أزمة المسكن في سخنين على شفا هاوية

أزمة المسكن في سخنين على شفا هاوية

منيب طربيه

أسست سخنين قبل ما يقارب 3500 في الجليل الأسفل، ومنطقة نفوذها اليوم تبلغ 9816 دونمًا، وأعلن عنها مدينة سنة 1995 ويصل عدد سكانها حوالي 29 ألف نسمة، ويرتفع عدد السكان سنويا بنسبة 1.5%.

تعتبر سخنين من البلدات الفقيرة، كما تعاني من نقص بالأراضي المخصصة للبناء، الأمر الذي أدى إلى توتر العلاقات بين أهالي سخنين والمؤسسة الإسرائيلية, وبدأ الأهالي بتصعيد النضال بشمل تدريجي لحل أزمة الأرض والمسكن، وبدأت المؤسسة بإعطاء الفتات الذي لا يغني ولا يسمن من جوع. وفي يوم الأرض 1976 انتفضت الجماهير العربية على المؤسسة الاسرائيلية في مقدمتها سخنين التي سقط فيها الشهداء خلال المواجهات مع قوات الأمن.

تجاهلت المؤسسة الإسرائيلية مطالب الأهالي في سخنين على مدار سنوات، ولم تلتفت إلى احتياجاتهم رغم النضال طويل الأمد ورغم الاضرابات والمظاهرات المفصلية في تاريخ فلسطينيي البلاد كيوم الارض وهبة القدس والأقصى في أكتوبر 2000، إذ أن المؤسسة الإسرائيلية ربطت الخدمات الرئيسية بالخدمة "الوطنية/ المدنية" أو العسكرية، وبما أن غالبية الأهالي في سخنين يرفضون ذلك مبدئيا وبشكل قاطع، فلا شقق سكنية بأسعار مخفضة ولا أي تسهيلات أخرى.

التحول الافتراضي لصالح الفلسطينيين في البلاد

بعد هبة أكتوبر وسقوط شهداء برصاص الشرطة، وفي ظل صراع المؤسسة الإسرائيلية في الدفاع عن نفسها في المنظمات الدولية، وخاصة أنها أرادت الانضمام إلى بعضها مثل منظمة OCED، فواجهت عقبة سياستها التمييز العنصري ضد فلسطينيي البلاد، الأمر الذي دفعها تحت ضغط المنظمات الدولية إلى الإعلان عن خطط بمليارات الشواقل لتطوير البلدات العربية ولسد الفجوات جراء سياستها التمييزية العنصرية.

الحلول المقترحة لحل أزمة الأرض والمسكن

إن الحلول المقترحة لقسائم البناء منذ تسعينيات القرن الماضي لم تسد حاجة الشباب السخنيني، بل كانت تكتيكًا سلطويًا لمن أنهى خدمته العسكرية من أهالي القرى المجاورة، وكانت بنسبة هزيلة لا تفي بالغرض، إضافة إلى بعض المقترحات هنا وهناك فيما بعد.

بدأت أزمة السكن تتفاقم بشكل جدي منذ أوائل التسعينيات خاصة وأن المؤسسة الإسرائيلية حاصرت البلدات العربية إما بشريط حدودي أو بإقامة مستعمرة من مستعمراتها، الأمر الذي خلق ضغطا شعبيا كانت نتيجته المباشرة هبة أكتوبر. مع تفاقم الأزمة لم تعد المؤسسة قادرة على الاستمرار بتجاهل مطالب الناس بل حاولت هنا وهناك إيجاد حلول موضوعية خاصة تحت ضغط الأحزاب العربية.

دخلت سخنين منذ سنوات في نضال على منطقة النفوذ مع المجلس الإقليمي مسغاف الذي سيطر بشكل ممنهج منذ سنوات على أراضي سخنين والمنطقة ويرفض رفضا قاطعا إعادة ولو تاجزء القليل من هذه الأراضي لسخنين، ولكن بعد هذا النضال تم التنازل عن قسم ضئيل من الأراضي التي هي أصلا تابعة لسخنين.

 مقترحات السكن في سخنين

منذ سنة 2000 بدأت المقترحات تقدم إلى السلطات المحلية في المجتمع العربي بشكل عام وعلى سخنين بشكل خاص، ولكن هذه المقترحات لم تكن خالية من المؤامرات، فحلم الشباب السخنيني أصبح كابوسًا، وما أن بدأت مقترحات الشقق السكنية وقسائم البناء تظهر، انهال عليها التجار والسماسرة ضعفاء النفوس وبدأوا بالتحايل على المواطن البسيط بعد أن سيطر هؤلاء على أكثرية القسائم المقترحة وبدأوا بتسويقها بأسعار خيالية بطرق التفافية.

حتى آخر مشروع "السعر للساكن" لم يفلت من مكائد المغرضين والسماسرة حيث تم الالتفاف عليه أيضا.

الحل الأمثل 

إن الاقتراحات التي قدمتها المؤسسة للسكان بسخنين بشكل خاص لا تلائم المجتمع السخنيني، ولا يخفى على أحد أن أهل سخنين لم يتفاعلوا مع مقترحات وزارة الإسكان الهزيلة خاصة وأنها تتحدث عن بناء بنايات متعددة الطوابق.

وأقيمت مجموعات لشراء الأراضي أو الشقق السكنية بشكل جماعي، وهو أيضا لا يلائم الأهل في سخنين لأسباب عديدة، حيث لم يتقدم لهذه المناقصات بهذه الطريقة سوى القلة القليلة من أهالي سخنين إضافة إلى بعض التجار والسماسرة.

وإذا كانت تريد دائرة أراضي إسرائيل ووزارة الإسكان حل أزمة السكن في سخنين بشكل فعلي، فما عليها سوى تقديم اقتراحات كالتي تقدمها في كرمئيل والعفولة ومدن يهودية أخرى مثل مشروع "ابن بيتك" الذي يتلاءم مع تركيبة المجتمع السخنيني بشكل نسبي، وهكذا اقتراح تتوقف مهزلة السماسرة قطعيا.

وإذا ما استمرت وزارة الإسكان باتباع الطريقة التي تتبعها اليوم، فذلك يعني بشكل قاطع أن وزارة الإسكان معنية بهذه البلبلة أكثر من كونها تريد حلا جذريا لأزمة السكن في سخنين.

وكما يبدو واضحا في الأيام الأخيرة، فإن الأهالي في سخنين ضاقوا ذرعًا ولم يعد هناك أي مجال للصبر، إضافة إلى أن الحلول المقترحة والتي لا تخلو من المكائد والمؤامرات تولد غضبًا شعبيًا لا تحمد عقباه.

(نائب رئيس بلدية سخنين)

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018