نعم نفرح بالغناء وعيد الحب

نعم نفرح بالغناء وعيد الحب

سهيل كيوان

يكتب كثيرون على صفحات "فيسبوك" وغيرها من شبكات التواصل  بتذمر، ويزعم هؤلاء أنه يجب أن لا نلهو في برامج مسابقات فنية وغنائية وعيد حب، فلدينا هموم وقضايا أكبر من هذه البرامج. يكتب البعض آسفا ولائما على الناس لأنهم ينشغلون بمثل هذه الأمور التي يسميها سفاسف!

نعم، لدينا هموم كبيرة كقطع الليل المظلم، ولكن من قال إن الموسيقى ليست أمرا هاما؟ ومن قال إن سماع ومشاهدة برنامج فني غنائي ينتقص من المشاعر القومية والوطنية، بل الطبيعي أن يكون الغناء والفرح معزِّزا لهذه المشاعر السامية وجزءًا من نضالنا من أجل حريتنا وسعادتنا، فالغناء رفيق الحياة فلماذا نستكثر سويعات من الفرح على أنفسنا؟ نحن شعب اختار الحياة بكرامة دون التنازل عن الفن والإبداع بكل صوره وأشكاله، لأن الفنون جزء لا يتجزأ من الحرية التي نطمح إليها.

إضافة لهذا يصادف اليوم، الرابع عشر من شباط/ فبراير، ما يسمى عيد الحب. هناك من يهيّجه اللون الأحمر والدببة والشوكلاطة والورود ويفرح ويحتفي، وهناك من يرى فيه تقليدا أعمى للغرب ويسخر من المحتفلين. 

أنا شخصيًا لم أعتد الاحتفال بهذه المناسبة، ولكنني لست ضد من يحتفل بها، وأفرح لمن يفرح، فالحب جوهر الحياة الأثمن وليس له يوم محدد، الحب يكون أو لا يكون طيلة أيام السنة بين مد وجزر، الحب بمعناه الواسع ليس حب الزوج أو الزوجة أو العشيقة والعشيق فقط، الحب هو الحب الشامل والعميق لكل ما يحيط بنا، لوطننا وأهلنا وجيراننا وأبناء بلدتنا ولشعبنا وأمتنا وللبشرية جمعاء، وليكن هذا اليوم مباركا للعشاق والمحبين، ليس لأبناء شعبنا لوحدهم بل لكل البشر.

من حقنا أن نحتفل بالغناء والمواهب في كل المجالات، وكذلك في عيد الحب، ولكن ليس من حقنا أن ننسى المحرومين من حق الكلام الذين يُقمعون إذا ما فتحوا أفواههم بما لا يعجب الحكام.

من حقنا أن نحتفي بدفء الحب، ولكن ممنوع أن ننسى المحرومين من الدفء الطبيعي في هذا الشتاء، ومن الغذاء والدواء والمسكن بسبب الفقر أو التشرد أو السجن.

من حقنا أن نرقص وأن نغني ونحتفل بعيد الحب، ولكن ليس من حقنا أن ننسى البيوت المهددة بالهدم والقلق الذي يخيم على آلاف الأسر، ولا من حقنا أن ننسى المشردين واللاجئين الذين اضطروا لترك بلادهم، فصاروا تحت رحمة البحر واللصوص والمجرمين.

من حقنا أن نرقص ونغني، ولكن ليس من حقنا تجاهل الأخطار التي تحيق بنا من كل جانب وما يخطط لنا ولشعبنا في أقبية الظلام.

من حقنا أن نغني ونحتفي بالحب، ولكن ليس من حقنا أن نغمض أعيننا عن العنف الذي بات مصدر تعب وقلق وآلام في حياتنا.

من حقنا أن نرقص ونغني ونحتفي بالحب، وهذا لا يعني أن نترك الكتاب والثقافة وتطوير معارفنا ومداركنا في كل مجال، ولا يعني أن نهمل أو نهجر الأمسيات السياسية الملتزمة، فنحن لا نستطيع التخلي عن السياسة لأننا لسنا منعزلين عن واقعنا، مثلما لا نستطيع التخلي عن الفنون والرياضة والحب.

من حقنا أن نغني وأن نحتفي بالحب فهذه أمور تمنحنا القوة والنشاط وتجدد طاقاتنا في مواجهة الصعاب، وبالمقابل علينا أن نخفف كثيرا من الطاقات السلبية التي نبثها تجاه الآخرين عبر "فيسبوك" وغيرها من الشبكات، علينا التوقف عن بث الطاقات الهدامة التي تخوّن وتنتقص من عمل الآخرين وتضحياتهم وتشكك وتستصغر، بدلا من النقاش الموضوعي الذي لا بد منه في كل مجتمع.

نعم من حقنا أن نرقص ونغني ونحتفي بعيد الحب، ولكن ليس من حقنا أن ننسى الآلاف الذين يقبعون في سجون الاحتلال، ولا الذين يقبعون في سجون أنظمة البطش والاستبداد، ولا أولئك الذين استشهدوا أو ما زالوا يتعذبون في غياهب السجون.

من حقنا أن نغني ونحتفي بالحب، ولكن ليس من حقنا أن نتغابى ونتناسى التحريض الدموي الذي يقوده رئيس الحكومة ووزراءه ضدنا.

علينا أن نجد المعادلة التي يكون فيها الفرح والغناء والحب مكملا لنضالنا الوطني، ومحفزا عليه وليس عائقا أو سببا للإهمال أو التراخي.              

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018