حلف عربي - إسرائيلي؟

حلف عربي - إسرائيلي؟

رامي منصور

'صفقة'، 'طبخة'، 'تسوية'، كلها تسميات لتحولات تحصل في المنطقة، خلاصاتها تقارب عربي – إسرائيلي وقرب إعلان صريح عن انتهاء حالة العداء الرسمي العربي لإسرائيل والشروع بتنسيق أمني معلن، ووضع المنطقة العربية تحت هيمنة أميركية – إسرائيلية، بالتزامن مع تقارب روسي - سعودي سيكون تتويجا لـ'انتصار الثورة المضادة' تحت مسمى 'إعادة إعمار سورية'.

(١)

تواترت في الفترة الأخيرة الأحاديث، عربية وإسرائيلية وغربية، والمؤشرات إلى نوايا عملية لتأسيس حلف جديد في العلن يضم الولايات المتحدة ودولا عربية 'معتدلة' وإسرائيل لإعادة 'ترتيب' المنطقة ومواجهة التمدد الإيراني.

رامي منصور

في موازاة ذلك، نشهد تقاربا روسيًا – تركيًا أساسه سورية، لكنه يطمع أيضا للتمهيد لتقارب روسي – خليجي لتجنيد المال الخليجي للخطة الروسية 'لإعادة إعمار' سورية. والتقديرات تفيد بأن التقارب الروسي – السعودي تحديدا لن يكون دون تحديد الدور الإيراني في سورية. ومن يراجع تاريخ العلاقات السورية – السعودية، يتبيّن له أن السعودية لم تكن يوما معارضة لحكم آل الأسد إلا في السنوات الأخيرة، أي أنها ستكون على استعداد للتعاون مع روسيا لإيجاد صيغة سياسية ترضي أطراف النزاع السوري الأساسية. والسعودية كانت ثاني أكبر مصدر دخل لسورية في عهد حافظ الأسد بعد النفط. إذ أن معاداة السعودية لحكم الأسد الابن جاء في سياقين، أولا اعتماده على الدعم المالي الإيراني والقطري أواسط النصف الثاني من العقد الماضي وتخليه عن الدعم السعودي الذي كان يحظى به والده. والثاني، هو معاداة السعودية لأي تحول ديمقراطي في البلاد العربية، ومعاداتها لنظام الأسد الابن، وسيطرتها على أطراف في المعارضة السورية جاء في إطار الثورة المضادة التي قادتها.

وفي حال التوصل إلى تفاهمات سعودية – روسية بشأن سورية، ستكون الثورة المضادة، بنظر السعودية، قد حققت مرادها، و'ضربت عصفرين بحجر'، روضت نظام الأسد وأخرجته من الحاضنة الإيرانية، وأجهزت على الثورات العربية.

في الحالتين، التقارب السعودي/ العربي – الإسرائيلي والتقارب السعودي – الروسي، تبدو السعودية فيها بلا خطة ذات أهداف محددة أو رؤية لما تريد، بل تستند بالأساس إلى ما لا تريد، إيران التوسعية والثورات العربية والتحول الديمقراطي.

والخطير في الأمر أن المنطقة ستبدو مختلفة كليا عما ألفناه حتى اليوم، وستبدو فرص الحرب أعلى، تحديدا في الجبهة الشمالية للبلاد والجنوبية، كما سيدفع الفلسطينيون وباقي أحرار البلاد العربية ثمن هذه التحالفات المستجدة.

(٢)

قد يبدو ما كتب أعلاه تحليلا متشائما وبلا أساس متين ومكشوف، لكن تصريحات ترامب ونتنياهو في المؤتمر الصحافي الأخير في واشنطن عن 'صفقة إقليمية'، وتصريحات وزير الخارجية السعودي، الجبير، في ألمانيا بأنه على استعداد للتعامل الإيجابي مع ترامب، وذلك بعد ساعات من تخلي ترامب عن حل الدولتين ودعوته الفلسطينيين لوقف الكراهية تجاه الإسرائيليين، وتصريحات نتنياهو للصحافيين الإسرائيليين بعد لقاء ترامب بأنه طالب باعتراف أميركي بضم الجولان السوري المحتل للسيادة الإسرائيلية، كلها تؤشر إلى أن 'صفقة' تطبخ هذه الأيام. وتنضاف إلى ذلك، تقديرات سكرتير الحكومة الإسرائيلية السابق، تسفي هاوزر، أمس الجمعة، بأن الشيء الأهم بلقاء ترامب – نتنياهو، هو مطالبة الأخير لترامب بتقديم تعويض أميركي لإسرائيل مقابل الاتفاق مع إيران، والذي يتمثل بالاعتراف بضم الجولان للسيادة الإسرائيلية. وبحسبه، فإن تحولات جيوسياسية كبرى تحصل في المنطقة، ستكون إسرائيل مستفيدة كبيرة منها.

وستكون إسرائيل المستفيدة الأكبر من الفوضى في إدارة ترامب ومواقفه المتناقضة، ولديها قدرة على استغلال 'جهله' و'سطحيته' السياسية لتحقيق أهدافها في الأراضي المحتلة والمنطقة عموما.

(٣)

الحلف العربي – الإسرائيلي لن يعيد المنطقة إلى الهيمنة العربية بكل تأكيد، لأن المنطقة ستكون تحت هيمنة الأقوى في هذا الحلف، أي من لديه القدرة العسكرية والتكنولوجية إلى جانب القدرة على تجنيد الأموال وبناء تحالفات جديدة، ويبدو أن إسرائيل هي المستفيدة الأكبر من هذا الحلف، والعرب هم الخاسرون الأساسيون.

هذا الحلف يعيد الحلم الإسرائيلي في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي إلى الحياة، والذي اختصر بشعار 'الرأس اليهودي والمال العربي'، والذي تراجعت عنه إسرائيل بعدما أصبحت تصدر التقنية للأسواق الغربية وليست بحاجة للأسواق العربية لتسويق صناعتها التقليدية ومنتوجاتها الزراعية. وكان الهدف من هذا الحلم هو ضمان استمرار قيام إسرائيل بأمن وسلام، لكن هدف التحالف هذه المرة سيكون منح إسرائيل الحق في التوسع في الأراضي العربية المحتلة، سورية وفلسطينية، واختراق الأسواق والحيز العام العربي.

وماذا سيربح العرب؟ لا شيء، قد يحدون من التمدد الإيراني في المنطقة، وتحديدا في سورية، لكنهم لن يحققوا هيمنة على منطقتهم وأوطانهم. والدور الإيراني السلبي تجاه العرب يساهم في تعزيز القوة الإسرائيلية، وهي لم تدرك، أي إيران وكذلك العرب، أن المنطقة لن تهدأ ولن يهيمن عليها أحد من أهلها دون تقارب عربي – إيراني، لكن التقارب العربي – الإيراني الوحيد كان في الثورة المضادة للثورات العربية.

متابع للمؤتمر الصحافي لترامب ونتنياهو، الأربعاء -  الخليل (رويترز)

والحلف العربي مع إسرائيل  سيكون مع بنيامين نتنياهو، لكن تقديرات اليمين الإسرائيلي تفيد أن الانتخابات ستجري خلال عام ونصف إلى عامين، وأن نتنياهو لن يعود إلى سدة الحكم، أي سيجد العرب أنفسهم في تحالف مع اليمين الإسرائيلي الاستيطاني العنصري المتمثل بنفتالي بينيت ومن هم على شاكلته من المعادين للعرب والفلسطينيين، ولديهم طموحات توسعية لا تعرف الحدود.

يبدو أن 'بساطة تعابير' و'غباء' ترامب وضحالته من حسن حظنا، لأنها تكشف نوايا العرب وضحالة وبساطة وغباء طموحاتهم الإقليمية. ويبدو كذلك أن لا طائل من الدعوة أو حتى التفكير بتقارب عربي – إيراني، لأن العداء أعمى بصيرة الطرفين، ودفع بالطرفين إلى البحث عن تحالفات حتى مع 'الشيطان'، السعودية مع إسرائيل، وإيران توقيع اتفاق مع 'الشيطان الأكبر' – أميركا.

أخيرًا، لا بأس بالتذكير بتصريح نتنياهو في المؤتمر الصحافي: الولايات المتحدة الأميركية هي الحليف الأوثق لإسرائيل، وإسرائيل هي الحليف الأوثق للولايات المتحدة. هذا يعني أن التحالفات الأخرى أداتية مؤقتة بالنسبة لإسرائيل، التي حققت أولى أهدافها من الحديث عن حلف عربي – إسرائيلي، وهو تشييع حل الدولتين ودفن الدولة الفلسطينية، وشرعنة الحديث عن فرض السيادة الإسرائيلية على ٦٠ في المئة من الضفة الغربية المحتلة، أي المناطق 'ج'.

 وماذا حقق العرب حتى الآن؟

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018