الوهم المُضَلِل

الوهم المُضَلِل

نضال محمد وتد

اعتاد الأديب الراحل، إميل حبيبي، أن يردد مقولة ضللونا فضللنا غيرنا، في إشارة لاستماتة الحزب الشيوعي الإسرائيلي وقادته، ومعهم أحزاب اليسار والأحزاب الشيوعية العربية، في الدفاع الأعمى عن ممارسات وجرائم "شمس الشعوب"، جوزيف ستالين، والمذابح التي ارتكبها.

واليوم نعيد التذكير بهذه المقولة، ونوجهها لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في رئاسته لحركة فتح، كي لا يقع في وهم التأثير على المجتمع الإسرائيلي، أكثر من اللازم، وكي لا يراهن على اختراق هذا المجتمع، بالركون إلى نصيحة رئيس "القائمة المشتركة" في الداخل، النائب أيمن عودة، ومقولته بأن الشعب الفلسطيني لا يبدأ من الصفر، في سعيه لاختراق المجتمع الإسرائيلي للوصول إلى القوى الديمقراطية اليهودية، بل من الـ20 بالمائة التي يشكلها الفلسطينيون في الداخل.

هذا هو الوهم المُضلِل بعينه، إذ إن النائب أيمن عودة، يدرك جيداً، هو وزملاؤه في "القائمة المشتركة"، أنها لا تمثل كامل العشرين في المائة من سكان إسرائيل الذين يمثلهم فلسطينيو الداخل، لأن أكثر من 40 في المائة منهم لم يشاركوا في الانتخابات ولا يشاطرون لا "القائمة المشتركة" ولا الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أو الحزب الشيوعي الإسرائيلي، الموقف من آفاق التسوية أو حتى من مدى صحة وصفه لقيادة الرئيس، محمود عباس، بأنها قيادة رشيدة.

بل إن أحد أهم مركبات "القائمة المشتركة"، ونعني به التجمع الوطني الديمقراطي، لا يخفي، شأنه شأن الحركة الإسلامية الشمالية المحظورة، وحركة أبناء البلد، معارضته الشديدة لمسار أوسلو (التجمع مثلاً يعتبر أن تأسيسه تحت قيادة المفكر العربي، عزمي بشارة، ورفاقه المؤسسين كان للرد على أوسلو ومعارضة أوسلو) وبالتالي فإن اختيار النائب عودة تغييب أو تجاهل هذه الحقيقة والنفخ بشكل مبالغ فيه في وزن "القائمة المشتركة" يعتبر تضليلاً خطيراً للقيادة الفلسطينية، وإن كانت هذه القيادة برئاسة عباس، تسعى منذ فترة لاختزال علاقة "منظمة التحرير الفلسطينية" مع فلسطينيي الداخل إلى كونهم قوة "داعمة، يفترض فيها أن تقبل كل تسوية تقبل بها قيادة "المنظمة".

إن الأوضاع والأخطار المحيطة بالشعب الفلسطيني حالياً، تحتم على قيادة السلطة الفلسطينية وقيادة "فتح"، أن تراجع خياراتها الحالية المعلنة، وتوقف رهانها على اختراق المجتمع الإسرائيلي، وتبني بدلاً من ذلك، خيارات تراهن على توحيد الشعب الفلسطيني وإنهاء الانقسام لتنأى بنفسها وبشعبها عن مقولة "ضُللنا فضلَّلْنا".

(العربي الجديد)

اقرأ/ي أيضًا | عندما يرفض التاريخ محاولات تشويهه

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018