الإرهاب اليهودي ابن شرعي للسياسات الإسرائيلية / بلال ضاهر

الإرهاب اليهودي ابن شرعي للسياسات الإسرائيلية / بلال ضاهر

يبدو أن حفل زفاف المستوطنين الإرهابيين، الذي كشفت عنه القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، أمس الأربعاء، وضع الحكومة الإسرائيلية في ورطة، جعلت رئيسها، بنيامين نتنياهو، ووزراءها يكررون وصف المشاركين في حفل الزفاف بأنهم إرهابيون. كذلك أصدر الشاباك بيانا قال فيه إن المشتبهين بارتكاب الاعتداء الإرهابي بإحراق عائلة الدوابشة في قرية دوما ينتمون لتنظيم إرهابي يسعى إلى قلب نظام الحكم في إسرائيل.

ويستدل من تصريحات نتنياهو ووزرائه، وكذلك من بيان الشاباك، أن السلطات الإسرائيلية تواصل سياسة التعامل مع هذا التنظيم الإرهابي بقفازات من حرير، ويبدو أنها لا تنوي تشديد التعامل معهم.

فعلى الرغم من تصريحات نتنياهو ووزراءه، إلا أن الحكومة الإسرائيلية لم تعرف هذا التنظيم الإرهابي، وبالمناسبة اسمه 'تمرد'، على أنه تنظيم إرهابي، كما يوصي مسؤولون أمنيون سابقون، بينهم رئيس الشاباك الأسبق عامي أيالون، الذي يقول إن تعريف التنظيم بأنه إرهابي يعني أن أجهزة الأمن ستتعامل مع التنظيم وأعضائه على أنهم إرهابيون، وبطريقة مختلفة عن تلك التي يتعاملون فيها معهم اليوم.

وفي الوقت الذي اعتقل فيه الشاباك والشرطة عددا من نشطاء التنظيم الإرهابي، فإن الأنظار، وعلى ما يبدو الجهود أيضا، تتركز على التحقيق مع المعتقلين وما إذا تعرضوا للتعذيب أم لا، ولقائهم مع محاميهم. وفي موازاة ذلك يواصل التنظيم الإرهابي ارتكاب الجرائم، وأول من أمس ألقى إرهابيون يهود قنابل غاز مسيل للدموع إلى داخل بيت في قرية بيتيلو الفلسطينية قرب رام الله. ويرى الكثيرون، وبينهم إسرائيليون، أن تنظيم 'تمرد' أو 'شبيبة التلال' أو تنظيم 'تدفيع الثمن' ليست إلا ذراع أو أذرع للاحتلال، ترتكب جرائم إرهابية ضد الفلسطينيين بهدف تيئيسهم ودفعهم إلى الرحيل. فرغم آلاف جرائم 'تدفيع الثمن' لم تُقدم لائحة اتهام ضد منفذيها الذين يتمتعون بالحرية.

فإذاً أجهزة الأمن لا تلاحق أعضاء التنظيم. ويدل على ذلك حضور أعضاء فيه لحفل الزفاف الدموي لمستوطنين وطعنهم لصورة الطفل الرضيع الشهيد علي الدوابشة. وقد جرى الحفل قبل أسبوع، لكن الشاباك والشرطة صادرا شريط التصوير ولم يكشف عنه سوى أمس في القناة العاشرة. ولا شك في أن إخفاء الأمر لأسبوع يثير علامات استفهام كثيرة وكبيرة.

إلا أن الأمر الأهم هو أن أعضاء التنظيم الإرهابي 'تمرد' والدائرة المحيطة بهم وتدعمهم، نمت في مستنقع سياسة حكومات إسرائيل الآسن، مستنقع الاحتلال والاستيطان ونفي وجود الفلسطيني وحقوقه. ولا يبالغ الإسرائيليون الذين يتوقعون فيضان هذا المستنقع ليغرق إسرائيل نفسها بكل موبقاته وآفاته.

ليس بإمكان نتنياهو وحكومته الادعاء بأنه تجري محاربة الإرهاب اليهودي، لأنه بكل بساطة لا تدور حرب كهذه، وإنما العكس تماما. ما يجري اليوم، هو التحريض على تنفيذ المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين وتنفيذ الإعدامات الميدانية بحقهم، بوتيرة متسارعة توحي بأن ما يحدث بات شبيها بالتطهير العرقي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018