كذبة "عمونا"

كذبة "عمونا"

د. مصطفى البرغوثي

'إخلاء مستعمرة عمونا' لم يكن سوى كذبة كبرى ومسرحية خداع إعلامية نظمها نتنياهو وحكومته، للتغطية على عملية الاجتياح الاستيطاني للضفة الغربية، والتي شملت حتى ساعة كتابة هذا المقال إقرار 8000 وحدة استيطانية جديدة، وعلى الأغلب فإن الرقم سيتجاوز عشرة آلاف وحدة قبل نشر المقال.

ومنذ تولى ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة ونشاطات الاستيطان تتصاعد في الضفة الغربية بما فيها القدس بشكل جنوني لا سابق له. ومعها تتوالى مخططات تشريع قوانين تسمح بمصادرة أراضي الفلسطينيين الخاصة لصالح المستوطنات، ولتبييض مائة وعشرين بؤرة استيطانية جديدة، وقوانين أخرى لتشريع ضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل تماما كما جرى للقدس.

لم يحدث إخلاء في عمونا، فالإخلاء لا يكون بنقل بيوت المستوطنين من أرض فلسطينية مسروقة الى أرض فلسطينية مسروقة أخرى. وهذا النقل لا يعطي شرعية لا لمستعمرة عمونا الجديدة ولا لأي مستعمرة استيطانية فكلها مخالفة للقانون الدولي وجميعها يجب تصنيفها كجرائم حرب.

الشيء الذي عرته مسرحية الإخلاء، بالمقارنة مع عمليات هدم بيوت الفلسطينيين في أم الحيران بالنقب، هو نظام الأبارتهايد (التمييز العنصري) الإسرائيلي.

فمقابل النعومة واللطف الذي أبدته شرطة الاحتلال تجاه مجرمي الاستيطان في عمونا، كان هناك الضرب والقتل والتنكيل في أم الحيران الذي طال حتى نواب الكنيست الفلسطينيين.

أبارتهايد بلغة الأفريكان تعني وجود قانونين مختلفين لمجموعتين سكانيتين تعيشان على نفس الأرض. وهذا هو النظام العنصري الذي يعيشه الشعب الفلسطيني ليس فقط في الضفة والقطاع المحتلين بل وفي عكا ويافا وحيفا والنقب وسائر أراضي الـ48.

وهو نظام نجح في مزج التهجير والتطهير العرقي بالاحتلال الأطول في التاريخ الحديث و بمنظومة تمييز تتغلغل في أعماق حياة الشعب الفلسطيني.

نظام يجب أن يزول حتى يصل الناس إلى الحرية والكرامة والعدالة والمساواة. ولكنه لن يزول وحدة. ولن يزول بالأمنيات ولن يزول بالكلام والبيانات. ولن يزول بمواصلة المراهنة على المفاوضات مع صانعيه.

سيزول بمقاومته، وبتغيير ميزان القوى لصالحنا، وبالإيمان المطلق بقدرتنا على تحقيق آمالنا وأحلامنا وتجاوز كل من يحاول إحباطنا وبث اليأس في صفوفنا، أو إقناعنا بنظرية 'ليس بالإمكان أحسن مما كان' .

مرة أخرى... استيقظوا فالنار وصلت إلى دار كل واحد منا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018