نداءات المشايخ: صراع قمة أم تقسيم أدوار../ رامي حيدر

نداءات المشايخ: صراع قمة أم تقسيم أدوار../ رامي حيدر

أطل علينا عبر صفحات التواصل الاجتماعي رئيس الحركة الإسلامية الشمالية، رائد صلاح، ونائبه، كمال خطيب، بصرختين متزامنتين متناقضتين. دعا صلاح في منشورته إلى تهدئة النفوس وقطع دابر الفتنة والحفاظ على النسيج المجتمعي الفلسطيني موحدا متماسكا، فيما اختار نائبه النقيض وواصل تحريضه وهجومه وتطاوله على غالبية أبناء شعبنا، معينا نفسه وصيا وقاضيا، وعنون صرخته الفيسبوكية "يا سامعين الصوت".

يظهر التناقض واضحا في المنشورتين المتزامنتين اللتين أطلقهما قادة الحركة الإسلامية الشمالية. ويضعنا هذا التناقض أمام احتمالين أساسيين، إما صراع في رأس هرم الحركة الإسلامية الشمالية، أو أنه تقسيم وظائف بين الرئيس ونائبه. وكلا الاحتمالين لن يعودا على الشعب الفلسطيني في الداخل سوى بمزيد من الضرر والتمزق، ويعودان بالضرر على صلاح شخصيا.

وفي حال كان الاحتمال الأول صحيحا، فمعناه أن الحركة الإسلامية متجهة بسرعة نحو مزيد من التطرف وشرذمة أبناء الشعب الواحد، إذ يظهر لدى كوادرها التأييد الكبير لنهج خطيب وتوابعه، وفي حال تمت تنحية صلاح عن رئاسة الحركة الشمالية وتولى خطيب، سواء بشخصه أو نهجه، رئاستها، ستنزل التفرقة على العرب في الداخل، وسيبدأون بخوض معارك متتالية وضارية للحفاظ على المجتمع موحدا متماسكا، خاصة أن خطيب لا يتوانى عن التحريض بمناسبة وغير مناسبة على غالبية أبناء شعبه، سواء عن طريق منبر مسجد يوم الجمعة أو منابر أخرى.

وآخر مثال على ذلك هو عنوان صرخته الأخيرة "يا سامعين الصوت"، الجملة التي اعتقد كثيرون أنها انقرضت مع بدايات القرن الماضي، إذ كانت تستعمل للتهويل والتخويف، وكان المنادي ينادي بها بأمر من الاحتلال البريطاني أو الفرنسي لبلاد الشام، لإخبار الناس بموعد إعدام أحد الثوار أو من خالف أوامر الاحتلال، وكان النداء والإعدام بهدف ردع الشعوب وكسر رغبة التحرر لديها. وكذلك استعملت هذه الجملة قديما لطلب "الفزعة"، وهي تلك العادة القبلية المتخلفة التي تدعو كل القبيلة أو العشيرة للقتال دون معرفة الأسباب أو تبيان من المخطئ ومن صاحب الحق.

والاحتمال الآخر يضعنا أمام النهج القبلي القديم والخطة المعروفة، يتطاول فلان على شخص أو مجموعة ثم "يفزع" له شخص آخر أكثر قوة منه، ثم يأتي زعيم القبيلة أو أحد أعيانها ويبدأ بالتهدئة والصلح.

ولا يعود تقسيم الوظائف هذا سوى بالضرر على أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل، لانه سيواصل تفريقهم وشرذمتهم، وقد يؤدي إلى أعمال عنف جسدية وتحريض في العلن وتشهير، كنهج خطيب المعهود، وربما أمور أكثر تطرفا، وذلك وسط طمأنة القطيع المنجر وراء هذا النهج بأن هناك "كبيرا" يحل المشاكل ويعقد رايات الصلح، ويضمن له عدم التضرر أول المساس به.

وعلى خلفية تقسيم الوظائف هذا ينشأ احتمال تضرر صلاح شخصيا، فمن ناحية سيفقد هيبته ونفوذه إذا ما استمر نائبه بالتحريض، ولن يمتثل أحد لتوجيهاته بعد أن عارضه نائبه علنا. ومن الناحية الأخرى سيفقد مصداقيته وأمانته أمام سائر أبناء شعبه من خارج الحركة الإسلامية، وقد يتهم بالنفاق والتلون.

في الختام، سواء كانت المنشورتان تقسيم أدوار أو صراعا على مشيخة الحركة الإسلامية الشمالية، لن تعود هذه الفتنة بالخير على أبناء الشعب الفلسطيني، وحتى لو كان صلاح صادقا في توجهه ودعوته للتهدئة وقطع دابر الفتنة، عليه تقع مسؤولية كبيرة لأنه هو رئيس الحركة الإسلامية والمسؤول الأول فيها، وعليه تقع مسؤولية تحريضات خطيب وزمرته ولجمهم مشمول في رزمة وظائفه ومسؤولياته، ومن ضمن هذه المسؤوليات يقع أيضا واجب التصرف كقائد يضع مصلحة ووحدة شعبه فوق جميع الاعتبارات الضيقة والفئوية.