الأسرى خلف القضبان وخارجها

الأسرى خلف القضبان وخارجها

منيب طربيه

فضح نضال الأسرى الفلسطينيين الحالة البائسة التي وصل اليها المجتمع الفلسطيني داخل وخارج الخط الاخضر، بشكل خاص، والحالة المحبطة التي تميز العالم العربي والإسلامي، بشكل عام.

إن ما وصل إليه الأسرى الفلسطينيون هو واقع استثنائي يميزه عن باقي الأسرى في سجون العالم. الأسير الفلسطيني وصل إلى أشد وأقسى درجات التضحية; ألا وهو سلاح الجسد والروح في مواجهة ترسانة عسكرية صماء لم تعد تأبه لأحد، ولا لمطالب أي جهة رسمية، محلية أو عالمية، تطالب بتحسين ظروف الأسرى، كأضعف الإيمان.

إن حالة الإضراب عن الطعام التي يمر بها الأسرى الفلسطينيون، ليست أمرا مفروغا منه أو مفهومًا ضمنا، بل حالة تعكس الوضع القاسي الذي لم يعد يطاق، حيث ضاق الأسرى ضرعًا ولم يعد أمامهم سوى محاولة تحريك الضمير العالمي وتقديم أرواحهم على مذبح الإنسانية.

إن تفسير المعني الحقيقي للإضراب عن الطعام، ليس بالأمر السهل، كما وأنه ليس من المفهوم ضمنًا ما يقع على الخط الفاصل بين الانتحار العبثي وبين تقديم الروح والجسد قربانًا لتخليص المجموعة من المعاناة.

لم تشفع القوانين الدولية ولا المحلية للأسرى الأمنيين، ولم تسعفهم في معاناتهم، فالبروباغاندا الإسرائيلية وأبواقها، تطغى على الرأي العام، وسلاحها الإعلامي المتداخل مع شبكة المصالح والعلاقات غير المتكافئة، جعل نضال الأسرى الأمنيين، نضالاً فرديًا أو مجموعاتيًا، محدودًا خلف القضبان.

إن المؤسسة الإسرائيلية تعاملت على مر السنوات مع الأسرى الأمنيين على أنهم كتلة بدون ملامح ولا أسماء قصدًا، فالأسماء والأشخاص تعبر عن حالات إنسانية للأسرى وعائلاتهم، الأمر الذي يحرج المؤسسة أمام قوانين الأساس وحقوق الإنسان الإساسية التي تتغنى بها الديمقراطية الإسرائيلية.

عمدت أبواق المؤسسة إلى التركيز على قائد هذا الإضراب في ظل التجاهل الممنهج لباقي الأسرى، مع المحاولات العديدة لتصويره شيطانا أمام المجتمع الإسرائيلي والعالمي، ومتخاذلاً مزيفًا أمام شعبه ومؤيديه، بتلفيق الصور الزائفة وكأنه يأكل سرًا.

إن أكثر ما أحرج المؤسسة الإسرائيلية في الإضراب الأخير، هو تفاعل الحركة الأسيرة خارج السجون مع الإضراب عن الطعام وإقامة الخيمات في البلدان العربية تضامنًا مع الأسرى وإبراز هوياتهم وأسمائهم والتركيز على رواياتهم النضالية الحقيقية، وأكثر ما كان بارزًا في هذا الزخم من التضامن هو تفاعل عوائل الأسرى وانتشارهم بين أبناء شعبهم لإبراز الجانب الإنساني الذي عمدت المؤسسة على إخفائه لسنوات.

لا بأس بالتفاعل مع الأسرى حتى اللحظة، وكل ما يقوم به أبناء شعبنا هو أقل الواجب، ولكننا نرجو المزيد خاصة في هذه المرحلة الحرجة لأنها معركة وجود وكرامة، فإن مرت، مرور الكرام هذه المرة، وفي ظل هذا النضال والثمن الذي يدفعه الأسرى، سوف تطوي المؤسسة من بعدها موضوع الأسرى نهائيًا.

آن الآوان لأن يتجرأ الجميع لإعلاء صوت الحق وعدم التستر وراء شعارات رومانسية لا تغني ولا تسمن من جوع.

آن الأوان للتحرك الجماهيري المدعوم من الأحزاب ومن الممثلين في البرلمان الذين يجب أن يأخذوا دورهم بشكل أكثر جدية، لا الانتظار لحلول ربانية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018