نكبة أم الحيران… ما العمل؟/ ممدوح إغبارية

نكبة أم الحيران… ما العمل؟/ ممدوح إغبارية

كان سن قانون أساس في الكنيست في الدورة السابقة يعرف إسرائيل بأنها 'دولة الشعب اليهودي'، يبشر بأننا نواجه صهيونية جديدة غير مقنعة بغطاء 'ديمقراطي' أو 'ليبرالي'، تعزز الطابع اليهودي لدولة في تقضم باستمرار حقوق الشعب الأصلاني واستحقاقات المواطنة الحرة المتساوية. عوامل كثيرة مثل انتصار اليمين في انتخابات الكنيست الأخيرة وتشكيل حكومة يمين استيطاني وعوامل عديدة لست في صدد ذكرها، جميعها تؤكد أن قابلية إسرائيل لتنفيذ نكبة ثانية بالفلسطينيين عالية وفعلية.

إن تهجير أم الحيران وإقامة مستوطنة مكانها هو مكمل طبيعي لسياسات إسرائيل الرامية لمحاصرة الوجود العربي تطبيقا لسياسة أكثر ما يمكن من العرب على أقل رقعة من الأرض. سأحاول في هذه المساحة المكتوبة التطرق إلى كيف بمقدورنا التأسيس لمشروع وقائي يحمي الفلسطينيين وأم الحيران تحديدا من نكبة ثانية.

أولا، قيادة موحدة وواحدة ضد التهجير دون بهلوانية وصبيانية؛ تشكيل جسم واحد يقف على رأسه أهالي أم الحيران على شاكلة ائتلاف واسع ضد التهجير لأم الحيران، هي الضمان الأكبر لنجاح العمل ضد التهجير. الأهالي في أم الحيران يعولون كثيرا على تضافر الجهود ووحدوية النضال لدعمهم. والدعم الذي يتوقعه أهالي أم الحيران لا يتحقق إلا بوحدة نضالية في الداخل خلف برنامج عمل هدفه وقف تهجير أم الحيران.

ثانيا، المبادرة إلى حملات احتجاج شاملة وجدية تشمل إغلاق مفترقات طرق رئيسية وخيم اعتصام أمام المؤسسات الحكومية. على الهيئات القيادية وأهالي أم الحيران المضي قدما وتجنيد كل المجتمع العربي واليهود التقدميين ومفاجئة صناع القرار الإسرائيلي بحجم التضامن وكمية الاستعداد للتضحية للذوذ عن أم الحيران، وهذا أمر مشروع في حالة صراع بين دولة معتدية ظالمة وأقلية قومية تسعى للدفاع عن حريتها ومصيرها وأرضها ومواطنتها.

ثالثا، تدويل القضية؛ حالا يجب أن تتكاتف مؤسسات المجتمع المدني ولجنة المتابعة والقائمة المشتركة مع الهيئات والمؤسسات والسفارات الدولية وتنظم مظاهرات نحمل فيها المجتمع الدولي مسؤولية أم الحيران اذا انتكبت. علينا الوصول إلى حالة من التضامن العيني العالمي مع قضية أم الحيران حتى نحقق انجازا عينيا بوقف تهجيرها. إذ أن الحراك الدولي المنظم يدفع بالمجتمع الدولي بأخذ مسؤولية على مستقبل أهالينا في أم الحيران وعدم التواطئ مع إسرائيل ومخططاتها المبيتة. 

رابعا، تجنيد الإعلام؛ صياغة وتشكيل الرأي العام في المجتمعات من الأدوار الرئيسة التي تقوم بها وسائل الإعلام، ويتضاعف ذلك مع التطورات النوعية المتزايدة في مجالات تقنية الاتصالات، والتي منحت وسائل الإعلام إمكانيات وقدرات هائلة في التأثير على الآخرين، الأمر الذي جعل من وسائل الإعلام عاملاً رئيسياً من العوامل المؤثرة على الرأي العام، إن لم يكن أهم تلك العوامل. من هنا على قيادة العمل ضد تهجير أم الحيران إقناع الإعلام بأخذ دوره الوطني بتسخير كل إمكانياته باتحاه دعم قضية أم الحيران وتبرير أسباب ودوافع عدالة قضيتها. على قيادة الاحتجاجات تجديد وتصعيد وتنشيط الخطاب الإعلامي بما له من مفعول وحيوية في إشاعة مفاهيم وأسس النضال السليمة والاستعداد لتضحية وإيقاظ الحس الوطني المغيب عند بعض المواطنين المتكلين على الغير، أو المصابين بالخيبة من قلة التأثير.

خامسا، الحراك الشبابي؛ كان إسقاط مخطط برافر أو تجميده للدقة أحد أهم إنجازات شعبنا، وكان الحراك الشبابي أحد العوامل الرئيسية لارتفاع وتيرة الحراك الشعبي في الداخل الفلسطيني واتساع دائرة المقاومة المناهضة للتهجير والتشريد، وبناء الإجماع الوطني لفلسطينيي 48 على عدم المساومة أو التفريط في أرض النقب، حتى تراجعت الحكومة الإسرائيلية عن طرح قانون 'برافر/ بيغين' وسحبته قبل التصويت عليه في القراءتين الثانية والثالثة. واعترف الوزير السابق بيني بيغين الذي كلفته الحكومة الإسرائيلية بمتابعة تطبيق مخطط 'إسكان البدو في النقب'، بعدم إمكانية تطبيق القانون بسبب المعارضة الشديدة التي يبديها السكان العرب البدو الذين لم يُطلعوا على جوهر القانون، وبسبب أربعة مواجهات حاسمة للحراك الشبابي والأحزاب السياسية في الجليل والمثلث والنقب، أدت إلى تجميد القانون الاقتلاعي. من هنا ، على القيادة إعطاء الشباب وزنا ودورا اكبر في القرارات المتصدية لتهجير أم الحيران.
 
خلاصة القول إن تهجير أم الحيران سيدفع الناس واسرائيل للاستنتاج بأن 'أُكِلْتُم يوم أكِلَ الثور الأبيض”، وسيكون بعدها تهجير النقب تحصيل حاصل. المهمة الصعبة وعلى القيادة والجماهير أن ترتقي بأدائها وتطوره ليكون على قدر التحديات. ما زالت فعاليات التضامن والالتحام مع أهالي أم الحيران في بداياتها والأهل هناك يتوقعون منا النضال الشعبي الذي يرتقي للمستوى المطلوب. لا يقدم المقال كل الإجابات، إلا انه دعوة مفتوحة للبحث عن دور أكثر فعالية ومساندة لمنع نكبة أم الحيران.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018