هو السبب في اعتزال الوزير غدعون ساعر الحياة السياسية قبل شهور قليلة. وبلغ الاستياء من تمسك نتنياهو بالحكم حدا جعل قياديين في الليكود يكاد يتمنون الهزيمة لحزبهم في هذه الانتخابات، آملين أن يؤدي ذلك إلى اعتزال نتنياهو الحياة السياسية.

يصعب من الناحية العقلانية وصف شخصية مثل نتنياهو بأنه أصيب بهوس أو جنون، لكنه يشعر بأن أجزاء في اليمين، مثل كحلون، الذي خدعه نتنياهو في الماضي أكثر من مرة، قد تتخلى عنه، خاصة في حال خروج الليكود من الانتخابات بأقل من عشرين مقعدا في الكنيست. ولذلك فإنه مستعد لشن حملة عنصرية كهذه وأن يطلق تصريحات حول معارضته لقيام دولة فلسطينية أو الانسحاب ولو من مليمتر واحد من الأراضي المحتلة. فنتنياهو يعلم أن هذه الانتخابات تضع مصيره ومستقبله السياسي على المحك، وهو يحارب من أجل نفسه.   

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018