مهمة الرئيس../ مصطفى إبراهيم*

مهمة الرئيس../ مصطفى إبراهيم*

* كاتب وناشط في مجال حقوق الإنسان - غزة

أخبار استقالة الرئيس محمود عباس وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية الذين لا يعرفهم إلا المتابعون للشأن السياسي، ولا يسمعون صوتهم استهانة واستهتارا بعقول وقدرات وطاقات الفلسطينيين الذين يشعرون بإحباط ومرارة من الحال الذي وصلوا إليه، وعند مراجعة مسيرتهم الطويلة لم يجدوا أنهم حققوا أي انتصار في مسيرتهم النضالية لدحر الاحتلال وتقرير المصير، ويبحثون من سنوات في تعزيز الانقسام.

الاستقالة شبه الجماعية والمخطط لها من الرئيس تؤكد حجم المأزق الذي تعيشه القيادة، وعجزها عن تقديم البدائل، وتعزز اليأس والإحباط، بدل من تعزيز الأمل. وبينت الاستقالة فشل القيادة في خلق واقع جديد بالتخلي عن المصالح والرؤى والمشاريع السياسية التي تعبر عن رؤى وقناعات أصحابها، بعيدا عن الاستقطاب والأجندات الدولية والإقليمية، والتأسيس لمرحلة جديدة من النضال الفلسطيني، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية لتصبح ممثلا شرعيا حقيقياً لكل الفلسطينيين المشتتين في بقاع الأرض ويعانون القتل والتشريد واللجوء من جديد.

يعيش عموم الشعب الفلسطيني في حيرة من أمره، ولا يعلم حقيقة خطوة الرئيس، فقد فقدوا اليقين والثقة بما يقوم به، وهو لم يتحدث مرة واحدة بشفافية، ولم يخض معهم في القضايا الوطنية الكبرى، ولم يصارح الناس في توجهاته. عوّدهم على المفاجآت وإطلاق التهديدات المستمرة منذ توليه السلطة بأنه تعب وسيستقيل، وأن المهمة شاقة، وأن حجم الضغوط عليه كبير، لكنه استمر ولا يزال مستمرا.

والسؤال ما هو الهدف من دعوة المجلس الوطني للانعقاد طالما لن يكون هناك جديد؟ مع أن كثيرين يعلمون أنه تخلص من عدد من المختلفين معه وهي بالمناسبة خلافات شخصية، وهو أيضاً يناور من أجل الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية لتحريك العملية السلمية.

يعتقد بعض الفلسطينيين أن استقالة الرئيس ومن معه لدعوة المجلس الوطني للانعقاد لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، لكنها غير ذلك، فهي إبقاء القديم على قدمه وبقاء الطبقة السياسية المتهالكة والمتمسكة بمصالحها ومكتسباتها وتشتيت المشتت. فهو لم يدع لحوار أو نقاش وطني عام، ولم يجر سابقاً أي نقاش جدي لمراجعة المسيرة الماضية، والبحث في مستقبل القضية والمشروع الوطني والمخاطر والتهديدات التي تحيق بهم، وتكبدهم الخسائر الكبيرة والخطيرة، وما يقوم به الاحتلال من سرقة للأرض وتهويد ما تبقى منها.

المشهد معيب ومؤلم، إسرائيل في أفضل حالاتها وتجلياتها، مطمئنة وتحتل البلاد والعباد، من دون أي خسائر وتحقق انتصارات، ومستمرة في فرض الأمر الواقع من بناء مزيداً من المستوطنات وسرقة الأرض، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، وتفرض حصارا شاملاً وخانقاً على قطاع غزة.

أكثر من مرة سمعنا عن استقالة الرئيس وعن بحث بدائل للرئيس، منها أن يكون نائب له، وكل المحاولات فشلت، فالخلافات في فتح لم تعد خافية على أحد. حركة فتح تتآكل وأصابها الوهن جراء السياسات الخاطئة وعدم التجديد والاستبداد والاستفراد بالقرار والناس.

كثيرون من قيادة فتح يطمحون بالمنصب، وآخرون يشككون في بقاء الرئيس فيه بعد تقدمه بالسن وفشله في التوصل للسلام المنشود، الذي استمر أكثر من عشرين عاما ينظر له ويتمسك به حتى اللحظة، البحث بهذه الطريقة غير مجد ويكرس الحال القائم من الانقسام والخلافات والشرذمة وحال التيه.

وكأن مشكلة الفلسطينيين هي في منصب الرئيس ومن سيخلفه، مشكلة الفلسطينيين في النظام السياسي القائم، وما يحتاجه الفلسطينيون في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة  هو إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وإحياء المشروع الوطني والشراكة، وتوزيع المهام والأدوار على قاعدة بناء المؤسسات الهرمة وما أصابها من تهميش وتعطيل.

ومهمة الرئيس العاجلة هي عدم التخلي بهذه الطريقة، وترتيب الأوراق مع الكل الفلسطيني لإنهاء الانقسام، وكذلك الانقسام والخلافات في حركة فتح المقبلة على عقد مؤتمرها السابع، فهي فرصة لإعادة اللحمة الداخلية للحركة، ولا يحتاج المسؤولون الفتحاويون إلى من يذكّرهم بأن مستقبل القضية الفلسطينية وحركة فتح في مهب الريح وتشرذم أكثر، إضافة إلى ما يطرح من مخاوف ومخاطر حول القضية الفلسطينية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018