مخاطر وأد المصالحة

مخاطر وأد المصالحة

نضال محمد وتد

لم يُفتح معبر رفح الأسبوع الماضي كما كان مقرراً، وظلّ أهالي قطاع غزة محبوسين وراء حدود المعبر، فيما تتعلل السلطة الفلسطينية بحجج واهية لعدم فتحه على رغم تسلمها للمسؤوليات الرسمية كافة.

كذلك، لم يقبض موظفو السلطة الفلسطينية في القطاع رواتبهم لأن الرئيس الفلسطيني محمد عباس ورئيس حكومة التوافق الوطني رامي الحمد الله لم يصدرا أوامرهما الجديدة برفع العقوبات المفروضة على موظفي "حماس" في الفترة التي سبقت إعلان الوصول إلى المصالحة. في المقابل، سارعت السلطة الفلسطينية، حتى بعد التصعيد الإسرائيلي في قصف نفق للجهاد الإسلامي، وتصعيد لهجة التهديدات العسكرية ضد "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، إلى استئناف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال، نزولاً عند رغبة ولي العهد السعودي الجديد محمد بن سلمان، حسبما أوردت أمس صحيفة "يسرائيل هيوم" نقلاً عن مصادر عربية رفيعة المستوى.

تعطيل فتح المعبر واستمرار حجز رواتب العاملين في القطاع من جهة، واستئناف التنسيق الأمني مع الاحتلال من جهة ثانية، هما وجهان لسياسة واحدة تتبعها السلطة الفلسطينية وتهدف بالأساس إلى تعطيل المصالحة الوطنية التي يبدو أن السلطة ذهبت إليها مضطرة ومرغمة بفعل ضغوط شعبية داخلية، وإن كانت حفزتها أيضاً، وبحسب مصادر إسرائيلية، ضغوط أميركية مختلفة. ويبدو أن الانتكاسة الأخيرة في موقف السلطة لجهة تعطيل المصالحة، مرتبط في نهاية المطاف بما سمعه عباس من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

لكن التطورات المتلاحقة في المنطقة، والهرولة السعودية المعلنة باتجاه إسرائيل، تزيد من الحاجة الفلسطينية في هذه المرحلة بالذات لإتمام المصالحة وتوحيد الصفوف تحسباً لما هو آت، خصوصاً في ظلّ الحديث عن اقتراب طرح مبادرة ترامب التي تشير كل الدلائل إلى أنها لا تقترب من الحد الأدنى الذي يمكن للشعب الفلسطيني (ولا أقول السلطة) القبول به، وبالتالي فإن مصيرها الفشل. هذا كله يوجب على الشعب الفلسطيني أن يستعد أيضاً لتداعيات فشل المبادرة، وما قد يتبعه من تصعيد عسكري يصل حدّ شنّ عدوان جديد على قطاع غزة، وربما يطاول أيضاً الضفة الغربية بغطاء أميركي، على غرار ما حدث عام 2002، وانتهى يومها باجتياح الضفة وحصار أبو عمار في المقاطعة.

(العربي الجديد)