عندما دعت "هآرتس" إلى اجتيـاح الجولان

عندما دعت "هآرتس" إلى اجتيـاح الجولان

أنطوان شلحت

أشار كاتب هذه السطور، في مقالته السابقة في "العربي الجديد" (5 يوليو/ تموز 2017) إلى أن صحيفة هآرتس الإسرائيلية كانت من أشدّ الذين حثّوا خلال حرب يونيو/ حزيران 1967 على احتلال هضبة الجولان السورية. ومن مؤشّراتٍ دالةٍ على هذا أن الصحيفة أنشأت مقالًا افتتاحيًا بهذا الشأن بتاريخ 8/6/1967، أي عشيّة اليوم الذي اجتاحت فيه القوات الإسرائيلية تلك الهضبة واحتلتها. ومما كتبتْه فيه: "يبدو أن ثمّة من يستصعب أن يتذكّر في هذه الأيام العاصفة أن نُذر الشرّ تبدأ من سورية. فهذا البلد سعى إلى أن يخوض ضدنا حربًا شعبية، وأقدم على قصف مستوطناتنا، وأرسل قتلة إلى داخل أراضينا. حان الوقت لكي تتم تصفية الحساب معه".

وتابعت: "ثمّة أيضًا من يدّعون أنه يُحظر علينا أن نصفّي الحساب مع سورية، لكونها أكثر من مصر ربيبة الاتحاد السوفييتي، ويتعيّن علينا عدم إغضاب الدولة السوفييتية العظمى. لكن، يجدر بهؤلاء أن يتذكّروا أن السوفييت دعموا العدوانية العربية، وأن قباطنة السياسة السوفييتية يتحلّون بقدرٍ كافٍ من الواقعية، لكي يدركوا أن على من يخسر اللعب أن يدفع ثمن خسارته هذه.. يجب أن نقول لدول العالم إن المناطق منزوعة السلاح، والوضع المُبهم على طول شاطئ بحيرة طبريا ومصب نهر الأردن، ينطويان على احتمال الاشتعال وتهديد السلام في أي وقت. وبناء على ذلك، من شأن تغيير خط الحدود بيننا وبين القوات المسلحة السورية أن يرسّخ الهدوء في هذه المنطقة من العالم. وإذا كنّا نفترض أن الاتحاد السوفييتي معنيّ بإحلال السلام في الشرق الأوسط، فلا ينبغي به أن يعارض خطوة إقصاء السوريين من الأماكن التي يمكنهم أن يهدّدوا هذا السلام منها فترة طويلة".

وختمت: "وسائل استكمال مثل هذه المُهمة موجودة في يدي الجيش الإسرائيلي. ويجب استخدامها من أجل إيجاد وقائع جغرافية واستراتيجية، تتيح لنا على الدوام إمكان الدفاع بصورةٍ ناجعةٍ عن حياة سكان إسرائيل وأملاكهم. إن المهمة التي بدأ الجيش الإسرائيلي بتنفيذها في سيناء، وفي منطقة الحدود الشرقية (مع الأردن) لم تُستكمل بعد، فدعوا الجيش يُكملها من طريق هزم الجيش السوري، وبلورة حدود جديدة تتلاءم مع حاجاتنا (الأمنية)، ومع توازن القوى الذي أوجده الانتصار الإسرائيلي".

لا بُد من الإشارة إلى أن أوامر اجتياح الجولان صدرت صبيحة يوم 9/6/1967، من وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه دايان. وقبل صدورها كان دايان، بحسب ما تؤكد الوثائق الإسرائيلية، من كبار معارضي شن هذا الاجتياح في صفوف قيادة المؤسستين، السياسية والعسكرية. وقد سوّغ معارضته هذه لدى ظهوره أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بعد ذلك بأسبوع، بأنه كان يخشى خوض القتال في وقت واحد في الجبهتين، المصرية والسورية، لا سيما وأن الأخيرة تتطلب قتالًا ضاريًا، كما كان يخشى تدخلًا سوفييتيًا.

وظهر المقال الافتتاحي أعلاه إلى جانب مقال آخر في الصحيفة، احتفاء باحتلال القدس الشرقية. ومما ورد فيه: "تعجز الكلمات عن التعبير عن المشاعر الجيّاشة التي تعصف بقلوبنا في هذا الوقت، فالقدس لم تعد مُقسّمة، بل باتت مُوحّدة تحت العلم الإسرائيلي. وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان المعاناة الرهيبة التي كانت من نصيب يهود البلدة القديمة إبّان الحصار عام 1948، ناهيك عن مشاعر الإحباط التي سيطرت علينا، عندما اضطرت حفنة المدافعين الجسورين الذين لم يتمكّنوا من صدّ المُهاجمين إلى الخنوع والوقوع في الأسر. الآن، حانت الساعة التي لن تعود فيها هذه الذكريات جاثمةً فوق صدورنا. فالبلدة القديمة أصبحت لنا، وبواباتها أصبحت مشرعةً، وحائط المبكى (البراق) لن يظل مهملًا وأبكم. وفخر الماضي لم يعد معلقًّا في الأفق البعيد، وإنما أصبح من الآن فصاعدًا جزءًا من الدولة الجديدة، ونوره الساطع سيشّع على مشروع بناء مجتمع يهوديّ، يشكل حلقة من سلسلة تاريخ شعب إسرائيل في بلده على مرّ الأجيال.. إن شعب إسرائيل برمته، في البلد والشتات، يحيّي الجيش الإسرائيلي الذي أعاد المجد التليد، وجعل القدس كلها لنا".

(العربي الجديد)

اقرأ/ي أيضًا | الأرض، الدولة

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018