هل تفتخر أنك إسرائيلي؟

هل تفتخر أنك إسرائيلي؟

سهيل كيوان

وصلتني رسالة عبر "فيسبوك" من الطالب الجامعي أحمد آدم، من جامعة الزقازيق في مصر، في معهد البحوث الآسيوية في الجامعة، يقوم أحمد بدراسة لنيل الماجستير تحت عنوان "صراع الهويات والقوميات في إسرائيل دراسة سوسيولوجية". وبعد المقدمة والشرح، وجه لي عشرات الأسئلة للاستبيان الذي يجريه.

اخترت لهذا المقال بعض الأسئلة وإجابتي عليها، لأن المقال لا يتسع لجميع الأسئلة التي تتطرق إلى معظم جوانب حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حتى العلاقات الشخصية مع اليهود.

 ما هو رأيك في نظرة الدولة الإسرائيلية للمجتمع الفلسطيني في الداخل؟ هل تعتبركم مصدرًا للقوة أم الخطر أم عبئًا؟

تعتبرنا خطرًا عليها من الناحية الديموغرافية والأمنية، ولكنها أيضا ترى الطاقات الهائلة الموجودة بيننا، من قوى عاملة ومفكرة ومبدعة واقتصادية وفي كل مجالات الحياة، ولهذا يخطط قادتها في كيفية استغلال هذه الطاقات الهائلة وتجييرها لصالح الدولة من خلال إقناع الجيل الصاعد بدخول الجيش والشرطة والابتعاد عن القضايا السياسية، بمعنى الاندماج في الدولة كأفراد يسعون لمصالحهم الاقتصادية الفردية وترك البعد القومي.

 حسب رأيك ما هي الأزمات والتحديات الحقيقية التي تواجه المجتمع الفلسطيني في الداخل؟ هل هي أزمات داخلية فقط أم خارجية؟

هي أزمات داخلية وخارجية، داخلية تتمثل بالتمييز والفصل العنصري، مثلا نحن نمنع من السكن في معظم التعاونيات والقرى الجماهيرية، وخارجيًا، العرب الضعفاء من حولنا يؤثرون سلبا، الأنظمة العربية الدكتاتورية تمنح اليمين المتطرف حججا بأن العرب في إسرائيل يحصلون على حقوق أكثر بكثير من إخوانهم في الدول العربية، وهذا يتخذ معيارًا ومبررًا لدى الكثيرين للتمييز العنصري ضدنا.

 هل تكفل الدولة حريّة العبادة لأتباع الديانات السماويّة كافة دون تفرقة؟ وهل يتمتع فلسطينيو الداخل بباقي الحريات؟

نعم الدولة تكفل حق العبادة، ولكن في السنين الأخيرة يوجد مضايقات بالنسبة لرفع الأذان في المدن المختلطة، كان آخرها منع تكبيرات عيد الأضحى في مدينة اللد بمكبر الصوت وتدخل الشرطة ورئيس البلدية لوقف التكبيرات ومنع صلاة العيد خارج المسجد حيث أراد المصلون أن يصلّوا في مكان عام يتسع للناس، إضافة إلى منع ترميم كثير من دور العبادة منذ عام النكبة، بل وتحويل بعضها إلى خمارات ومطاعم وحمامات.

 صِف البلدة التي نشأت فيها قبل قيام إسرائيل، مقارنةً بالحاضر!

كانت بلدًا زراعيًا معظمه من الفلاحين، الآن معظم السكان من العمال والموظفين والفلاحة نادرة، لأن الأرض انتهت، إما أنها صودرت كأموال متروكة مع قيام الدولة، وصودر الكثير من خلال قوانين التسوية، كذلك فإن توسع مساحات البناء والشوارع وسكة الحديد أكل الكثير من الأرض ولم يبق سوى القليل غير المروي.

 صف بشكلٍ عام شكل المجتمع الفلسطيني في الداخل قبل قيام إسرائيل مقارنةً بالحاضر!

كان مجتمع فلاحين محافظا جدا، والناس جميعهم يعرفون بعضهم البعض ويشاركون بعضهم في كل مناسبة، وفيه نسبة أمية عالية، الآن هو مجتمع عمال وموظفين ومستقلين بأكثره ومنفتح أكثر بكثير، ولكنه إلى حد ما، ما زال مترابطا، فالمشاركات الاجتماعية في الأفراح والعزاء ما زالت واسعة، أما نسبة الأمية فمنخفضة جدًا.

 هل لديك انتماء قومي؟ هل تشعر بالفخر لكونك تحمل الجنسية الإسرائيلية؟ هل تشعر بالفخر لأنك فلسطيني عربي؟

إنني عربي أولا ثم فلسطيني، أما كوني إسرائيليا، فهذا ظرف تاريخي فرض عليّ، ولكنه ليس مدعاة للفخر، وبنفس الوقت عندما أرى ما يحدث للاجئين الفلسطينيين من إخواني في لبنان أقول من حسن حظي أن والدي تمكن من البقاء في فلسطين وحصل على جنسية إسرائيلية ولم يصبح لاجئا، علما أن والدتي لاجئة من قرية أخرى داخل فلسطين، أي أنها هاجرت هجرة داخلية من قرية إلى قرية أخرى عام النكبة.

 هل تؤيد الخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي؟

لا أؤيد، لأن هذا يسبب خطرًا على هويتنا العربية الفلسطينية وانصهارنا، ثم إنه جيش احتلال وليس جيش سلام، كيف يمكن أن أخدم فيه ضد شعبي وأمتي؟ إذا حل السلام يوما وصارت دولة جميع المواطنين، حينئذ هناك حقوق وواجبات.

 هل تعتبر الدول العربية داعمة وسندًا لفلسطينيي الداخل وتمد لهم يدها كي لا يستميلهم اليهود إلى جانبهم؟

كدول لا أبدا، بل هي مسيئة لفلسطينيي الداخل في سياساتها، أفضل دعم لنا هو أن ينصفوا شعوبهم العربية، أن يرتقوا بها، وأن يمنحوا الشعوب ديمقراطية وحرية تعبير وتداول سلطة، حينئذ لن تتفاخر إسرائيل علينا بأنها تعطينا أكثر مما يحصل عليه المواطن العربي في وطنه.

 في حال تنكّر العرب لفلسطينيتكم هل أنتم مستعدون لقبول البديل الإسرائيلي والتسليم بواقع وجوده واعترافه بكم؟

نحن عرب فلسطينيون، ونطالب بالاعتراف بنا كأقلية قومية لها حقوقها القومية والمدنية وليس الدينية فقط، أي أن تكون دولة كل مواطنيها، اعترف العرب أم لم يعترفوا.

 ما هي طبيعة العلاقة بين فلسطينيي الداخل وفلسطينيي الضفة وقطاع غزة والشتات؟ كيف تنظر إليهم وكيف ينظرون إليك؟

أنظر إليهم كجزء مني وأنا منهم وهم كذلك، باستثناء قلة تتبع الأهواء والتجارب الشخصية المحبطة أحيانا.

 ما هي طبيعة علاقتك الاجتماعية مع الوسط اليهودي؟ هل تجمعك بهم علاقة جيرة أو زمالة أو صداقة؟

ربطتني في الماضي علاقات مع أشخاص يهود بحكم العمل في مكان واحد، فشاركنا بعضهم وشاركونا في مناسبات، ولكن كانت تنتهي بانتهاء علاقة عمل، ليس عندي علاقة خاصة مع يهود، فقط علاقة سياسية مع ناشطين يساريين زاروني في البيت للتداول في الشأن السياسي. قريتي كلها من العرب ولا اختلاط لي في عملي منذ سنين مع يهود.

في حال جمعتك بهم صداقة، هل تعتبر هذه الصداقة نقية لا تخلو من الشوائب ولا تتأثر بالوضع السياسي؟

بلى تتأثر بالوضع السياسي حتمًا إيجابا وسلبا.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018