نتنياهو سيرحل، ماذا بعد؟

نتنياهو سيرحل، ماذا بعد؟

بلال ضاهر

عندما يصبح موظف مليونيرا، ويملك شركات تدر أرباحا طائلة تسمن ثروته، ثم يتولى منصبا سياسيا قياديا ثم رئيسا، كما هو الحال في كيانات عديدة، عربية وغير عربية، يصعب على المواطن العادي في هذه الكيانات أن يفرق بين المال والسلطة، أو بين الحاكم وثروات الوطن. فكلها "للقائد"، وهو حر في التصرف بها، وبالتمسك بـ"عرشه"، وفقا لثقافة الفساد هذه.

وفي ظل هذه الثقافة السياسية السائدة في العالم العربي، بما في ذلك وطننا الفلسطيني، يطرح السؤال حول نظرة العرب، مواطنين وقياديين، إلى التحقيقات الحثيثة والعلنية الجارية ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، التي يبدو الآن أنها وصلت إلى مرحلة متقدمة، وأن حبل لائحة اتهام خطيرة بات يشتد حول عنق نتنياهو.

ربما سينظر حكام عرب بحزن إلى رحيل نتنياهو، بعد أن أبرموا حلفا سريا مع هذا السياسي "الفهلوي والمحنك"، الذي لم يتجاهل ولم يهمل الموضوع الإيراني على أي منبر. وقد ينظر آخرون إلى رحيل كهذا بغبطة وبشماتة، وهذا سيكون أيضا موقف الشعوب العربية على الأرجح.

لكن بما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، وبات رحيل نتنياهو مرجحا، فلا بد من التعامل مع سؤال هام: من سيخلف نتنياهو؟ الاحتمال الضئيل هو أن يصل إلى سدة الحكم مرشح من معسكر الوسط، أي رئيس حزب "ييش عتيد"، يائر لبيد، أو رئيس حزب العمل، آفي غباي. إذ رغم أن ثمة احتمالا أن يحصل "ييش عتيد" على عدد مقاعد كبير في انتخابات الكنيست المقبلة، إلا أن احتمال نجاح لبيد بتشكيل حكومة ضئيل للغاية، لأن أحزاب الوسط وحدها لا تستطيع تشكيل حكومة لأن عدد المقاعد التي ستحصل عليها لن تكون كافية، وفقا لكافة الاستطلاعات من السنوات الأخيرة. وسبب آخر هو أن اليمين لن يشارك في حكومة وسط، والأحزاب الحريدية بحالة خصام شديد مع معسكر الوسط الذي يغلب عليه الطابع العلماني.

لذلك فإن الاحتمال الواقعي الأرجح هو استمرار اليمين في الحكم. بل بقاء الليكود حزبا حاكما. إلا أنه ما زال من الصعب في هذه المرحلة معرفة هوية خليفة نتنياهو. ويشار هنا إلى أن رحيل نتنياهو يمكن أن يحدث بعد شهور طويلة، لكن حملات هادئة لخلافة كهذه بدأت منذ فترة، ومن جانب قياديين في حزب الليكود، هما الوزير يسرائيل كاتس، والوزير السابق العائد من اعتزاله السياسي، غدعون ساعر، والذي يعتبر أوفر حظا من خصمه.

وما يهمنا، كعرب وفلسطينيين، في هذه الحالة هو محاولة استشراف مستقبل السياسة الإسرائيلية بعد نتنياهو. في هذا السياق، تدل جميع المؤشرات على أن حكام إسرائيل القادمون سيواصلون سياسة نتنياهو، وعلى ما يبدو بتشدد أكثر، بكل ما يتعلق باستمرار الاحتلال وتوسيع الاستيطان والإمعان في القمع وحصار غزة ومواصلة سياسة التمييز ضد الأقلية العربية الفلسطينية داخل "الخط الأخضر".

رحيل نتنياهو لن يغير سياسات إسرائيل، بل يتوقع تشديد هذه السياسات، خاصة وأن جميع المرشحين لخلافته، ساعر وكاتس وغيرهما، يؤمنون بأفكار ومواقف الصهيونية الدينية الاستيطانية اليمينية المتطرفة، والتي أصبحت التيار المركزي في إسرائيل، ويسعى للسيطرة على المؤسسات فيها، وسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية.