نضالات الأسرى: أكثرها دلالات وأقلها اهتماما لكنهم بحاجة لكم

نضالات الأسرى: أكثرها دلالات وأقلها اهتماما لكنهم بحاجة لكم

توفيق عبد الفتاح

يأتي إحياء يوم الأسير الفلسطيني هذا العام في ظل أوضاع محلية وإقليمية متداعية، وتزداد تعقيدا على المستوى السياسي وعلى الصعيد الإنساني العربي العام مما يلقي بظلاله على الحدث ومستوى التفاعل الشعبي والرسمي لنصرة الأسرى في معركتهم القاسية، ليظهر إضراب الأسرى كحدث هامشي من هول المصائب أمام ما يحدث في المحيط العربي ومشاهد القتل والذبح، وعلى مستوى الحالة الفلسطينية المتشظية.

يحيي الفلسطينيون هذا اليوم كيوم نضالي منذ العام 1974 بعد أن أقره المجلس الوطني الفلسطيني لتذكير العالم بمعاناة الأسرى وبطش الاحتلال، والتأكيد على كونهم مناضلين وأسرى حرية، والتعاطي معهم وفق المواثيق الحقوقية والإنسانية الدولية.

ويتزامن يوم الأسير الفلسطيني هذا العام مع إعلان الإضراب المفتوح عن الطعام لأكثر من 1000 أسير في ثمانية سجون إسرائيلية، بكل ما يعني ذلك من تسخير ما تبقى من لحم يكسو أجسادهم النحيلة وأمعاءهم الخاوية، وكآخر سلاح يمتشقونه دفاعا عن كرامتهم وحقهم بالحياة الكريمة كمناضلي حرية. تلك الأرواح المعذبة التي تعول على الصبر والإرادة الإنسانية وعلى "الجماهير الشعبية " مع غياب الفعل الرسمي مقابل إرادة القمع والبطش. وذلك بعد أن فقدوا الأمل بتحررهم في ظل الوضع الفلسطيني والعربي اليائس والمتردي.

وتبقى المرارة في أن هذا الملف الحارق لا زال الأقل اهتماما وتفاعلا من بين جملة الملفات المنهمكة بها القيادات السياسية عبثا رغم التغني بهذا الملف، وفي الأغلب من أجل الاستثمار السياسي. وكذلك القصور على المستوى الشعبي والذي اقتصر في السابق على تفاعل بعض المؤسسات التي تعنى بهذا الملف ومجموعات من النشطاء وذوي القربى دون أفق في أن يتحول هذا التفاعل إلى حالة عارمة وضاغطة للتخفيف من معاناة الأسرى على أقل تعديل.

إعلان الإضراب

لمن لا يعرف، فإن إعلان الإضراب والاستعداد له لا يخضع فقط للمعاناة التي لم تعد تحتمل للأسرى، وليس ضرب عشواء، وهو غير خاضع لردود الفعل، بل يخضع لفكر ونهج المقاومة والمواجهة المنظمه التي سقط فيها شهداء كما حصل في معارك سابقة. لذلك فهي تخضع إلى حسابات دقيقة في توفير العامل الذاتي الداخلي للأسرى على المستوى التعبوي النفسي والمعنوي وصلابة الموقف والقناعة بصفتها معركة حقيقية تتصادم بين الإرادة النضالية والإنسانية للأسير وبين إرادة السجان الفاشية القامعة التي تستهدفه فكرا وروحا. هي عملية منظمة تسبقها تهيئة الأجواء العامة في التنسيق مع المؤسسات الإنسانية والحقوقية والوطنية ذات الشأن بالخارج، وفتح الجبهة الإعلامية التي تكتسب أهمية بالغة بسبب التعتيم وحجب المعلومات من داخل السجون، العملية التي تترافق مع زيادة وتيرة القمع والضغط لكسر إرادة الأسير. فهل قامت القيادات والمؤسسات بتوفير مقومات الدعم الجماهيري وتكليف طواقم إعلامية وتنظيمية وإنسانية تدعم معركة بهذا الحجم الإنساني لمعركتهم كي لا تذوب أمعاؤهم هدرا؟

وهل نحن على قدر المسؤولية وبحجم آلامهم ودورهم ومحنتهم التي علينا أن نتحمل مسؤوليتها بعد أن غابت مسؤولية القيادات الرسمية وتخليها فعليا عن ملفهم النازف خلال قرابة الثلاثة عقود؟ وهل بقي فينا من المروءة والحياء والخجل أمام هذا المصير لنخرج عن أطوارنا وكسلنا ورتابتنا، وعن أنماط نضالاتنا القذرة لنصرتهم قولا وفعلا في اجتراح سبل وآليات أخرى بعيدة عن رفع العتب في زعيق واستعراض رخيص هنا وهناك؟ أما حان الوقت ليتجرأ كل المسؤولين على إعلان فشلهم والاعتراف بقصورهم بعد انشغالهم بمناصبهم وامتيازاتهم ومنافساتهم الرخيصة ومواقعهم الوهمية؟ أعتقد جازما أن الأسرى يدركون ذلك حق الإدراك، لكنهم بحاجة لكم....

ملف خاص | العودة إلى المدارس