علان وجه صفعة للاحتلال.. / بلال ضاهر

علان وجه صفعة للاحتلال.. / بلال ضاهر

حققت الحركة الأسيرة الفلسطينية، مساء اليوم الأربعاء، انتصارا جديدا على سجانها، يتمثل باضطرار المحكمة العليا الإسرائيلية إلى إصدار قرار بإلغاء أمر الاعتقال الإداري بحق الأسير محمد علان، الأسير المحرر، بل الذي حرر نفسه بنفسه، بعد نضال بطولي امتد على 65 يوما من الإضراب عن الطعام.

إن الاعتقال الإداري هو إجراء لا تمارسه، وخصوصا بشكل واسع وتعسفي، إلا الأنظمة المستبدة والمتغولة التي تحكم مواطنين بالحديد والنار، تماما كما تفعل إسرائيل بالفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة.

اقرأ أيضا: المحكمة العليا بختام جلستها: القرار بشأن علان سيعلن لاحقا

ويرى البعض، بعد صدور القرار أن قضاة المحكمة بقرارهم بوقف أو إلغاء أمر الاعتقال الإداري، إنما حاولوا منع استشهاد الأسير وهو خاضع للاعتقال، بادعاء أن أمرا كهذا سيجر انتقادات دولية تجاه الجهاز القضائي الإسرائيلي، وأنهم في الوقت ذاته لم يلغوا أمر الاعتقال بشكل كامل لكي لا تظهر إسرائيل كمن استسلمت لإضراب علان.

وينبغي الالتفات إلى أمر هام في سياق هذا التحليل، وهو أن المحكمة العليا متواطئة دائما مع الاحتلال، وهذا ليس بالأمر الجديد وهناك انتقادات لها حتى من داخل جهات ليبرالية إسرائيلية في هذه الناحية.

والأمر الثاني هو أنه عندما عزم علان، وقبله خضر عدنان وسامر العيساوي وغيرهما، أمرهم بخوض إضراب عن الطعام، كانوا يعلمون من دون شك أنهم يدخلون مسارا يمكن أن يوصلهم إلى الموت، وكانوا يعلنون دائما: 'إما الحرية أو الشهادة'. ورغم أنهم يفضلون الحرية على الشهادة، إلا أنهم وضعوا روحهم في كفهم، 'فإما حياة تسر الصديق وإما مماتا يغيظ العدى'. وهذه ليست مجرد شعارات بالنسبة لهؤلاء الأسرى.

اقرأ أيضا: مدير مستشفى برزيلاي: علان يعاني من ضرر دماغي

لذلك، فإنه إذا حاول الاحتلال، دولة وجيشا ومحكمة، إعادة فرض أمر الاعتقال الإداري على علان، فإنه يجب ألا يغيب عن باله أن علان سيواصل طريقه ويستأنف إضرابه عن الطعام. وعندها ستكون خطورة الإضراب على علان أضعافا مضاعفة من الناحية الصحية، والانتقادات الدولية التي تخوفت المحكمة منها هذه المرة ستكون أشد إذا تجرأت على المصادقة على اعتقال مشابه في المستقبل.

ولا تقف مشكلة الاحتلال عند هذه النقطة، بل تتجاوزها إلى وضع يخشاه الاحتلال فعلا، وهو الأسير، المعتقل الإداري، المضرب عن الطعام، القادم، الذي سيضع رأس الاحتلال في الوحل، بعد أن استقطبت معارك علان وعدنان والعيساوي اهتمام الرأي العام العالمي المندد بهذه السياسة الإسرائيلية، وأخرجت متظاهرين إلى عواصم هامة في العالم.

اقرأ أيضا: علان يرفض عرض النيابة الإسرائيلية ويطالب بالإفراج الفوري

لا شك في أن الأسير المضرب عن الطعام بعناد حتى تحقيق مطلبه، وإن واجه خطر الموت، هو قرار صعب ومصيري يمكن أن يتخذه أي إنسان، كما أنه يحتاج إلى حشد قدرات نفسية هائلة. ولكن بعد بدء معركة الأمعاء الخاوية هذه، ومهما كانت نتائجها، فإن كل واحدة منها توجه صفعة للاحتلال، وهي مجتمعة توجه ضربة شديدة للاحتلال وتكسر شوكته، رغم أن المعركة ضد الاحتلال والاعتقالات الإدارية طويلة ومستمرة.   

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018