جَوْرَرَة العنف والجريمة

جَوْرَرَة العنف والجريمة

منيب طربيه

بات واضحا أن ما لم تنجح به المؤسسة السلطوية الحالية وسابقاتها، نجح به إهمالنا وبحثنا عن مذنبين آخرين، فالجريمة بدأت تستفحل بيننا، كما وبات واضحا أن لغة السلاح والقوة لها القول الفصل.

لم نُعفِ السلطة وذراعها الشرطي من المسؤولية على الجريمة المستفحلة في مجتمعنا، الذي تميز بالهدوء والطمأنينة، وحتى أكثر من ذلك، طالما وجهنا إصبع الاتهام تجاه الشرطة، وكأنها من سيقوم بتحسين الأوضاع وجوررة العنف والجريمة في وسطنا العربي.

لا أعي لما يصر الكثيرون على التعويل على ذراع السلطة الشرطي، بحل أزمة الجريمة المستفحلة، إذ لطالما أهملت الشرطة مجتمعنا العربي ولطالما تجاهلت الكثير من الجرائم التي حدثت ولَم تعمل على فك ألغازها بتحقيقاتها.

للشرطة اعتباراتها السلطوية؛ فعلى الأغلب وفِي العديد من البلدان، هناك برزخ فاصل بين أذرع السلطة والمجتمع العربي، وهم جنود العالم السفلي الذين يقومون بالعمل مكان الشرطة وحسب شروطهم.

لدور العالم السفلي في المجتمع العربي شروط وحيثيات كثيرة لا اريد الخوض بها هنا، ربما لاحقا، فما يثبت سيطرة العالم السفلي في الكثير من الأحياء العربية، هو الهدوء المفتعل الذي تنعم به هذه الأحياء، خاصة تلك الاحياء التي تقع بها جرائم القتل بين الفينة والأخرى، فكما هو معروف، أن الجريمة دخيلة على مجتمعنا بشكل عام ودخيلة على الأحياء الوادعة بشكل خاص، وعند حدوثها، فهذا دليل قاطع على أن من يفرض الهدوء في بعض الأحياء هو قانون الغاب وهكذا تعفي الشرطة نفسها من المسؤولية.

تميز مجتمعنا بنسيجه المجتمعي الهادئ والوادع، فالعادات والتقاليد المجتمعية، أتت لنا بالكثير من القوانين والمسلمات الاجتماعية التي من المفترض أن تساهم بقوننة وتسليس التعامل والعلاقات بين أبناء الشعب الواحد؛ ففي الوقت الذي ابتعدنا عن أعرافنا وعاداتنا، وعندما أعفينا أنفسنا من المسؤولية واعتمدنا على أذرع السلطة الشرطية، وصلنا إلى حالة من الفوضى والعنف والجريمة.

لذا، وبعد أن دق ناقوس الخطر، يجب أن نتكاتف فعليا في ميادين البحث وحلقات التواصل في المدارس والأقسام والأحياء، وليس فقط في مقدمة المظاهرات والمسيرات.

بدأت لجنة المتابعة بالمبادرة لمعالجة الموضوع، كما وان النائبة حنين زعبي تقدمت بتقريرها لمراقب الدولة، على أمل إيجاد بدائل وحلول حقيقية.

بات واضحا أنه يجب أن نعدو عدوا ماراثونيا، كالذي تقوم به النائبة زعبي بين البلدات العربية والسلطات المحلية، لتأخذ دورها مباشرة ودون هوادة، فمجتمعنا يستحق أن يعيش بأمن وأمان كما اعتاد لسنوات.

لدينا ما نفخر به من مختصين وخبراء، آن الاوان لتفعيلهم بين أبناء شعبهم ليأخذوا دورهم فعليا داخل الأطر الرسمية المحلية.

لنبدأ بأخذ دورنا، كل من مكانه، فنحن نستطيع حماية مجتمعنا ولنكف عن إلقاء اللوم على الآخر، فأغلبنا يعرف مصادر العنف والسلاح، ونحن نعي خطورة السموم المستفحلة ومصادرها، ولكي لا نقف جانبا، ولكي لا ننتظر الجريمة القادمة، يجب أن نعزز لجان الأحياء واللجان الشعبية بشراكة مع خبراء ومختصين إضافة لرجال الدين والقيادة المحلية لنعالج هذه الآفة بإحكام.