تطبيع بلا ممانعة

تطبيع بلا ممانعة

نضال محمد وتد

انفردت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، مساء الخميس، بخبر انتخاب وزير الحرب الإسرائيلي السابق عمير بيرتس، الذي قاد العدوان على لبنان عام 2006، لمنصب نائب رئيس الجمعية البرلمانية لدول حوض البحر الأبيض المتوسط. وأشارت الصحيفة إلى أن "بيرتس تغلب على مرشحين يونانيين وفرنسيين".

"يديعوت أحرونوت" انفردت بالخبر، لأنها حصلت عليه مباشرة من بيرتس، فيما لم تصدر أي تعقيبات أو ردود على نتائج الانتخابات التي جرت في دورة الجمعية البرلمانية، لدول حوض المتوسط التي انعقدت هذا الأسبوع في البرتغال، من أي دولة عربية، مع أن الجمعية تضم في صفوفها 11 دولة عربية، بدءًا من المغرب غربًا وحتى لبنان شرقًا مرورًا بسورية والأردن وفلسطين.

يمثل هذه الدول الأعضاء في مجلس الجمعية المذكورة، عادة، عدد من أعضاء برلماناتها ويترأس وفود هذه الدول للجمعية رؤساء البرلمانات في أوطانهم. فرئيس الوفد الإسرائيلي هو يولي إدلشتاين (أحد مناصري الاستيطان في الأراضي المحتلة)، ومن سورية رئيسة مجلس الشعب السوري، هداية عباس، ومن لبنان رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ومن فلسطين تجد في القائمة سليم الزعنون وعبد الرؤف العلمي، وهكذا الحال أيضًا بالنسبة للأردن ومصر وليبيا والمغرب والجزائر وتونس.

مع ذلك سكت العرب الأعضاء في هذه الجمعية جميعًا، ولم يصدر أي ردّ منهم، حتى عندما انتخب شخص كبيرتس، كان مسؤولًا مباشرًا عن فظائع وويلات العدوان على لبنان عام 2006. كما سكتوا ولم يصدر عن أي من العرب قبل أسبوعين، أي موقف بشأن احتمال ترشيح تسيبي ليفني لمنصب رفيع المستوى في الأمم المتحدة، على الرغم من أنها تتحمل مسؤولية عن فظائع عدوان الرصاص المصبوب على غزة عام 2008.

لا يمكن وصف ما يحدث في هذه الجمعية سوى بعبارة واحدة هي "التطبيع الحر"، وهو تطبيع يبدأ من مجرد العضوية في الجمعية المذكورة، والتي كغيرها من المنظمات تستخدم عبارة "بلدان حوض المتوسط وشمال أفريقيا"، لإضفاء شرعية "طبيعية" على وجود إسرائيل فيها وفي مؤتمراتها. هكذا "تضيع" إسرائيل في الدول الأوروبية و"الأفريقية". وبدلًا من الحديث عن حوار عربي أوروبي، أو عربي أفريقي، يستثني دولة الاحتلال بمجرد تحديد أطراف الحوار، تتسلل إسرائيل إلى هذه الهيئات والمؤتمرات "بعفوية" ومن دون مقاومة ولا حتى "ممانعة" من أحد.

اقرأ/ي أيضًا | تغيير خطير

(العربي الجديد)

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018