أزمة المشتركة وانطلاق "الشراكة اليهودية العربية"

أزمة المشتركة وانطلاق "الشراكة اليهودية العربية"

سليمان أبو رشيد

بالتزامن مع أزمة القائمة المشتركة على أرضية الخلاف حول قضية التناوب، أهل علينا "أمل مشترك" - مبادرة لـ"شراكة يهودية عربية جديدة" تعقد أولى اجتماعاتها في قلنسوة اليوم، الخميس، بمشاركة أكاديميين وكتاب وصحافيين وأعضاء كنيست يهود وعرب، بينهم رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، وزعيمة حركة ميرتس، زهافا غلئون.

وبرغم عدم وجود علاقة سببية بين أزمة المشتركة وتشكيل "الشراكة اليهودية العربية الجديد"، إلا أن التزامن يثير العديد من الأسئلة، علما أن الحديث عن تشكيل "شراكة" كهذه مع ميرتس هو موضوع يجري الحديث عنه منذ بضعة أشهر. فقد أعرب النائب عودة في لقاء ضمه مع عضو الكنيست عيساوي فريج من ميرتس في بلدة مِفَسّيرت تسيون، القريبة من القدس، عن تأييده تشكيل قطب سياسي عربي - يهودي أو جبهة، داعيا إلى التعاون ما بين الجبهة الديمقراطية وحزب ميرتس "اليساري". ونقلت وسائل الإعلام عن عودة قوله إن "الهدف الذي أضعه نصب أعيني في الأشهر القادمة، هو إقامة معسكر ديمقراطي في إسرائيل". وأضاف أن "هنالك معسكر يميني ومعسكر صهيوني، ومن المهم أن يكون هنالك ايضًا معسكرًا ديمقراطيًا".

عودة، الذي صمت ولم ينبس ببنت شفة حيال أزمة المشتركة والحرب القائمة حول موضوع التناوب الذي يهدد استمرار وجودها، يظهر فجأة هو وزعيمة حركة ميرتس في ما يسمى بـ "أمل مشترك" لتعزيز الشراكة السياسية اليهودية العربية، والذي تشارك فيه مؤسسات يهودية عربية مثل "غفعات حفيفا" و"واحة السلام" ويبرز من بين متحدثيه البروفيسور دانييل بلطمان وعودة بشارات وبروفيسور أسعد غانم ورونيت مطلون وغيرهم.

وكما يظهر من نص الدعوة، التي جرى توزيعها على نطاق ضيق، ومن الشروحات المرافقة، أن الموضوع قد تجاوز مجرد المبادرة الى بلورة أجندة مشتركة للإطار السياسي اليهودي – العربي، يقف في مقدمتها ثلاث مهام مركزية، هي مسألة التصدي لخطر تصفية الديمقراطية ودولة الرفاه، خطر حل المنظمات الحقوقية المناهضة لسياسة الحكومة وخطر الدفع لإجراءات إجرامية أخرى في الأراضي المحتلة

وجاء في ما يمكن اعتبارها ديباجة البرنامج السياسي للتشكيل الجديد، أن "الإطار السياسي اليهودي - العربي، بمستطاعه أن يكون عنوانا للمنظمات النشطة في إسرائيل في مجال الدفاع عن حقوق الانسان، وأن يستقطب قوى جديدة يهودية عربية من الجاليات الشرقية والغربية، ومن المهاجرين من الاتحاد السوفييتي سابقا رجالا ونساء"، وأن الإطار المذكور "بمقدوره تنويع الهويات الاثنية والطائفية والجندرية في الحلبة السياسية في البلاد و إيجاد أشكال جديدة من الحوار بين النشطاء اليهود والعرب لإضفاء معان جديدة لمصطلح الشراكة اليهودية العربية، بحيث يكون بوسعها جذب أوساط أخرى من كلا الشعبين".

ومن غير الواضح حتى الآن، ما إذا كان هذا الإطار سيكون بديلا للقائمة المشتركة، التي لا يحظى وجود الجبهة فيها بتأييد كبير من قبل الأوساط غير العربية والأوساط "العربية الديمقراطية" التي تفضل العمل من خلال إطار يهودي عربي، لأن ذلك ينسجم مع التوجهات السياسية للجبهة، كما أنه أكثر نجاعة من وجهة نظرهم، لأنه قادر على استيعاب أوساط عربية يهودية أوسع، أو أنه سيكون إطارا تنسيقيا بين المنظمات والتنظيمات البرلمانية وغير البرلمانية التي تلتقي تحت سقفه وقد تكون القائمة المشتركة (في هذه الحالة أحد مركباتها)، علما أن تصريحات عودة حول التنسيق بين الجبهة، وليس المشتركة، وميرتس، وظهوره شخصيا إلى جانب غالئون، في ذكرى مرور 50 عاما على احتلال القدس ، إلى جانب مشاركتهما في مظاهرة تل أبيب التي نظمها اليسار الاسرائيلي وشارك فيها كل من زعيم حزب "المعسكر الصهيوني"، يتسحاق هرتسوغ، وأعضاء من حزب المعسكر الصهيوني.

كل هذه الأمور هي بمثابة مؤشرات واضحة للطريق الذي يقود إليها عودة مع آخرين في الجبهة ممن عصف بهم الشوق إلى العمل اليهودي- العربي المشترك ويبررون ذلك بدواعي التأثير، علما أنهم يدركون جيدا أن زمن الكتلة الحاسمة قد ولى، لأن ما يسمى بمعسكر يسار– وسط الذي يضم حزب العمل وميرتس وصولا إلى حزب لبيد غير اليساري وغير الوسطي، هذا المعسكر بات لا يشكل مع أعضاء الكنيست العرب أكثر من 55 عضو كنيست في أحسن الأحوال.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018