نتنياهو بلا معارضة ولا منافسة/ جمال زحالقة

نتنياهو بلا معارضة ولا منافسة/ جمال زحالقة

رد وزير السياحة الإسرائيلي، يريف ليفين، على أربعة اقتراحات لتبكير موعد الانتخابات قدمتها كتل المعارضة، ساخرًا: 'لو وضعنا صندوقًا وأجرينا تصويتًا سريًا، ستكون نتيجة التصويت مختلفة تمامًا عن التصويت العلني، لأنكم يا كتل المعارضة لا تريدون انتخابات فعلًا'. والواقع أن الحكومة الحالية ثابتة، رغم الهزات التي واجهتها مؤخرًا، ورغم أنها تعتمد على 61 صوتًا في الائتلاف مقابل 59. 

المعارضة تقترب سياسيًا أكثر نحو نتنياهو وسياسته ويرتفع في الوقت نفسه صوتها في انتقاده شخصيًا، إذ يلاحظ في الآونة الأخيرة أن يتسحاق هرتسوغ، رئيس قائمة 'المعسكر الصهيوني'، ورئيس حزب 'يش عتيد”، يائير لبيد، يتخذان مواقف أكثر يمينية، بهدف الحصول على شعبية في مجتمع ينزاح نحو مزيد من التطرف.  هذه الإستراتيجية هي في صالح نتنياهو، لأنهما لا يطرحان بديلًا سياسيًا بل بديلًا شخصيًا، وهو - نتنياهو- يبدو أكثر جاذبية في نظر الناخب الإسرائيلي. لذا لم تعد تشغل باله الصراعات مع المعارضة من الوسط واليسار الصهيوني، بل الصراعات داخل الليكود وداخل اليمين، لأن من يتزعم اليمين يرأس الحكومة.

رغم أنه لم يمض عام على الانتخابات، إلا أن نتنياهو يصر على إجراء انتخابات داخلية في حزبه لاختيار رئيس قائمة الليكود للانتخابات، التي ستجري رسميًا في تشرين الأول/ أكتوبر2019، هو يفعل ذلك لأنه استطاع، بطرق مختلفة، أن يقصي منافسيه في الليكود (كحلون، ساعار وشالوم), ويريد أن يستبق إمكانية أن يبرز له منافسون جدد في السنوات المقبلة. نتنياهو يخطط للبقاء في الحكم حتى العام 2023، إذا أخذنا بعين الاعتبار عدم تبكير الانتخابات، وصولًا إلى أطول فترة لأي رئيس حكومة في إسرائيل.

وفيما ينشغل نتنياهو بتثبيت موقعه في زعامة الليكود واليمين عمومًا، تهزه وتهز موقعه أزمات ومآزق عدة تفقده السيطرة على الأمور، وقد تهدد مكانته مستقبلًا.  فرغم كل أدوات القمع التي لجأ إليها هو وجيشه، لم يستطع وقف الموجة الانتفاضية الحالية، مما ضرب صورته كرجل 'الأمن ومكافحة الإرهاب”، وعرّضه لانتقادات لاذعة كان آخرها ما قاله عنه لبيد وهرتسوغ وتسيبي ليفني وساعار وبينيت وآخرون في مؤتمر المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي.  وتعرضت سياسات نتنياهو القمعية والاستيطانية لنقد دولي من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وسفير الولايات المتحدة في إسرائيل، دان شابيرو، ووزيرة خارجي السويد، مارغوت والستروم وغيرهم.

لعل أكثر ما يمكن أن يهدد حكم نتنياهو، ليس المعارضة ولا الضغوط الخارجية، بل هو التصدعات داخلها. فبعد تصريحات بينيت النارية ضده، جاءت أزمة إخلاء المستوطنين من البيتين اللذين اقتحموهما في الخليل وتهديد نواب 'البيت اليهودي' بعدم التصويت مع الحكومة حتى يعود المستوطنون إليهما.  وجاء الخلاف المعلن مع وزير المواصلات يسرائيل كاتس، على خلفية إدخال شركة 'أوبير'، الأميركية لخدمات المواصلات مما سيضرب فرع سيارات التاكسي.  ولكن السبب الحقيقي للخلاف هو هلع نتنياهو من أي شخص له شعبية في الليكود وليس خاضعًا له.  ويجب الانتباه هنا إلى أن نقطة ضعف نتنياهو، والتي تحرك الخلافات داخل حكومته والتي قد تستغل ضده، هي فشله في مواجهة الهبة الشعبية الفلسطينية، فهي قد تؤدي إلى تداعيات تصل إلى حد التسبب في انهيار حكومة الليكود الحالية.

هل ستؤدي كل هذه الهزات إلى إسقاط حكومة نتنياهو، التي تستند إلى أغلبية صوت واحد فقط؟ حتى الآن، وحاليًا فقط، لم تحدث فيها سوى بعض التصدعات، التي هي جزء من الحالة العادية للمشهد السياسي.  وللمفارقة فإن مصير حكومة نتنياهو سيتعرّض لمخاطر أكبر إذا قام بتوسيعها وضم ليبرمان أو هرتسوغ إليها، لأنه سيضطر حينها إلى اتخاذ مواقف في هذا الاتجاه أو ذاك وعندها تبدأ الهزات الجدية. في هذه الحال، كلما كانت الحكومة أصغر كانت أكثر استقرارًا!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018