متى سنحظى بمحبوب العرب بلا استغلال؟

متى سنحظى بمحبوب العرب بلا استغلال؟

سهيل كيوان

سرت القشعريرة في جسدي مرات عدة خلال برنامج "عرب آيدول" الذي تقدمه فضائية mbc؛ هناك مشاعر لا نسيطر عليها لا تفسرها الكلمات، خليط من المشاعر القومية والوطنية والإنسانية. عرفنا هذه المشاعر يوم تألق محمد عساف من حلقة إلى أخرى، كان وقوفه على المسرح يثير فينا تداعيات الوطن المحاصر المعذب الذي أتى منه عساف.

هذه المشاعر رافقتنا أيضًا في الحلقات التي اشترك فيها هيثم خلايلة ابن مجد الكروم، وخصوصًا أنك تعرف الشخص وبيته وأسرته وبيئته، إلى جانب التعاطف مع السوري حازم شريف صاحب الصوت الساحر، والكردي عمار الكوفي الرائع، وغيرهم من المشاركين ذوي الأصوات المبهرة القادمين من أوطان معذبة.

في الموسم الأخير من هذا البرنامج كانت المشاركة الفلسطينية كبيرة، وهذا كان سببًا لفخر كل فلسطيني، إلى جانب محبتنا وتقديرنا للأخوة العرب الآخرين الذين لا يبخلون على فلسطين وشعبها بمحبتهم وتعاطفهم الصادق.

كانت مشاركة الجمهور القادم من المخيمات خلال الاستماع للمشاركين الفلسطينيين، وخصوصًا من مخيم شاتيلا الذي يقطنه كثيرون من أهل مجد الكروم تثير القشعريرة، هؤلاء رغم ظروفهم القاهرة يأتون ليشاهدوا ويدعموا أبناء فلسطين، يتمسكون بفرحة مهما كانت صغيرة ليعبروا من خلالها عن وحدة المشاعر بين الشتات والداخل الفلسطيني، في صورة رائعة كانت تحرك الدمع في المآقي.

لا أنكر أن مشاعري وعاطفتي مثل كل مجدلاوي كانت تتمنى اللقب لأمير دندن أكثر من غيره، ليس فقط لأنه ابن البلد، بل لأن صوته مقنعٌ لملايين العرب وللجنة التي اعترفت بأنه لا مأخذ لها على صوت أمير طيلة حلقات البرنامج.

ولا أخفي أنني عندما كنت أسمع أحمد فهمي في الحلقة الأخيرة وهو يقول بلهجته المصرية وبحماس ننتقل الآن إلى مجد الكروم، كنت أشعر بتيار كهربائي يضرب جسدي كله، ثم يتمركز في عينيّ وأنفي رغم مقاومتي بأكثر ما يمكن من إرادة.

يحظى البرنامج بمشاهدة عالية جدًا، والحقيقة أنه منصة يجتمع عليها العرب بفنونهم من كل قطر، ومعهم الأمازيغي والكردي الذي يشاركهم أوطانهم، فيظهرون بمظهر حضاري بعيدًا عن ما فعلته السياسة وأنظمة الاستبداد، من دمار وما جر استبدادها من ردود فعل متطرفة في بعض الأماكن. هذه المحبة بين أبناء الأمة تقول إن العرب أمة واحدة عريقة رغم أنف الاحتلال ورغم أنوف الطغاة.

لا شك أن البرنامج أدخل الفرح إلى قلوب الناس المحتاجة للحظات يتنفسون فيها الصعداء من الضغوط والمشاكل اليومية والسياسة، والمخاطر التي يمر بها الناس في فلسطين وغيرها من أقطار عربية، هي لحظات تقول إننا شعب طبيعي مثل كل شعب نحب الفن والغناء والرقص والفنون وباختصار، نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا.

وهنا من الضروري التنويه أن طريقة اختيار المرشحين وتقدمهم فيها خطأ واستغلال واضح، صحيح أن اللجنة تقيّم أداء المشاركين بصورة موضوعية بقدر الإمكان، ولكن في السطر الأخير فإن عدد الأصوات هو الذي يحسم الفائز دون أن يعرف الجمهور ما هي نسبة هذه الأصوات، وهذا عمليًا يعزز أصحاب الادعاء بأنه بالإمكان شراء اللقب بالمال.

طريقة التصويت في البرنامج رغم أهميته غير نزيهة، من المفروض أن لا يستطيع كل جهاز هاتف أو حاسوب أن يصوت أكثر من مرة واحدة في الأسبوع، وأن تكون حصة الجمهور 60% مثلا واللجنة 40%  لكل واحد منها 10%، وعرض نتيجة التصويت مباشرة على الشاشة لإبعاد الشكوك بنزاهة البرنامج أولاً، ولمنع تحويل المسابقة إلى مسابقة في تجنيد الأموال، وإغلاق الباب أمام تدخلات ذات صبغة سياسية.

نحن بحاجة بالفعل لمثل هذه البرامج في العالم العربي لتنمية المواهب وكشفها ودفعها ولإظهار حقيقة محبتنا للفن، وقربنا من بعضنا البعض من المشرق إلى المغرب العربي، شرط أن يكون برنامجًا فنيًا أبعد عن التجارة والاستغلال وبطريقة لا تتيح المجال للتلاعب بمصير المواهب. لا نعتقد أن فضائية مثل mbc عاجزة عن إنتاج برنامج كهذا بنزاهة أكثر، ويشاركني هذا الرأي عموم الناس.

من متابعتنا نرى برامج مشابهة في دول أخرى ولدى شعوب أخرى لديها محبوب الألمان والأميركان والروس والإنكليز واليابانيين والنيجيريين والبولفيين وغيرهم، تكون فيها هذه البرامج أكثر نزاهة بكثير من "محبوب العرب". نعم توجد تقنيات لا تتيح لأحد السيطرة على القرار مهما كان نفوذه.

نهنئ الفائز باللقب ابن فلسطين يعقوب شاهين، ونبارك له بصوته الرائع، ونبارك لابننا ابن فلسطين أمير دندن على تألقه الذي أبهر الملايين، كذلك نتمنى كل الخير لإخوتنا العرب المشاركين الرائعين من كل الأقطار العربية أصحاب الأصوات الجميلة الذين نقلوا الفرح والأمل لشعوبنا، على أمل وضع حد للحسابات التجارية والسياسية في برنامج كهذا ليكون أكثر نزاهة وشفافية ومصداقية.               

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018