المعركة على كيّ الوعي والتأثير في الرأي العام../ مصطفى إبراهيم*

المعركة على كيّ الوعي والتأثير في الرأي العام../ مصطفى إبراهيم*

* كاتب فلسطيني وناشط في مجال حقوق الإنسان - غزة

 إسرائيل حتى اللحظة لم يخرج عنها أي رد فعل رسمي على الفيلم الوثائقي الصندوق الأسود، رفح الاتصال المفقود، الذي بثته فضائية الجزيرة، والذي تحدث عن جريمة إسرائيل في يوم الجمعة الأول من آب/أغسطس 2014، ما أطلقت عليه الصحافة الإسرائيلية بالجمعة السوداء، واختطاف الضابط الإسرائيلي هدار جولدن، واستشهاد 140 فلسطينياً من بينهم 75 طفلاً، جراء القصف الإسرائيلي الإجرامي العشوائي والمتعمد للمدينة واستخدام تدبير "هنيبعل" الذي يسمح للجيش بقتل الجندي المختطف أو بإعادته بأي ثمن.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو يتمنى أن يكون هدار جولدن جثة، ووسائل الإعلام الإسرائيلية موحدة خلف الرواية الرسمية وهي مقتنعة تماماً بها وتروج لها، بل تدحض رواية المقاومة.

وتقول إن حركة حماس تعاني ضائقة خانقة، وتحاول التأثير في الرأي العام الفلسطيني، وصرف النظر عن الأزمات التي تعاني منها وعدم قدرتها على رفع الحصار، كما أن عائلة الضابط المختطف أو بقايا جثته دحضت رواية المقاومة، وأنها تثق بالجيش والمعلومات الصادرة عنه.

محاولات المقاومة حتى الآن لم تستقر على نتائج، وربما توضح الأيام القادمة ذلك بشكل أكثر، وتكون هناك مفاجآت أخرى.

الفيلم ترك أثرا لدى الفلسطينيين، ولم يشككوا في قدرة المقاومة وروايتها، لكن الرأي العام الفلسطيني غير موحد خلف روايتها التي عودت الناس على الصدق، لكن حال الانقسام وما خلفته الحرب المستمرة حتى الآن بأشكالها المختلفة فعلت أفاعيلها في المجتمع الفلسطيني المفكك سياسياً واجتماعياً، ويغيب عنه اليقين والثقة في أي من مكونات العمل السياسي الفلسطيني، و تبقى المعركة مفتوحة على كيّ الوعي، والتأثير على الرأي العام الإسرائيلي للضغط عليه والتشكيك في حكومته.

قبل ذلك، يجب أن تكون المعركة على الرأي العام الفلسطيني، وقدرته على استيعاب أي فعل وطني سياسي أو عسكري، وهذا بحاجة إلى خطوات جدية وحقيقية للوصول لوحدة حقيقية في ظل كل ما يجري من إحباط وانكسار، وما يجري في غزة بعد عام على الحرب وثماني سنوات على الانقسام والحصار، وكل هذا البؤس والتدهور الخطير في الأوضاع الاقتصادية، يضعف من ما يسمى الجبهة الداخلية ومعنويات الناس وصمودهم، ويدفعهم للبحث في وسائل بقائهم أحياء، وترميم ما تبقى منهم ومن حياتهم.

حركة حماس هي المسؤولة عن قطاع غزة، وكل ما نسمعه منها أنه يجب التزام الرئيس محمود عباس وحركة فتح وما تم التوصل إليه في اتفاق الشاطئ، ويدللون على عدم صدق الرئيس وتنصله من الاتفاقات بتوجهه إلى عقد جلسة عاجلة للمجلس الوطني كي يحكم السيطرة على النظام السياسي الفلسطيني، ويستمر في تفرده.

حركة حماس محقة في ذلك، لكنها أيضاً لم تنفذ ما هو مطلوب منها، إلى جانب ما تقوم به الحركة في القطاع من ممارسات بفرض ضرائب وغيرها من القضايا الشائكة، وعدم قدرتها على الاستجابة لمطالب وحقوق المواطنين، وتفردها في حكم القطاع، واتهامها لغيرها من القوى بأنها تتصيد للحركة من أجل إسقاطها، وردود الفعل العنيفة على أي نقد أو مطالبة بالحقوق.

ومثال ذلك رد الفعل العنيف من مسؤولين في الحركة وأعضاء من المجلس التشريعي على حادثة طعن موظف النظافة في بلدية غزة من قبل عدد من المواطنين، والقول أنه جاء نتيجة التحريض على البلدية ورئيسه، ومطالبة أولئك الأجهزة الأمنية بالضرب بيد من حديد على الجناة، في استباق للتحقيق ومعرفة الأسباب الحقيقية للجريمة المدانة، والتي وقع ضحيتها موظف يؤدي واجبه، ويجب تقديم الجناة للعدالة.

وهنا يجب النظر إليه والتدقيق بمعانيه جيدا،ً ومن دون تأخير. وفي هذا الحال والغضب مما يجري وغياب الأمل، المقاومة بحاجة إلى حاضنتها الشعبية، وعليها أن تساعد في التخفيف عن الناس والوقف بجانبهم ضد الظلم الواقع عليهم.

المقاومة ظاهرة نبيلة وطاهرة وسطرت معاني كبيرة من البطولة والتضحية في التصدي للاحتلال، وعدم استغلالها في الانقسام والخلاف السياسي يعزز من قيمتها في نفوس الناس، والنقد الموجه لحركة حماس والمقاومة يجب أن يؤخذ على محمل الجد، وهو ليس من فراغ فالقداسة ليست للبشر، والأخذ بحاجات الناس وتعزيز صمودهم وحقوقهم ضرورة وواجب وطني يضاهي المقاومة المسلحة، وهي بدون حاضنتها الشعبية لا تساوي شيئا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018