قنبلة الرئيس وتحرير الأقصى../ مصطفى إبراهيم*

قنبلة الرئيس وتحرير الأقصى../ مصطفى إبراهيم*

* كاتب فلسطيني وناشط في مجال حقوق الإنسان - غزة

في غياب المشروع الوطني والرؤية الوطنية سيستمر الحال على ما هو عليه وأسوأ، طالما بقينا متلقين للقرارات ونشاهد صور القمع والاعتداء على المواطنين بوحشية وكراهية واحتقار لآدميتهم والحط من كرامتهم، والاستهانة بمشاعرهم الوطنية والعاطفية تجاه قضيتهم الوطنية، وما يجري في القدس، وقوات الأمن الفلسطيني المكلفين بإنفاذ القانون تمارس أبشع الانتهاكات، وغير قادرة على توفير الأمن الشخصي والحماية للمواطنين من جرائم قوات الاحتلال وإرهاب المستوطنين الذين ينفذوا إرهابهم من دون رادع أو وضع حد للإرهاب المستفحل.

هذه الاعتداءات المقيتة لحقوق المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وحرمانهم من المطالبة بحقوقهم الأساسية بحرية في النضال ضد الاحتلال، وحتى مطالبهم الخدمية المعيشية والتعبير عن تلك الحقوق والانخراط في الدفاع عنها، وأن يكونوا شركاء في المجتمع بسماع مواقفهم وآرائهم والمشاركة في اتخاذ القرار، واحترام عقولهم وإمكاناتهم واستغلالها في النضال في بناء مجتمع حر ويطمح للحرية.
في إسرائيل إجماع صهيوني على استباحة القدس واستكمال مشروعهم ورؤيتهم بالاستيلاء على ما تبقى من فلسطين بما فيها المقدسات الدينية للفلسطينيين، والحكومة الإسرائيلية ومن خلفها الكل الإسرائيلي مؤيد للإجراءات التي تتخذها الحكومة في تنفيذ قراراتها وفرض عقوبات جماعية وتشديدها على أهل القدس ومن يقاوم الاحتلال ووحشيته.

الرئيس محمود عباس سيتوجه خلال الأيام القادمة للأمم المتحدة. وحديثه عن تفجيره قنبلة في الأمم المتحدة أمام المجتمع الدولي وقادته، وقوله إنه مطمئن والقدس بأمان، ولن يحدث لها مكروه، هو يتحدث عن زلزلة الأرض على طريقته ورؤيته السياسية، وأدواته معروفة وواضحة ولن يغيرها في يوم وليلة، كما أولئك المقاومين من إسلاميين وبعض من اليساريين الذين يرفعون شعار زلزلة الأرض تحت أقدام الصهاينة الغزاة، وسيحررون الأقصى في ثلاث سنوات مروراً بعسقلان وبيتونيا وبئر السبع.

الفلسطينيون لا معلومات لديهم عن المفاجأة والقنبلة، كيف والتهميش سمة النظام السياسي والقيادة الفلسطينية والفصائل، وعدم معرفتهم للنوايا والخطط المستقبلية، هذا إن كان هناك خطط حقيقية لها للخروج من المأزق الذي وضعت نفسها والشعب الفلسطيني فيه.

ويتساءل كثيرون كيف سيلقي الرئيس قنبلة والشعب غير موحد خلفه ولا يعلم شيئا؟ وكيف تقوم إسرائيل اإستباحة القدس والأقصى وما لهما من خصوصية في نفوس العرب والفلسطينيين، ومس مشاعرهم وعاطفيتهم الدينية، ولم تشتعل الأرض المحتلة تحت أقدام الصهاينة؟

هي أسئلة البحث عن الكرامة والتعبير عن الغضب والذل والهوان الذي وصلنا إليه، و الجميع ينتظر طبيعة القنبلة، ورد فعل غزة، يعني ينتظرون صواريخ غزة، كثيرون يتمنون من المقاومة إطلاق الصواريخ. هي أمنيات التيه والعجز والفوضى وغياب الرؤية المشحونة بمشاعر الغضب والقهر، منها أمنيات حقيقية وأخرى اختبارية ونكاوة، وردود فعل غير منطقية وغير مدروسة وسيدفع الفلسطينيون ثمنا لها، وسترد إسرائيل بعنف وإرهاب غير معتاد و يستمروا في دفن شهدائهم ومعاناتهم ولملمة جراحهم كما يعانون الآن.

في غياب المشروع والرؤية الوطنية سيبقى الجميع من أصحاب المقاومة المسلحة والنفير والمسيرات، والتظاهرات الشعبية بالحجارة والسكاكين ومقاومة التفاح، والسلمية والتهديد بالقنابل المتفجرة وتحرير الأقصى غير جاهزين لفعل شيء وطني موحد.

عوامل كثيرة تمنع الانفجار وإشعال فلسطين لمواجهة استكمال إسرائيل لمشروعها ومواجهته ومقاومته، وكل ما يقوم به الفلسطينيون هو إسقاط واجب، فالسلطة متمسكة بمشروعها، وحماس المنهكة كذلك، والخارجة من حرب مدمرة، فالدفاع عن القدس ليس من غزة فقط لأسباب ذاتية وموضوعية، وهي ذات الأسباب التي تمنع الفلسطينيين من إشعال الأرض المحتلة.

الفلسطينيون يدفعون ثمن الانقسام والاقتتال وغياب المشروع الرؤية الوطنية الجامعة، مع إدراكهم لقدراتهم، لكنهم غير قادرين على إنضاج الظروف الذاتية والموضوعية لتنظيم صفوفهم للتصدي للاحتلال موحدين، ليس فقط بالاعتماد على صواريخ غزة وشباب الحجارة وغيرها من وسائل المقاومة المشروعة، إنما بالوحدة والتوافق على الرؤية والشراكة.

وإلى حين تفجير الرئيس قنبلته وتحرير الأقصى خلال ثلاث سنوات ستبقى فلسطين والقدس مستباحة وتعاني وحدها، وغزة محاصرة وتعاني فقرها وحالها البائس وانتظار العدوان العسكري الدموي القادم، والضفة تعاني الاحتلال والحواجز وتقطيع الأوصال، واللاجئون الفلسطينيون مشردين وأوجاعهم تتضاعف.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018