غرام المؤيدين بـ"بوعلي بوتين"/ حمزة المصطفى

غرام المؤيدين بـ"بوعلي بوتين"/ حمزة المصطفى

غيّبت انتصارات المعارضة السورية في عام 2015 تفاعل مؤيدي النظام في وسائل التواصل الاجتماعي. والمقصود بالغياب، هنا؛ انحسار الشتائم البذيئة، والألفاظ النابية، والقدح، والتخوين، والهجوم المبرمج على صفحات المعارضين، أو استهداف شخصيات عربيّة فكرية، أو سياسية وقفت مع ثورة الشعب السوري، وعرّت نظام القتل والإجرام. حينئذٍ، انشغل قسم من المؤيدين بتبرير الهزائم 'خسرنا جولة ولم نخسر المعركة'، وتحميل وزير الدفاع، أو رئيس الحكومة، المسؤولية المباشرة عنها، ودفعها عن رأس النظام 'المبجل'، وشرع القسم الآخر بإغلاق صفحته نهائيا، أو استبدال الأسماء الصريحة بأخرى مزيفة. ووصل الإحباط إلى حدٍّ دفع كثيرين منهم إلى ركوب البحر إلى أوروبا مع اللاجئين والمشردين، بحثًا عن أمان واستقرار، عجز ' قائدهم' وحلفاؤه عن تأمينه لهم، وكذلك عن فضاء يمنحهم حرية التعبير، ويمكنهم من ممارسة هوايتهم المفضلة 'التشبيح'.

غيابهم الجميل والمريح لم يطل كثيراً، فالتدخل العسكري الروسي أنعشهم، وأخرجهم من إحباطهم، وقلص مخاوفهم، ونزع أقنعة لبسوها أخيراً، فعادوا إلى الفضاء المفتوح، بسلوكياتهم المنفرة وبذاءتهم الفجة، متوعدين من يفترض أنهم 'شركاؤهم في الوطن' بالسحق والمحق والإبادة والتهجير. ومع إدراكهم أن الوجود العسكري الروسي لن يحدث فارقًا كبيراً في موازين القوى الميدانية، ولن يسهم إلا في إطالة أمد الحرب، ويزيد الخسائر المادية والبشريّة، فإن ترحيبهم بروسيا تجاوز حد الاحتفاء، ووصل إلى درجة الغرام والهيام. لن تفاجأ بصور الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تملأ الشوارع واللوحات الطرقية في دمشق وطرطوس واللاذقية. ولن تستغرب الدعوات المختلفة إلى تعليم اللغة الروسية في المدارس والجامعات، بل واعتمادها لغة رسمية، كما يطالب بعض المهووسين، وقد تصدم إذا تناهى إلى مسامعك أن مشايخ ومطارنةً دعوا، في صلواتهم، للمخلص الجديد (بوتين)، تزامنا مع حديث وزير الخارجية، وليد المعلم، عن 'قلب الطاولة' ضد المؤامرة والمتآمرين. وقد تصبح، إذا كنت متابعاً لتلفزيونات النظام، ومنها سورية دراما، خبيرًا بالميزات الفنية والتعبوية للأسلحة الروسيّة؛ سوخوي، ميغ، T90، إسكندر، إس 300..إلخ.

وعلى طريقة معمر القذافي، والإعلام المصري زمن الانقلاب، تداول مؤيدون رواية كوميدية قديمة، لكنها فريدة من نوعها، فأرجع بعضهم مواقف روسيا الداعمة للنظام إلى الأصول الساحلية 'السورية' للرئيس فلاديمير بوتين. وفي تفاصيل الرواية، أن جد بوتين الخامس من جبال الساحل'، وكان اسمه علي، ويحب فاكهة التين كثيراً، فسمي قبل أن يهاجر إلى روسيا علي أبو تين، وأن الرئيس الروسي الحالي أحد أحفاد عائلة بوتين السورية الساحلية (أنظر جريدة الأخبار اللبنانية، العدد 1685). ومع استخفافهم بالرواية وأصلها، ينزع مؤيدون للنظام كثيرون إلى استخدام مسمى 'بو علي بوتين'، في تعليقاتهم، وكتاباتهم في تعبير مجازي عن نشوتهم بتدخل الروس، وشروعهم في بناء قواعد عسكرية (جوية، أو برية) في منطقة الساحل، وهو استخدام لا يخلو من نزعة طائفيّة مقصودة، وخلل قيمي واضح.

نسي هؤلاء، أو تناسوا، غرامهم القديم بإيران، وحزب الله، والمليشيات العراقية، وراحوا، كعادتهم، يبحثون عن عشيق، ومخلص جديد لن يوفر لهم ما عجز عنه السابقون. وبناءً عليه، فإن شعور القوة الراهن، والذي يترجم حالياً بأبشع الشتائم، والبذاءات، والتهديد، خادع وآني، تعززه التصريحات الغربية الأخيرة عن بقاء بشار الأسد، وتبدده الهزائم المتتالية التي يتعرّض لها جيش النظام، وحلفاؤه القدامى والجدد في محيط دمشق، والزبداني، وسهل الغاب، وجبال اللاذقية.

(العربي الجديد)

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018