ماكنة الدعاية الإسرائيلية تعزف على أوتار معاناة اللاجئين

ماكنة الدعاية الإسرائيلية تعزف على أوتار معاناة اللاجئين

أمير أبو قويدر

على شواطئ لسبوس اليونانية المثقلة بأوجاع لاجئي المقتلة السورية وفي أدغال سيراليون بين المصابين بوباء الإيبولا تعمل منظمة إسرائيلية تُعرف باسم إيسرإيد- IsraAid المنتدى الإسرائيلي للمساعدة الإنسانية الدولية، وهي إطار جامع للجمعيات الإسرائيلية واليهودية العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية. تُعرف المنظمة ذاتها على أنها تقدم المساعدات والمعونات للاجئين وطواقم المساعدة وتوفر خدمات الطوارئ وإدارة الأزمات.

لا شك أن إغاثة الملهوف والتخفيف من وطأة معاناة اللاجئين وسط جحيم اللجوء هدف نبيل يستحق الإجلال والتقدير، إلا أن شيئا ما في عمل المنظمة يدعي للريبة والتوجس لا سيما وأن اسم الجمعية وشعارها يشبهان إلى حد كبير علم إسرائيل، وهو على شاكلة خطين متموجين بألوان زرقاء تتوسطهما نجمة داود.

وقد أثار مؤخرا خبر افتتاح مقهى في برلين باسم InfoCafe – "معلومات في المقهى" جدلا واسعا في أوساط الناشطين العرب في ألمانيا بعدما اتضح أن المشروع ممول بدعم من إيسرايد ويقوم عليه فلسطينيون حاملو المواطنة الإسرائيلية. ودعا ناشطون لمقاطعة المقهى وحذروا من مغبة السقوط فيما أسموه التطبيع حيث وصفوا عمل المنظمة بانه تحسين وتلميع لصورة إسرائيل بغطاء الإنسانية ومساعدة اللاجئين.

تذكر المنظمة على صفحتها أنها قامت بإرسال عدد كبير من الفرق والمتطوعين متحدثي العربية بالذات إلى جزيرة لسبوس والمناطق الحدودية من مقدونيا لتقديم المساعدات الطبية والنفسية الأولية والغذاء للاجئين. في كانون الاول/ ديسمبر عام 2015 قضت الممثلة الهوليوودية سوزان ساراندون يومها برفقة فريق "إسرائيل إيد" لتحية اللاجئين والمهاجرين الواصلين من السواحل القريبة من تركيا وحظيت بتغطية إعلامية وافرة. علاوة على ذلك، تذكر المنظمة أنها في عام 2014، وزعت الإمدادات الطارئة للاجئين المسيحيين واليزيديين الهاربين من داعش كجزء من جهد دولي. كما عملت المنظمة على توزيع الطرود الغذائية منذ حزيران/ يونيو 2013 في مخيمات اللجوء في الأردن.

تواظب المنظمة على تجنيد المتطوعين من فلسطينيي الداخل لتمكنهم من اللغة العربية وفي محاولة لإبراز التعددية الثقافية والتسامح في إسرائيل وفقا لمحللين. ويُظهر التقرير المالي للمنظمة المسجلة في سجل الجمعيات الإسرائيلية أن إجمالي النفقات للعام 2014 بلغ ثمانية ملايين شيكل، وأوردت المنظمة على صفحتها قائمة بأسماء داعميها وشركائها وغالبيتها الساحقة لمنظمات يهودية أميركية بالإضافة إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية.

بين الدبلوماسية الجماهيرية والرقمية

في عام 2009 أصدر التخنيون- معهد إسرائيل التكنولوجي- بالتعاون مع وزارة الخارجية الإسرائيلية تقريرا موسعا بعنوان "الدبلوماسية الجماهيرية في إسرائيل" نبهت فيه إلى الحاجة لاعتماد وسائل مبتكرة ومنهج جديد بالتوازي مع العمل الدبلوماسي التقليدي في حربها لاستمالة الرأي العام الدولي. ويمكن إيجاز هذا النهج بالعمل على التأثير المباشر على الجماهير في الدول المعنية من خلال مؤسسات غير حكومية وفاعلين مدنيين دون وسطاء. إحدى الطرق المتبعة في هذا السياق هي ما أطلق عليه اسم "الحياة في إسرائيل" وذلك من خلال التركيز على مناحي الحياة المختلفة في إسرائيل مثل الإنجازات والابتكارات الإسرائيلية في التكنولوجيا والمعرفة التطبيقات الطبية والتقنيات المختلفة في الزراعة والرقي الثقافي والحضاري في إسرائيل وذلك تجنبا للحديث عن المواضيع المتعلقة بالاحتلال وحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق تحديدا تم استحضار "إيسرايد" كنموذج ناجح للدبلوماسية الجماهيرية، التي هي خير رسول لإسرائيل، إضافة إلى أمثلة أخرى منها زيارة أوركسترا الفيلهارمونيا الإسرائيلية للدنمارك بمشاركة عازف عربي أو افتتاح موقع إنترنت إسرائيلي لقضايا المثليين العرب لمغازلة الرأي العام الغربي.

مع التغييرات الحاصلة في المحيط الإقليمي واستجابة لتحديات العولمة ذهب خبراء الأمن القومي الإسرائيلي إلى ضرورة مراجعة العقيدة الأمنية الإسرائيلية في ظل انحسار تهديدات الحروب التقليدية وتنامي الحركات والمجموعات المناوئة لإسرائيل والداعية لمقاطعتها. وقد تحدث الباحثان أودي ديكل وعومير عينب في الورقة الصادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عام 2015 عن الحاجة لتحديث مفهوم الأمن القومي والحاجة لإتباع "إستراتيجية متعددة المجالات". تفيد المقاربة بضرورة عدم الاعتماد على "القوة العارية" فقط لبسط النفوذ وفرض السيطرة في المنطقة بل أيضا من خلال ما يعرف بالقوة الناعمة، وهو مفهوم في العلاقات الدولية لوصف القدرة على تحقيق الاهداف مثل التأثير وصياغة الرأي العام دون إكراه أو إجبار.

وفي هذا الجانب، على وجه التحديد، يبرز التواصل المباشر مع الجماهير المعادية من خلال الدبلوماسية الجماهيرية بواسطة الإعلام الجديد وتقديم المساعدة الإنسانية للجماعات المحلية. وقد بات حضور الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أفيحاي أدرعي، من خلال حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مثالا على قدرة إسرائيل التغلغل "وراء خطوط العدو" وإحدى أدوات الحرب النفسية لتشكيل الرأي العام وإبراز التناقضات داخل المجتمع العدو.

تولي إسرائيل أهمية كبيرة للحرب الدعائية والإعلام، وقد رصدت ميزانيات بمئات الملايين ووضعت خططا حثيثة في هذا الشأن، فوفقا للتقرير الصادر عن مراقب الدولة الإسرائيلي، قامت الوزارة عام 2015 بتوظيف أكثر من 68 موظفا ثابتا وعشرة آخرين (جامعيون، متطوعو الخدمة الوطنية، محامون متدربون) وثمانية مستشارين خارجيين، جميعهم في قسم الدبلوماسية الجماهيرية، إضافة إلى 30 موظفا في البعثات والهيئات في أكثر من 15 دولة. ومنذ 2011، يدير قسم الدبلوماسية الرقمية أكثر من 350 قناة رقمية واجتماعية عبر الشبكة، وما يقارب العشرين موقعا إلكترونيا باللغات العربية والإنجليزية والفارسية والروسية، هذا إلى جانب أكثر من 80 موقعا تابعا لمكاتب التمثيل الدبلوماسي حول العالم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018