حقول تجارب للاحتلال

حقول تجارب للاحتلال

نضال محمد وتد

لا يقيم الاحتلال، أي احتلال كان، سواء كان احتلالاً إسرائيلياً لفلسطين، أم روسياً لسورية، أي وزن لقيمة الناس ولحياة البشر، لأن مجرد حالة الاحتلال هي انتهاك لحق أساسي للإنسان بالعيش بحرية. والحصار، عندما يفرضه المحتل، هو نفس الحصار، سواء فرض على شيوخ ونساء وأطفال غزة، أم على شيوخ ونساء وأطفال مضايا، بغض النظر عن هوية فارض الحصار. وعلى مدار العقود الماضية، درج العرب على القول وبحق، إن الاحتلال الإسرائيلي، وبشكل مكثف ومقصود أكثر فأكثر في العقدين الأخيرين، بات يستغل فرص شن الحروب سواء على البلدان العربية، كلبنان عام 2006، أم على قطاع غزة، لاختبار أنواع جديدة من الأسلحة ودرجة الفتك التي تخلفها ودقة الإصابة التي تتمتع بها، ثم يقوم بالترويج لها باعتبارها "مضمونة" و"مجربة".

هكذا فعل الاحتلال في الأعوام الأخيرة، في ترويجه لمنظومات مثل القبة الحديدية والعصا السحرية، أو لأنواع مختلفة من البنادق والمدافع الرشاشة، والتي يشتهر منها عالمياً اليوم مدفع "عوزي". وهكذا تفعل روسيا في العامين الماضيين في سورية. وسواء تعلّم الروس من إسرائيل أم لا، فقد ظلت تصريحات نائب وزير الدفاع الروسي، يوري بوريسوف، أخيراً، صادمةً لجهة حجم أنواع الأسلحة التي قامت روسيا باختبارها في الأراضي السورية، وعلى الشعب السوري، بمباركة وتهليل النظام المجرم في سورية. فقد أعلن بوريسوف أن روسيا جربت أكثر من 600 نوع من الأسلحة في "المعارك" وفي ميادين سورية، بظروف حقيقية وليس بظروف المختبرات أو ساحات التدريب، بما يجعل النتائج دقيقة للغاية ولا تقبل التأويل بشأن تأثير مختلف أنواع الأسلحة على الجمهور المستهدف منها.

لكن إذا كانت التجربة الإسرائيلية في تجريب الأسلحة الفتاكة، والمحرمة دولياً، لقيت ولو جزئياً ردود فعل مدينة ومستنكرة، لتجريب السلاح على البشر، فقد مرت تصريحات المسؤول الروسي من دون أي اعتراض عليها، لا من النظام المجرم في دمشق، ولا من أنصار هذا النظام ومؤيديه ممن لا يكتفون بالصمت بل يصفقون للدم المسفوك في سورية ويرقصون على جثث الضحايا "رقصات زار المجنونة".

هكذا، يحوّل الاحتلال الروسي-الإيراني سورية إلى حقل تجارب مجاني لأسلحته الفتا

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة