سقوط حر

سقوط حر

نضال محمد وتد

لا أعتقد أن إسرائيل حلمت يوماً، منذ قيامها على أنقاض الشعب الفلسطيني وفي أرضه، أن يأتي عليها يوم يطلب فيه منها رئيس منظمة التحرير أن تمارس أشد العقوبات الجماعية على شعب فلسطين، وأن تترك مليوني فلسطيني بلا كهرباء، وأن تحرمهم من أقل مما يصرفه وكيل وزارة في سلطة رام الله.

وإذا كان هذا حلم لم يراود إسرائيل يوماً، فإنني لا أذكر يوماً سارعت فيه حكومة الاحتلال إلى تلبية طلب فلسطيني، كما حدث هذا الأسبوع، لكنها أرفقت ذلك عبر وسائل إعلامها، بتقارير عن 'إنسانيتها' في محاولاتها ثني السلطة الفلسطينية عن طلبها هذا، و'مفاصلتها' على الأقل بحرمان غزة التي تعيش على أربع ساعات من الكهرباء، من ساعة إضافية واحدة، وحسم نحو 4 ملايين دولار على الأقل من أموال الشعب الفلسطيني التي تجبيها إسرائيل كضرائب من العمال الفلسطينيين العاملين في أراضيها.

في المقابل لا أشك أن المائة ألف فلسطيني العاملين في إسرائيل بتصاريح رسمية، على استعداد ليس فقط للتبرع بالضرائب التي تجبيها منهم حكومة الاحتلال وتحوّلها للسلطة، لصالح أهل قطاع غزة، بل ربما تقديم نسبة إضافية من رواتبهم لو تأكد لهم أنها ستصل إلى الشعب المحاصر في القطاع.

لا حدود للسقوط الأخلاقي والوطني لسلطة رام الله، كما تمثّله هذه الخطوة، ولا حدود على ما يبدو لغرائز الانتقام في أروقة رام الله السياسية، وشهوات الشماتة مما يصيب القطاع، وهو أمر لم يعد مستهجناً على السلطة الجاثمة على أنفاس الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مستفيدة من 'تنسيقها الأمني المقدس' مع قوات الاحتلال.

هذا السقوط الحر في وحل ومستنقع التعاون مع الاحتلال، بل والمزايدة على الاحتلال نفسه بالتنكيل بالشعب في قطاع غزة وإحكام الحصار عليه، في أوج أشهر الصيف وفي شهر رمضان، لا يُبقي لسلطة رام الله ومن يسكت على نهجها هذا من أحزاب وفصائل، أي مصداقية أخلاقية أو مبرر للدفاع عنها، أو عن شرعية بقائها.

ستنتهي أزمة كهرباء غزة والحصار على القطاع بشكل أو بآخر، لكن العار الذي أضافته سلطة رام الله إلى سجلها سيبقى أبد الدهر وسيسجل التاريخ أسماء أبطاله بدماء طفل يستشهد في أحد مستشفيات غزة بفعل عطل كهربائي في جهاز طبي لانقطاع الكهرباء بقرار فلسطيني.

(العربي الجديد)

اقرأ/ي أيضًا | استهداف لتصفية القضية

 

ملف خاص | هبة القدس والأقصى