تهديد إسرائيل لنصر الله و"الحل" في سورية

تهديد إسرائيل لنصر الله و"الحل" في سورية

بلال ضاهر

كثفت إسرائيل، من خلال ضباط جيشها ووسائل إعلامها، تهديداتها للبنان عامة ولحزب الله خاصة. وتقول هذه التهديدات إنه في حال نشوب حرب جديدة فإن الجيش الإسرائيلي سينفذ اجتياحا بريا واسعا للأراضي اللبنانية، وأن صورة النصر ستكون بـ"قتل" أمين عام حزب الله، حسن نصر الله.

وبحسب تقرير للمراسل العسكري في موقع "واللا" الإلكتروني، أمير بوحبوط، نُشر مساء أمس السبت، فإن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية، ليس لديها معلومات حول أماكن تواجد نصر الله، لا في فترات التهدئة ولا في فترات الحروب. وقال التقرير أيضا، إنه خلال حرب لبنان الثانية، في صيف العام 2006، أسقطت الطائرات الحربية الإسرائيلية قنابل ضخمة خارقة للاستحكمات وقادرة على تدمير عدة طبقات تحت سطح الأرض، معتقدة أن نصر الله يتواجد في هذه المواقع. لكن التقرير يعترف بأن النتيجة كانت دمارا هائلا وسقوط قتلى مدنيين، من دون تحقيق هدف هذه الغارات. ولذلك، يشكل الجيش الإسرائيلي الآن وحدة خاصة مهمتها محاولة معرفة الأماكن التي يتواجد فيها نصر الله، في الأيام العادية وخلال فترات الطوارئ.

وسبق هذا التقرير، تقرير نشره "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، حول ما تم وصفه بعملية "التأثير على الوعي"، الذي هو عمليا نوع من الحرب النفسية، التي تستخدم وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي الحديثة. ومن بين الخطوات الأساسية في هذه الحرب النفسية الحديثة، استخدام إسرائيل، من خلال ضباط جيشها، وسائل إعلام عربية من أجل نشر مقالات ضد حزب الله. وقد وافقت وسائل إعلام عربية، بعضها لبناني بحسب تقرير المعهد، على نشر مقال للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين ميلنس، وآخر للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيحاي أدرعي. وسعى الضابطان الإسرائيليان إلى "التأثير على الوعي" في لبنان خصوصا من خلال مهاجمة حزب الله، في سياق لبناني، وأنه مدعوم من إيران.

الجدير بالذكر، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يمارس السياسة نفسها ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة خصوصا، وفي الضفة الغربية أيضا. وينفذ هذه المهمة في الساحة الفلسطينية قائد ما يسمى "منسق أعمال الحكومة في المناطق (المحتلة)"، يوءاف مردخاي. ويحاول مردخاي التأثير على الرأي العام الفلسطيني من خلال التحريض ضد الفصائل في القطاع.

والمثير في خضم كل هذا التهديد والتحريض الإسرائيلي، أن الإسرائيليين يصرحون بأن لا أحد، أي لا إسرائيل ولا حزب الله ولا حماس وباقي الفصائل في القطاع، يريد حربا الآن. كما أنه لم تصدر هذه القوى تهديدات، مؤخرا، ضد إسرائيل. وفجأة، يعلن ضابط إسرائيلي عن أن حربا ضد لبنان ستنشب على الأرجح خلال العام 2018، وأن الجيش اللبناني هو "جزء من حزب الله". والسؤال هو ما الداعي لهذا التصعيد الإعلامي الإسرائيلي.

لا يبدو أن حربا سرية دائرة في المنطقة ولا نعلم بنشوبها. لكن العسكريين الإسرائيليين، والمحللين أيضا، يكررون الحديث في الآونة الأخيرة عما يصفونها بـ"الحرب (أو المعركة) التي بين حربين". ويقولون إن هذه الحرب أو المعركة تشمل عمليات عسكرية إسرائيلية من دون الاعتراف علنا بتنفيذها، مثل قصف مواقع عسكرية و"شحنات أسلحة" في سورية، كما تشمل حملات إعلامية وغيرها. وتدعي إسرائيل أن كل هذا هدفه صيانة الردع.

ويبدو أن هذه التهديدات تأتي في أعقاب تحسب من احتمال إقدام حزب الله على الرد على غارة إسرائيلية، جرى تنفيذها أو يجري التخطيط لها، ضد هدف حساس بالنسبة لحزب الله. وليس مستبعدا أن هذه التهديدات تحمل رسائل إلى جهات أخرى أيضا، وفي مقدمتها إيران، في ظل الحديث عن استقرار قوات إيرانية، أو موالية لإيران، في سورية وعلى القرب من هضبة الجولان المحتلة، وترويج إسرائيل أن إيران تقيم قواعد عسكرية ومنشآت لصنع صواريخ دقيقة في سورية ولبنان.

وفي هذه الحالة، فإن رسائل إسرائيل الكامنة في تهديداتها، موجهة إلى روسيا، وربما الولايات المتحدة أيضا، تطالب فيها بإخراج الإيرانيين من سورية، أو عدم السماح باقترابهم من الجولان على الأقل، خاصة بعد تجاهل روسيا "مطالب" إسرائيل بهذا الخصوص في الأشهر الأخيرة، رغم لقاءات رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، المتكررة، خلال السنتين الأخيرتين. ويعني هذا أن إسرائيل تحاول الانتقال من التأثير على الوضع أو "الحل" في سورية بواسطة قنوات دبلوماسية إلى التهديدات العلنية ضد "العدو رقم واحد"، حزب الله. وعلى ما يبدو أن هذه التهديدات الإسرائيلية ستتواصل، بسبب عدم إمكان التوصل إلى حل في سورية في ظل بقاء النظام الدموي في دمشق.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018