بين عمان وأردوغان/ وديع عواودة

بين عمان وأردوغان/ وديع عواودة

فور عودتها من عمان، بادرت عضو الكنيست عن الجبهة في القائمة المشتركة عايدة توما- سليمان لإصدار بيان للصحف قالت فيه إن الاجتماع مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، كان جيدًا بعدما عبّر عن استيائه من 'المجريات' الأخيرة في الأقصى وعن قلقه بأن هذه 'الأحداث' ستؤدي لإشعال المنطقة'. ولفت انتباهي المصطلحات الملطّفة على لسان الملك مثل 'مجريات' و 'أحداث'. في البيان تتهم توما من خلاله الاحتلال بالتصعيد لفرض الحقائق على الأرض، مؤكدة وبحق أن حماية الأقصى بإنهائه وقيام دولة فلسطينية. وبرّرت اللقاء مع الملك بكونه الولي على المقدسات في القدس، وأوضحت عدم مشاركتها باللقاء مع أردوغان بالقول إن الجبهة تنظر بقلق شديد لدور تركيا في الحرب بالمنطقة ولعلاقتها ودعمها مجموعات إرهابية وللقمع الذي تمارسه ضد أقليات قومية تعيش فيها...'.

لا أفهم موقف عايدة (والجبهة) بالذهاب لزيارة عبد الله الثاني والامتناع عن لقاء أردوغان، فالثاني موقفه من إسرائيل أفضل من الأول. تركيا قطعت علاقاتها على خلفية حصار غزة وترهن استئنافها بإنهائه. أمّا العرب رؤساء وملوك فيكتفون بالاستياء من 'الأحداث' (الاعتداءات على القدس والأقصى) وإسرائيل تمضي بانتهاكاتها ولا تأبه بالثرثرة العربية. صحيح تركيا تستغل الحرب الأهلية في سوريا، لكن مقاطعتها لا تستوي مع منطق العمل السياسي وهي تبدو محاولة لا حاجة لها للتميز الحزبي في قضية جامعة وحارقة، لأن بمقدور تركيا الضغط على إسرائيل أكثر من دول عربية كثيرة. كذلك الحديث عن قمع تركيا لأقليات قومية: في الماضي شارك مندوبون عن الجبهة بقية الأحزاب بزيارة أنظمة تدوس ببساطير عساكرها الناس، كل الناس، لا الأقليات فحسب، كالعقيد الراحل معمّر القذافي عام 2010، فهل القذافي الذي حرم 'وفد فلسطينيي الداخل' من زيارة مدينة بن غازي وتلاوة الفاتحة على ضريح عمر المختار أسوأ من أردوغان من هذه الناحية؟ وهل أردوغان أسوأ من الأسد من ناحية حقوق الإنسان؟

وعلى سيرة القمع والاضطهاد والحريات، متى تصدر الجبهة والمشتركة طبعًا تنديدًا بالاعتداء الوحشي للشرطة الفلسطينية على متظاهرين ببيت لحم خرجوا للاحتجاج على انتهاك الأقصى؟

القدس تستحق أن يتغاضى الفلسطينيون على طرفي الخط الأخضر عن مواقف غير مقبولة لأردوغان وغيره من أجل حماية ما تبقى منها ومنع تقاسم الأقصى. ومع ذلك، بحال قررت أن تقاطع الجبهة التي كان يفترض أن ينوب عنها عضو المشتركة د. يوسف جبارين، لولا انشغاله باجتماع لجنة المعارف البرلمانية (موضوع المدارس الأهلية) فهذا حقها طبعا. لكن كان بوسع عايدة توما الانسحاب من عمان وتمتنع عن لقاء أردوغان دون بيان صحافي يمكن أن يفسر كمزاودة غير مقصودة على زملائها في المشتركة، الذين يصلون أنقرة وكأنهم لا يكترثون بمن يلعب بمستقبل سوريا ولا يهمهم قمع الأقليات.

البيان ربما يهدف لخدمة الجبهة لكنه لا يخدم القدس، ولا المشتركة، فما بالك والجبهة تنظيم سياسي عريق واثق من ذاته ولا أحد يستطيع المزاودة على رؤيتها ومواقفها الليبرالية التقدمية. 'المشتركة' تحتاج للشراكة وبناء صورتها الإيجابية وبلورة عملها الجماعي.

البيان أقرب للحسابات الحزبية الزائدة وأبعد عن كونه تعبيرًا عن تعدّدية سياسية بهذه الفترة الحساسة التي تواجهها القدس المحتلة. هذا ناهيك عن أن زيارات ولقاءات رؤساء في العالم خدمة لقضايا عامة ترفع من شأن جمهور المشتركة أيضا، المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، الذي ما زال مغمورًا حتى الآن رغم عدالة قضاياه وبسبب عدم مبادرتنا لتعريف العالم بنا وإفراطنا بالحديث مع أنفسنا حتى الآن.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018