هذا الكف لن يعجزه مثل هذا المخرز../ قاسـم بكري

هذا الكف لن يعجزه مثل هذا المخرز../ قاسـم بكري

تستوجب معركة الدفاع عن الوطن ومقدساته جهودا كبيرة من القوى الوطنية وأنصارها لفرض دورها وقيادتها المعركة دون تأتأة أو تلعثم، وعدم الخضوع أو الخنوع لأصوات طائفية وأخرى مقربة من جهات سلطوية لهدف في نفس يعقوب.

كشف الاعتداء الآثم الأخير على كنيسة الطابغة في طبريا، والذي نفذه أوباش من جماعة يهودية متطرفة، هشاشة دور القوى الوطنية في دفاعها عن الكنيسة، كموروث فلسطيني، وغيابها عن الساحة النضالية إرضاء لأصوات طائفية فرضت عدم رفع العلم الفلسطيني في الاحتجاجات، والاكتفاء برفع علم الفاتيكان لوحده، وترديد هتافات فئوية، ورفع شعارات طائفية ضيفة، على الرغم من أن هذه الأصوات لا تمثل سوى فئة قليلة نجحت باستجداء عطف مجموعة من أبناء الشبيبة.

كعربي وفلسطيني وجدت نفسي مطالبا بالوقوف إلى جانب أبناء شعبي للدفاع عن الكنيسة، لأنها موروث فلسطيني لشعبنا كله، بغض النظر عن القيمين الحاليين عليها، وما يرفع من شعارات فئوية ضيقة، وهكذا فعلت، فاكتشفت ضعفا لم ألمسه من ذي قبل، غيّب العلم الفلسطيني وغيّبت الهتافات والشعارات الوطنية الجامعة، وتواجد بين المحتجين من أبناء جلدتنا شباب عرب يلبسون البزة العسكرية الإسرائيلية دون خجل أو وجل، واحتار الوطنيون الأحرار في جدوى نضالهم الآني، غير أنه برزت أصوات متذمرة من آلية الاحتجاج هذه، والتي رأت بضرورة فرض الخطاب القومي الجامع، وزينت الكوفية الفلسطينية بعض الشباب والشابات من أبناء شعبنا في محيط الكنيسة.

الاعتداء على الكنيسة جريمة نكراء بحق الإنسانية نفذها أوباش متطرفون ترعرعوا في بيئة إسرائيلية حاضنة للعنصرية والإرهاب، على مرأى ومسمع من السلطات الرسمية راعية التطرف والإرهاب، وهي ضمن مسلسل اعتداءات مخطط له وخطير جدا يستهدف الإنسان العربي الفلسطيني وأرضه ومنزله ومقدساته وموروثه الحضاري.

المعركة على الأرض والموروث لا تقودها سوى القوى الوطنية وهي التي تحدد أجنداتها ضمن رؤية الصراع القومي، ولا تقودها كل طائفة لوحدها وكأننا مجموعة طوائف، فنحن شعب عربي فلسطيني ينتمي إلى أمة عربية واحدة، والحراك النضالي الوحدوي وحده كفيل بصيانة وحدتنا الوطنية وصد الاعتداءات العنصرية من قبل غلاة المتطرفين اليهود على وجودنا وموروثنا الفلسطيني.

إن وضوح المعركة السياسية يستوجب تحديد آلية نضال وطنية واضحة المعالم فالاعتداءات على المقدسات والمنازل ومصادرة الأرض وتضييق العيش على أبناء شعبنا بالداخل تساق في إطار صراعنا القومي مع الصهيونية على أرض وطننا.

إن قضايانا كمجتمع عربي فلسطيني في دولة تعرف نفسها بأنها يهودية وتمارس العنصرية ضدنا، شائكة ومعقدة وما أكثرها، وهي بطبيعة الحال تحتاج إلى جهود كبيرة ومشتركة وعمل وحدوي وعقل مفتوح يقبل الآخر ويرفض الإقصاء.

مطلوب منّا الترفع عن الصغائر وعدم المبالغة والتطرف في تناول ومناقشة قضايا خلافية وبذل قصارى الجهود في مداواة جراحنا النازفة.

مطلوب منا كقوى وطنية أن نأخذ دورنا الفاعل، وأن نتصرف كشعب وليس كمجموعة طوائف كما أرادت لنا إسرائيل، عندها فقط نستطيع القول إن هذا الكف لن يعجزه مثل هذا المخرز!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018