أبعاد قانون الإبعاد/ د. جمال زحالقة

أبعاد قانون الإبعاد/ د. جمال زحالقة

عرضت فكرة قانون الإبعاد -  الإقصاء مرات كثيرة في الماضي من قبل نواب من اليمين، واعتبرت في حينه 'فكرة مجنونة'، حيث صُنّفت كفكرة متطرفة وبعيدة الاحتمال وقيل بأنه 'ليس من المعقول أن يقوم نواب في البرلمان بإبعاد نواب عن البرلمان'. لكنّ غير المعقول أصبح ممكنًا في عهد حكومة نتنياهو الحالية.  

هذا الأسبوع جرى تمرير القانون بالقراءة الأولى بأغلبية 59 صوتًا ومعارضة 53 صوتًا، وغاب عن التصويت نائبان عن الليكود، اللذان يقاطعان التصويت مطالبين بثلاثة مليار شيكل لجلب بقية يهود أثيوبيا إلى إسرائيل، وغاب أيضًا نواب حزب ليبرمان 'يسرائيل بيتينو'، مطالبين بقانون أكثر تشدّدًا وبإلغاء إمكانية التوجه إلى المحكمة العليا ضد الإبعاد أو منع الترشح.

هناك نقاش حول قانونية التصويت لأن تعديل قانون أساسي تتطلب أغلبية مطلقة من 61 نائبًا، وهناك رأي يقول إن هذا التعديل ليس قانون أساس وتكفيه أغلبية عادية، ومن المتوقع أن يكون هناك توجه للمحكمة العليا الإسرائيلية لحسم الموضوع.  من الممكن أن يؤدي هذا الخلاف حول تفسير القانون إلى تعطيله مؤقتًا، لكنه وفي كل الأحوال سيحظى بأغلبية مطلقة، بعد حل الخلاف مع ليبرمان ومع نائبي الليكود المتمردين.

دفع نتنياهو هذا القانون بقوّة معلنّا بأنه يريد تمريره بأسرع وقت لتطبيقه ضد نواب 'يدعمون الإرهاب ويلتقون عائلات الإرهابيين' في إشارة إلى نواب التجمع جمال زحالقة وحنين زعبي وباسل غطاس، الذين التقوا عائلات مقدسية تطالب باستعادة جثامين أبنائها المحتجزة منذ أشهر طويلة، وقد جرى في أعقاب ذلك، وبإيعاز وضغط من نتنياهو ، إبعاد النواب الثلاثة لعدة أشهر عن الكنيست.

في يوم الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة في آذار/ مارس 2015، طلع نتنياهو في شريط مصوّر، محرّضًا الجمهور الإسرائيلي للخروج إلى التصويت لإنقاذ حكم اليمين من العرب الذين قال إنهم 'يهرولون إلى صناديق الاقتراع ويأتون إليها بالباصات المنظمة'.  ويعتقد نتنياهو أن هذا الشريط أعطى الليكود قوة أكبر، واستمر في التحريض والملاحقة السياسية وقام بتمرير قرار بحظر الحركة الإسلامية، وبادر إلى إبعاد نواب التجمع لعدة أشهر، وهو الذي يدفع اليوم بكل قوته، وهي ليست قليلة، لتمرير قانون الإقصاء، الذي يمكن غالبية من 90 عضو كنيست من أبعاد أو إقصاء أي نائب بناء على مواقفه السياسية وتحديدًا موقفه من النضال الفلسطيني من وجود إسرائيل كدولة يهودية.  قد تبدو هذه الغالبية صعبة المنال، وهي كذلك في الأيام العادية، لكنها ممكنة في خضم هستيريا حالات الطوارئ والحرب والتوتر وهي كثيرة.

يندرج القانون الجديد ضمن الأجندة الجديدة لنتنياهو، وهي تستند إلى أن العرب الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل ليسوا مواطنين عاديين بل 'عدو من الداخل'، وهو يقوم بتأليب الجمهور الإسرائيلي وتحريضه ضدهم وضد قياداتهم السياسية آملًا بأن يحظى بالمزيد من الشعبية نتاج ذلك. وفي الحملة الأخيرة ضد الأحزاب والقيادات العربية في الداخل، يحاول نتنياهو والمؤسسة الإسرائيلية عمومًا احتواء وصد المد الوطني عند فلسطينيي 48، وبعد أن فشلت الأساليب القديمة تجري محاولة طرق جديدة لرسم حدود ضيقة للعمل السياسي والتعبير السياسي، وتجري محاولة لتصنيف ما هو شرعي ومقبول وما هو متطرف وممنوع.  وقد قيل هذا الكلام بوضوح وبصلافة خلال نقاش القانون الجديد على لسان ممثلي الحكومة الإسرائيلية: 'لا نريد إبعاد كل النواب العرب.  سنبعد المتطرفين ونبقي المعتدلين'. أي أنهم يريدون أن يقرروا هم من يمثل المواطنين العرب.

من أهم إستراتيجيات مواجهة القانون الجديد، والحملة الفاشية الإسرائيلية ضد فلسطينيي الداخل، وهو المحافظة على الوحدة الوطنية وتطويرها. لقد أراد اليمين في حينه إضعاف التمثيل البرلماني للعرب، وجرى رفع نسبة الحسم من 2% إلى 3.25%، وجاء الرد بالوحدة الوطنية وخوض الانتخابات في قائمة مشتركة واحدة وارتفع التمثيل العربي من 11 إلى 13 نائبًا.

إن من شأن رص صفوف الوحدة، تفويت الفرصة على فرض تقسيم متطرفين مقابل معتدلين في صفوف القيادة العربية في الداخل. وإذا جرى إبعاد نواب عرب بسب مواقفهم السياسية يجب أن تكون استقالة جماعية للنواب ومقاطعة للانتخابات، لتبقى كنيست لليهود فقط 'تتغنى بالديمقراطية'.

وهنا يأتي دور إستراتيجية التوجه إلى المستوى الدولي وتحديدًا العمل على إبعاد الكنيست عن اتحاد البرلمانات العالمي، وهناك إمكانية جدية للنجاح في ذلك إذا جرى سن القانون الجديد نهائيًا بالقراءة الثانية والثالثة، وجرى تطبيقه بإبعاد نواب التجمّع كما يريد نتنياهو. فإذا جرى إبعادُنا سنطلب إبعادهم!

اقرأ/ي أيضًا | قانون الإبعاد: برلمان لليهود فقط/ المحامي إياد خلايلة‎

اقرأ/ي أيضًا | أربعينيّة يوم الأرض | ملف خاص

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018