عنصرية استعمارية../ د. جمال زحالقة

عنصرية استعمارية../ د. جمال زحالقة

في كل مرة اعتقدنا فيها أن القيادة الإسرائيلية وصلت الدرك الأسفل فيما تفعل وتقول، تتجاوز هذه القيادة حدودها لتثبت أن بعد الانحطاط قاعا، وتحت كل قاع حضيض.

ما صدر عنها هذا الأسبوع من تصريحات عنصرية سافرة وسافلة هو مؤشر على أن القيادة الأمنية والسياسية المؤثرة في إسرائيل لم تعد ترى حاجة للتستر على مشاعرها ومواقفها المشبعة بالاستعلاء والعداء والحقد والغرور والعنصرية. هذا أقل ما يمكن قوله حول تصريحات متتالية أدلى بها أقطاب الأجهزة الأمنية، موشية يعالون وزير الأمن الإسرائيلي، وجلعاد إردان وزير الأمن الداخلي، وروني الشيخ المفتش العام للشرطة، وكذلك وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت. ما قاله الأربعة هو أن الفلسطينيين لا تهمهم حياة أبنائهم، وهم يقدسون الموت في حين أن المجتمع الإسرائيلي يقدس الحياة.

جاءت هذه التصريحات ردًا على ما قاله المذيع في إذاعة الجيش الإسرائيلي، رازي بركائي، في أعقاب لقاء نواب التجمع مع عائلات مقدسية تطالب باستعادة جثامين أبنائها المحتجزة منذ أشهر، حيث ساوى بين مشاعر الحزن الإنسانية منوهًا إلى أن "لا فرق بين مشاعر الثكل عند العائلات الإسرائيلية والفلسطينية".

أول من رد على بركائي كان المفتش العام للشرطة ، الجنرال روني ألشيخ، الذي تباهى بالقول: "يوجد فرق بين مشاعر الثكل في إسرائيل وبين تلك التي يشعر بها جيراننا. إننا اخترنا تقديس الحياة والإشادة بما قدمه الضحايا للمجتمع الإسرائيلي بينما اختار أعداؤنا تمجيد الموت".

ولحقه موشي يعلون: "لا مكان للمقارنة بيننا وبينهم في مشاعر الثكل"، وتبعه بتصريح مماثل جلعاد إردان، وزير الأمن الداخلي. أما نفتالي بينيت، وزير التربية والتعليم فقال بصفاقة: "إنهم يرسلون أبناءهم للموت طمعًا بالنقود".

هؤلاء العنصريون لم يخترعوا العجل، فكل المستعمرين قبلها قالوا نفس الشيء عن الشعوب، التي واجهتهم وناضلت لنيل الحرية والاستقلال. هكذا بالضبط وصف الضباط الأمريكان "الفيتكونغ" في فيتنام، وهذا ما قاله المستعمرون الفرنسيون عن المناضلين الذين عقدوا العزم أن تحيا الجزائر، وبهذه الطريقة تحدث الوزراء الإنكليز عن أهل الهند، وهذه نسخة طبق الأصل لموقف العنصريين في جنوب أفريقيا من أهل البلاد الأصليين. وإذا كانت هناك "أنواع" مختلفة من العنصرية، فإنها في إسرائيل تنتمي إلى نوع محدد هو "العنصرية الاستعمارية"، والتي لها سمات تميزها عن سواها من "عنصريات".

وإذ تستند العنصرية الإسرائيلية إلى نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطيني، فهي تهدف من وراء ذلك إلى تبرير تهجيره والاستيلاء على أرضه ووطنه وممتلكاته باعتبار أن هناك من "يستحقها" أكثر منه. وإذ أن من الطبيعي أن لا يقبل الفلسطيني ذلك، ويسعى تلقائيًا للدفاع عن نفسه وعما يملك، لا بد للمستعمِر أن يبرر الاعتداء عليه وحتى قتله، بالادعاء أن هذا المستعمَر لا يستحق الحياة اصلًا فهو يفضل الموت عليها، كما قال حرفيًا يعلون والشيخ وإردان. إنها طريقة ملتوية للقول إن القيادة الإسرائيلية لا يهمها كم تقتل من الفلسطينيين لتحقيق اهدافها الاستعمارية، وهذه عنصرية قاتلة، تدعي أن هناك تمجيدًا لموت فات، وذلك تمهيدًا لموت آت..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018