ارحموا الشيطان أرجوكم...

ارحموا الشيطان أرجوكم...

سهيل كيوان

اهتزت مشاعر المواطنين، لرؤية ما فعله الممرضون المساعدون في بيت المسن الذي يحمل اسم 'تاج الذهب الخالص' في حيفا.

كالعادة، كتبتْ عنهم إحدى صديقات "فيسبوك"، بأنهم دواعش، فهي تسمي كل المجرمين في أي مكان كان بأنهم دواعش، ودائما استنكرت هذا منها. فقالت، 'إذا فلنسمهم شياطين'.

فقلت، كذلك لا يجوز أن نحمل كل قذارات البشر للشياطين، فالشيطان قد يغريك بامرأة جميلة وكأس من الخمرة وبلعب القمار طمعا بما في جيب أخيك، قد يغريك بمتع الحياة، أما ما فعلته أمريكا في العراق مثلا من حصار دام أعواما، وتحويل شعب عريق بمعظمه إلى الفقر والمرض والموت بدون سبب، فهذا فعل سياسي إجرامي لا علاقة للشيطان ولا لداعش فيه، هو طمع مادي يهدف إلى مزيد من الأرباح لشركات البترول وصناعة السلاح.

قالت، وما الفرق!

قلت، يجب أن نسمي الأشياء بأسمائها، كي لا تختلط الأوراق.  

تصريحات بيبي نتنياهو لوسائل إعلام أمريكية، بأن الفلسطينيين يريدون إبادتنا، هذا رغم أن القيادة الفلسطينية تتوسله بوقف نهب الأرض والاستيطان، لتعود إلى التفاوض، ورغم اعتراف العرب كلهم بإسرائيل سرا أو علنا، ثم يطالب بالاعتراف بإسرائيل دولة لليهود كي يستثني منها العرب فهذا عمل لا يتقنه الشيطان.

تصريحات ترامب بأن الفلسطينيين يربّون أولادهم على الكراهية والعنف، بينما هم يُقتلون ويحاصرون ويسجنون ويحرمون من طفولتهم، مثلما حرم آباؤهم منها، فهذا كلام لا يتقنه الشيطان.

تصريحات ترامب عن جرائم ارتكبها المهاجرون المسلمون في السويد وهي لم تحصل أصلا باعتراف السويديين، وقوله بوقوع جرائم يرتكبها المسلمون لا يعلنون عنها في أميركا  لتبرير قراره بمنع دخول المسلمين إلى أميركا، هو فكر يتفوق على الشيطان بكل المعايير.

طرد سكان أم الحيران من بيوتهم في النقب، وهدمها وبهدف واضح لا لبس فيه، وهو إقامة بيوت جديدة في مكانهم لمستوطنين من اليهود، فهذا عمل  يشمئز الشيطان منه.

حرمان العرب من خرائط هيكلية للبناء وأسبابه ودوافعه المعروفة، ثم إصدار أوامر هدم لبيوتهم غير المرخصة، عمل لا يهتدي الشيطان إليه.    

قانون شرعنة سرقة أرض الفلسطيني الخاصة والعامة في  الكنيست لبناء مستوطنات عليها، هذا فعل مستحيل أن يقبله  الشيطان.

شنق 13 ألف إنسان سوري وفلسطيني في سجن صيدنايا، بعد تعذيبهم منذ بداية الثورة السورية حتى 2015، وما يمر على السجناء من فنون في الإذلال والتعذيب وإرغامهم على اغتصاب بعضهم البعض، فهذا لا يتقنه أحقر الشياطين وأخسهم وأنذلهم، وهذا الرقم في سجن واحد فقط.

 لهذا... وللكثير من الأسباب الأخرى، أرفض تسمية كل ألوان الجرائم التي يرتكبها الناس والسياسيون بأنها أعمال داعشية أو شيطانية كي لا تختلط الأوراق.

الحقارات والنذالات التي مارسها العمال في بيت المسن، ومعظمهم من اليهود الروس للتفرغ لشرب الفودكا مع مسؤولة النزل، يجب أن تسجل طابو باسمهم وباسم ثقافتهم، وإن كان بينهم عربي واحد فهو مثلهم، وتحية للعامل العربي الذي فضح هذه الأعمال ولم يسمح له ضميره بالسكوت.

على من يدعي أن هذه أعمال داعشية أو شيطانية، أن يذكر ماذا كان سيقول بيبي نتنياهو ووزراءه لو أن من مارسوا هذه النذالات كلهم من العرب! هل كانوا سيكتفون بالقول بأنهم صدموا ولم يستطيعوا النظر إلى الفيلم؟ هل كانوا سيقولون إن هذا يتعارض مع القيم الإسلامية مثلما قالوا إن هذا ليس من القيم اليهودية؟ أم أنهم كانوا سيقولون إنها أعمال إجرامية على خلفية قومية وكراهية اليهود، وأنها تأتي من ثقافة لا إنسانية متوحشة متطرفة بتلميح إلى الثقافة الإسلامية.

نعم. بالتأكيد كانوا سيضيفونها إلى تحريضات الحرائق وغيرها. لهذا يا أصدقائي، يجب تسمية الأمور بمسمياتها، فخلط الأوراق طالما فتح الطريق لتهرّب المجرمين من جرائمهم، وحجب حقيقة ثقافة الجشع والربح المادي واغتصاب أرض الغير وخيراته، وهي ثقافة خطيرة دمرت دولا وشعوبا، وحولت البشر إلى حيوانات مفترسة مثل هؤلاء الذين ظهروا في بيت المسن.

لا فرق بين الجالسين في الكنيست لسنّ قوانين لمصادرة أرض الفلسطيني، ومن يضرب مسنا ويعذبه، لأن المصادرة حتما ستؤدي لضرب وحتى قتل الفلسطيني الذي سيدافع عن أرضه.

خلط الأوراق يقصد منه في كثير من الحالات حجب الحقائق،  وحرف قضيانا عن مسارها الصحيح، وهو فن لا يتقنه الشيطان، وبرأيي... أن الشيطان مسكين وبسيط وساذج، نرمي عليه كل قذارات البشر تهرّبا من المسؤولية، لحجب الحقيقة، فارحموا الشياطين الطيبين رجاء.               

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018