للتذكير فقط

للتذكير فقط

أنطوان شلحت

في سياق الإعداد لهذا المقال، لم يكن في وسعي مقاومة الانجرار وراء "إغراء" عرض نتائج استطلاع جديد للرأي العام في دولة الاحتلال الإسرائيلية، أجري بمناسبة انعقاد "مؤتمر قطري للتربية والتعليم" هذه الأيام، وأظهر أن الأغلبية الساحقة من سكانها "غير مستعدة" لأن يتعلم أولادها في "مدارس مختلطة من ناحية إثنية".

ويتبين من الاستطلاع أن الفئة الأكثر استهدافًا من "عدم الاستعداد" هذا هي فلسطينيو 48، وتليها فئة اليهود الحريديم (المتشدّدين دينيًا). وبحسب ما يؤكد مُعدّو الاستطلاع، تشير هذه النتائج إلى تفاقم المواقف الإثنية المركزية والعنصرية، وإلى وجود حاجةٍ إلى تربية الأهل قبل الأولاد.

واعتبرتُ عرض الاستطلاع بمثابة انجرار وراء "إغراء"، لأن أكثر ما يصدق فيه قول الجامعة "لا جديد تحت الشمس"، وإن صحّ أن يشكل تكئةً لإعادة تذكير بأن الراهن تحصيل حاصل لما كان.

وتصلح أي حادثةٍ عرضيةٍ لتبيان تلك المواقف. فمثلًا، قبل نحو عشر سنوات، قام سكان مستوطنة كفار هفراديم في الجليل، بإسماع موسيقى كلاسيكية غربية عبر مكبرات الصوت، ردًا على الموسيقى الشرقية المنبعثة من البلدات الفلسطينية المجاورة، وخصوصا ترشيحا. ونشر موقع واينت، التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت، نبأ عن الحادثة، أرفقه باستطلاع للرأي العام، أبان أن أكثر من 85% من الإسرائيليين يعتقدون أن ما أقدم سكان تلك المستوطنة عليه يعتبر "ردة فعل صهيونية لائقة وأصيلة على ظاهرة تثير الغضب"، وفقط 15% اعتبروا أن هذا السلوك ينم عن "استعلاء وتجاهل تامين إزاء ثقافة شعب آخر يعيش في هذا البلد".

تعبّر هذه الحادثة، من جهة أولى، عن "التصوّر الذاتي الصهيوني" المنسول من التصوّر الذاتي الغربي العام. ومن جهة أخرى، تعبر عن التصوّر الصهيوني السلبي للوجود الفلسطيني. وبطبيعة الحال، بالإمكان أن نلاحظ، في الوقت نفسه، سقوط عنصر البراءة من اللغة، كما يمثل على ذلك مصطلح "شعب آخر يعيش في هذا البلد".

من هذا التصوّر السلبي، ترتسم صورة الفلسطيني في الذهنية العامة لسكان دولة الاحتلال. وهي الصورة نفسها التي ترسمها أيضًا استطلاعات ومؤشرات منهجية أخرى. وأصبح من "الأسرار المفضوحة" أن مجتمع هذه الدولة، في معظمه، ماضٍ في مسارٍ يشفّ عن تصاعد النزعات العنصرية. وتشكل نتائج الانتخابات العامة الأخيرة (2015) دليلًا دامغًا على ذلك.

أيضًا قبل نحو عشر سنوات، أذاعت قناة التلفزة في الكنيست نتائج استطلاع أظهرت أن 75% من السكان اليهود يؤيدون ترحيل فلسطينيي 48 إلى الدولة الفلسطينية، في إطار أي "اتفاق سلام". ومن بين هؤلاء قال 28% إنه يتوجب ترحيل فلسطينيي 48 كافة، فيما قال 19% إنهم يؤيدون ترحيل الذين يقطنون في منطقة المثلث، وقال 28% إنه يجب تنفيذ الترحيل على أساس مدى الولاء، أو عدم الولاء، لدولة الاحتلال. وقال معظم اليهود إن حق هؤلاء الفلسطينيين في البقاء في بيوتهم ليس أمرًا مفروغًا منه.

وردًا على احتجاج نوابٍ عرب من جرّاء مبادرة قناة التلفزة في الكنيست إلى استطلاعٍ كهذا، ومطالبة الجمهور بالتعبير عن رأيه بشأن ترحيل الفلسطينيين من وطنهم، قال المدير العام للقناة إن "الموضوع مُدرج في الأجندة السياسية العامة". وفعلًا، فإن أحزابًا في الكنيست، بالإضافة إلى حركاتٍ غير برلمانية، طرحت ولا تزال تطرح موضوع ترحيل الفلسطينيين في الداخل ضمن برامجها السياسية التي تخوض على أساسها الانتخابات العامة.

وليس بغير دلالة، في حالة مُضيّنا في إيراد شواهد سابقة على طريقة "وذكّر"، إنه في استطلاع آخر، أجري قبل نحو عشر سنوات بمناسبة انعقاد يوم دراسي خاص في الكنيست حول "حقوق الأكثرية اليهودية في النقب والجليل"، قال نحو ثلث المشتركين اليهود إنه "حتى يحين يوم الاستقلال الثمانون لإسرائيل، سوف يقام جدار أمني فاصل بين البلدات اليهودية وغير اليهودية في النقب، على غرار الجدار في الضفة الغربية". وتبين أن معظم القائلين بهذا السيناريو هم من الشباب في أعمار 18- 34 عامًا!.

(العربي الجديد)

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018