عن جرائم القتل وتجنيد العرب للشرطة../ قـاسـم بكري

عن جرائم القتل وتجنيد العرب للشرطة../ قـاسـم بكري

تنخر آفات خطيرة مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل، وتستوجب تكثيف الجهود والعمل بكل قوة وإصرار ومثابرة، من أجل محاربتها أو الحد منها، على الأقل، ومنع اتساع دائرتها.

بعض هذه الآفات تنتشر كالنار في الهشيم، وتستشري في بلداتنا العربية، في حين تغض السلطات الرسمية الطرف، وتتقاعس الشرطة في أداء عملها ومحاربة العنف والإجرام، فيما تنشط في تحرير المخالفات للسائقين واستفزاز المواطنين العرب والتعامل معنا كأعداء.

لست في معرض مناقشة أسباب هذه الآفات، بدءا من جرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى "شرف العائلة"، أو جرائم القتل على خلفية الثأر وتصفية الحسابات، وجريمة انتشار السلاح في بلداتنا العربية، لكنني أرى كغيري من أبناء شعبي تقصير الشرطة وتخاذلها المتواصل في مكافحة ظاهرة السلاح غير المرخص في المجتمع العربي، والتي تسببت بمقتل 1100 مواطن عربي في غضون 15 عاما.

على الرغم من المطالبات المتكررة من قبل قيادات المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني للسلطات الرسمية، باجتثاث هذه الظاهرة الخطيرة إلا أنها، كما يبدو، تزداد انتشارا وبصورة أخطر، ويبدو واضحا اللجوء إلى العنف واستسهال استخدام السلاح في  خلافات قد تقع بين عدة أشخاص سرعان ما تتطور إلى شجارات عائلية دامية لا تحمد عقباها.

الآن وبذريعة محاربة الجريمة، "سنعمّق حضور الدولة في الشارع العربي بواسطة زيادة الحضور الشرطي في البلدات العربية، تجنيد أفراد شرطة جدد من المجتمع العربي وتطبيق القانون بشكل متواصل ودون مساومة من أجل المجتمع وخدمته وليس ضده"، يدّعي وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان.

الآن وبذريعة محاربة الجريمة، "ستجنّد الشرطة بشكل مكثف مواطنين عرب لصفوفها، وستعمّق تعاونها مع المجتمع العربي"، يزعم المفتش العام للشرطة الإسرائيلية، روني ألشيخ.

نسي أو تناسى إردان وألشيخ تعامل الشرطة بعنصرية مع المجتمع العربي مثلما جاء في تقرير "لجنة أور"، التي حققت في هبة القدس والأقصى (تشرين أول/ أكتوبر العام 2000) في أعقاب سقوط 13 شهيدا من المواطنين العرب، ولكننا لم ننس نحن، ولن ننسى ما اقترفته الشرطة من جرائم قتل شباب عرب برصاصها، وسهولة ضغط أفرادها على الزناد، لن ننسى الشهداء وآخرهم خير الدين حمدان وسامي الزيادنة وسامي الجعار.

لن ننسى قتل أفراد من الشرطة لعشرات المواطنين العرب بإطلاق النار عليهم في إعدامات ميدانية، دون محاسبة الجناة حتى الآن، بعدما أغلقت ملفات التحقيق رغم معرفة الجناة منهم.

الآن تريد الشرطة تكثيف عملها وتواجدها بشكل أوسع في البلدات العربية بعد عملية تل أبيب التي نفذها "العربي" نشأت ملحم من عرعرة، بينما لم تتحرك الشرطة حين وجه سلاح عربي إلى عربي آخر في عرعرة وأم الفحم والطيبة ورهط والناصرة.

لم يثر وجود كميات كبيرة من السلاح في المجتمع العربي أي اهتمام لدى الحكومة الإسرائيلية حتى عندما قتل بواسطتها مواطنون عرب، وفقط الآن بعدما قتل يهود في تل أبيب يحظى هذا الأمر باهتمام غير مسبوق من جانب الحكومة وكافة أذرعها وأجهزتها ودوائرها.

فتح مراكز للشرطة في بلداتنا العربية لا يحل المشكلة، ولا نرغب به أصلا، ولا نريد تجنيد أبنائنا في صفوفها، نرفض ذلك بشدة، ونناهضه بكل ما أوتينا من قوة، من منطلقات عقائدية ووطنية وإنسانية، ولن تكون هذه الشرطة يوما في "خدمة الشعب"، أقصد أبناء شعبنا العربي الفلسطيني في الداخل، لأنها تنظر إلينا نظرة عداء وتعاملنا بعنصرية وازدراء.

لا نريد من الشرطة سوى أداء عملها في اجتثاث العنف والإجرام وإخراج السلاح، المرخص وغير المرخص، من مجتمعنا وعدم التقاعس في ذلك أبدا، سعيا لوقف شلال الدم.

آن الأوان لمحاربة سرطان العنف الهستيري، حقنا كمواطنين عرب أن نعيش في بلادنا، بأمن وأمان وكرامة واحترام، وعدم التعامل معنا كأعداء.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018