إسرائيل والفلسطينيون: عن آليات الضبط والسيطرة 2

إسرائيل والفلسطينيون: عن آليات الضبط والسيطرة 2

ممدوح اغبارية

كتبت في المقال الأول من سلسلة المقالات هذه حول أول آليه للضبط والسيطرة على المجتمع الفلسطيني في الداخل من قبل دولة إسرائيل، وهي آليه الفصل والشرذمة واقتراحات للتصدي لها.  سأتناول في هذا المقال الآلية الثانية وهي وهم النجاح عبر 'التعلق بالمؤسسة' فقط.

منذ قيام دولة إسرائيل وهي تسعى بشكل منهجي لدمج العرب بشكل مدروس وفردي في سوق العمل الإسرائيلي. تسعى الدولة إلى تعزيز 'التعلق' بالمؤسسة حسب الباحث أيان لوستيك، لمنح العرب الإحساس بأنهم دون الدولة لا يستطيعون النجاح، وقد يكون المثال الفني أكثرهم وضوحا، حيث تسعى إسرائيل لمنح الفنانين الفلسطينيين، ويمكننا القول أيضا عن المحاضرين الجامعيين ذات الشيء، الشعور بأن التعلق والارتباط بالمؤسسة هو الطريق الوحيد للنجاح.

ترتكز إسرائيل في هذه الإستراتيجية على عاملين اثنين، الأول تصنيف العرب لمتطرف ومعتدل واحتضان المعتدل ونبذ المتطرف. العامل الثاني هو تغييب المؤسسات والقانون عن الحيز العام العربي، مما يدفع الفرد للحل الذاتي عبر البحث عن وسائل تحميه وتوفر له الأمان الحياتي والاقتصادي عبر 'التعلق' بالمؤسسة.

عن التطرف والاعتدال واليات التصدي.

إن حظر الحركة الإسلامية وملاحقة التجمع بعدها، لهو إشارة طريق لمنهجية الدولة في العمل على هذا المستوى، إذ بدأ يأخذ تقسيم المجتمع العربي لمتطرفين ومعتدلين الجانب الأكبر من ممارسات الدولة الأمنية والنفسية اتجاه المجتمع العربي. حياتنا مليئة بالقصص التي فضلت فيها مؤسسات الدولة تشغيل وتحفيز من يدور في فلكها ويتحدث بلسانها في المجتمع العربي بدل أن تشغل وتُقدم أناس أكفاء 'عيبهم' الوحيد أنهم من الخط الوطني في الداخل.

تكمن البداية في صد هذا المخطط باعتقادي، بالبدء فورا بوضع ثوابت الخطاب السياسي للمجتمع العربي في البلاد، عبر وثائق ولوائح وأهداف استراتيجية نطمح لها. هذا الوضع من التيه والتجاذب الحزبي حول الطريقة الأنجع والحل المطلوب لمشاكل الأقلية العربية في البلاد وطموحاتها القومية، هو الطريقة الأسرع للانتحار المجتمعي وتسجيل الأهداف الذاتية.

المطلوب ورقة سياسية تحدد معالم السلوك السياسي للمجتمع العربي، يكون الأخير جزء من تحضيرها وصياغتها ورفدها بالهموم الحقيقية للناس. كانت الأوراق التي قدمت في العام 2007 من لجنة المتابعة ومركز مدى وعدالة خطوة بالاتجاه الصحيح، وعلى المتابعة بقيادتها المتجددة تطويرها وضخها بالعمق الديمقراطي الشعبي عبر اشراك الناس في صياغتها حتى يلتزموا بها. 

غياب الدولة والمؤسسات عن الحيز العام والمجتمع المدني الصحي

العامل الثاني هو تغييب المؤسسات والقانون عن الحيز العام العربي، مما يدفع الفرد للحل الذاتي عبر البحث عن وسائل تحميه وتوفر له الأمان الحياتي والاقتصادي عبر 'التعلق' بالمؤسسة. التعويض عن هذا الغياب ومن أجل منح المواطن الفلسطيني بديلا علينا حالا التكاتف لإنشاء مجتمع مدني صحي لنؤسس لبديل مؤسساتي تطرحه القوى الوطنية بديلا عن التعلق والتذيل للمؤسسة كحلول فردية للتقدم والنجاح والإحساس بالأمان الاجتماعي والاقتصادي.

المجتمع المدني الصحي له العديد من المقومات كنت قد تطرقت لها في مقال مفصل سابق، أهمها بأن تكون المؤسسات أولا وحدوية وعابرة للحزبية، ثانيا مبنية على مشاركة الجمهور في اتخاذ القرار والهيئات المختلفة، ثالثا الاستقلالية في القرار عن الدولة والنأي بمجتمعنا عن الولاءات الخارجية ورابعا مؤسسات أهلية وليس 'عزب' شخصية.

إقرأ/ي أيضًا | إسرائيل والفلسطينيون في الداخل: عن آليات الضبط والسيطرة

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018