من هم القتلة؟

من هم القتلة؟

د. مصطفى البرغوثي

لم يتورع نتنياهو ووزراؤه، الذين أصابتهم الهستريا بسبب إقدام الأسرى الفلسطينيين البواسل على خوض الأضراب عن الطعام، عن وصف قادة الأسرى بالقتلة.

ولم تتوقف آلة العنصرية الإسرائيلية عن تقديم مقترحات تتسم بالحقارة والدناءة الشديدة، مثل اقتراح وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بإعدام الأسرى، أو اقتراح وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، بأن يترك الأسرى المضربون ليموتوا جوعا كما جرى للمناضلين الإيرلنديين بقيادة بوبي ساندز.

وبنفس القدر من الدناءة قررت إدارة السجون الإسرائيلية إنشاء مستشفى ميداني عسكري يتيح لها استخدام "التغذية القسرية" المحرمة دوليا، لأن الأطباء المدنيين ونقابتهم يرفضوا الإقدام على هذه الجريمة بحق الأسرى.

المناضل مروان البرغوثي ليس بحاجة لمن يدافع عنه، فمقالته في صحيفة "نيويورك تايمز" وضعت بمهارة الاحتلال في قفص الاتهام، وهو لم يقتل أحدا بيديه، ولكن السؤال الأهم هنا: من الذي فعل ذلك؟ وما هو سجل قادة إسرائيل أنفسهم الذين يبجلون في بعض المحافل الدولية بل ويمنحون جوائز السلام؟

ألم يكن مناحيم بيغن قاتلا ومسؤولا بنفسه عن مجزرة دير ياسين وجرائم أخرى ارتكبتها منظمته الإرغون، مثل نسف فندق الملك داوود وقتل بريطانيين وفلسطينيين ويهود؟

 بل وأضاف هو ويتسحاق شامير إلى سجلهما اغتيال ممثل الأمم المتحدة، الكونت برنادوت، ومندوبين دوليين آخرين.

ألم يشارك رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير دفاعها الأسبق، إيهود براك، بيديه وبسلاحه، في قتل كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار وزوجته في بيروت؟ كما قامت وحدته باغتيال القائد الفلسطيني أبو جهاد في تونس.

أليس شمعون بيرس هو من أصدر الأمر بارتكاب مجزرة قانا فقتل النساء والأطفال في ملجأ للأمم المتحدة في لبنان؟

ألم يشارك نتنياهو وتسيبي ليفني وباراك في ارتكاب جرائم حرب خلال الاعتداءات المتتالية على قطاع غزة، والتي راح ضحيتها آلاف الشهداء بما في ذلك مئات الأطفال؟ وملف هذه الجرائم على طاولة محكمة الجنايات الدولية الآن.

أم أن علينا أن نذكر الوزراء الإسرائيليين بماضي أرييل شارون، في مجزرة قبيا عام 1953، وقتل الأسرى المصريين عام 1967 ومجزرة صبرا وشاتيلا التي فاقت بشاعتها كل المجازر عام 1982.

الشعب الفلسطيني لم ينسى ولن ينسى.

ولكن على العالم أن يتذكر. والعالم من واجبه أن يساند نضال أسرى، يمارسون أكثر أشكال النضال سلمية وأنبل أشكال المقاومة الشعبية بالإضراب عن الطعام، وهو السلاح الوحيد الذي يملكونه وهم محاصرين في سجون الاحتلال.

شاركنا، يوم الجمعة، في تظاهرة لقرى القدس بالقرب من سجن "عوفر". وحاولنا جاهدين رفع أصوات حناجرنا لتصل للأسرى داخل السجن، مع أننا نعرف أنهم ليسوا بحاجة لذلك كي يدركوا أن شعبهم بأسره معهم.

وكان معنا فتيان صغار، ولدوا وعاشوا طوال حياتهم، مثل آبائهم، في ظل الاحتلال والقمع والتمييز العنصري.

وهؤلاء ليسوا بحاجة لتحريض كي يصبحوا مناضلين. فحياتهم ومعاناتهم تقودهم إلى ذلك، لكن وجودهم ذكرنا أن جيل الأمل والنصر القادم يكبر ويشتد عوده رغم كل القمع والتنكيل ومحاولات بث الإحباط واليأس، ورغم انزواء بعض من تعبوا من أعباء النضال.

المناضلون الفلسطينيون ليسوا قتلة، بل مناضلون من أجل الحرية وصناع حياة وأمل، مستعدون للتضحية حتى بحياتهم من أجل حرية شعبهم.

أما معظم وزراء إسرائيل فأنا أتحدى أن يكون أي منهم يفكر بأحد غير نفسه ومنصبه وثروته المستقبلية.

ولذلك نحن متفائلون وهم متشائمون غارقون في عنصريتهم.

اقرأ/ي أيضًا | كلنا مع الأسرى

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018