مصلحة إسرائيل بضرب سورية

مصلحة إسرائيل بضرب سورية

بلال ضاهر

يهدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشن عدوان عسكري في سورية. وتقول دول أخرى، بريطانيا على رأسها، إنها ستشارك في بضربة عدوانية كهذه. ويستدل من تصريحات مسؤولين إسرائيليين، في مقدمتهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ومن تحليلات وتقارير في الصحافة الإسرائيلية، أن إسرائيل ستشارك في هذه الضربة العدوانية.

ورغم أن أهداف عدوان أميركا وحليفاتها ليست واضحة، إذا أن سورية مدمرة أصلا، إلا أن تقارير تحدثت عن أن بين المواقع التي سيستهدفها هذا العدوان هي القصر الجمهوري ومراكز أبحاث للنظام لتطوير أسلحة، بينها الأسلحة الكيميائية، ومراكز أمنية وأجهزة استخبارات ومطارات. ومعظمها تتواجد في منطقة دمشق. ويعني ذلك أن ما لم تدمره الحرب في السنوات السبع الماضية ستدمره أميركا وحليفاتها من خلال هجوم عدواني مرفوض.

ليس واضحا لدى كتابة هذه السطور مدى جدية التهديد الأميركي، وما إذا كانت ستقدم أميركا على عدوانها أم لا، رغم تحريك الأساطيل والغواصات. فقد غرّد ترامب في حسابه في "تويتر"، اليوم، أنه "لم أقل أبدا متى سيكون هناك هجوما على سورية ويمكن أن يكون وشيكا أو ليس وشيكا". لكن الأمر الواضح هو أن لإسرائيل مصلحة في خروج التهديدات الأميركية إلى حيز التنفيذ. إذ أن إسرائيل تسعى إلى إخراج إيران من سورية، وتعتبر أن الوجود الإيراني في سورية هو "خط أحمر". وفي حال عدم شن ضربة عدوانية أميركية، فإن الأجواء في المنطقة تشجع إسرائيل على مواصلة الغارات التي تشنها ضد مواقع تقول إنها إيرانية.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم الخميس، أن "القيادة الأمنية تدفع باتجاه خط هجومي ضد إيران في سورية. وهذا الموقف الحازم، الذي تؤيده جميع الأذرع الأمنية (الجيش والاستخبارات)، استُعرض أمام المستوى السياسي مؤخرا". وأضاف أن "القيادة الإسرائيلية - رئيس الحكومة ووزير الأمن وأعضاء الحكومة الأمنية المصغرة ورئيس أركان الجيش – تقول علنا، منذ نصف سنة، إنه بالنسبة لها تم رسم خط أحمر جديد. إسرائيل ستعمل بكافة الوسائل من أجل إحباط التمركز العسكري الإيراني في هذه الدولة".

أميركا وحليفاتها تهدد بضرب النظام السوري وليس إيران، أو الوجود الإيراني في سورية. لكن يستدل من التحليلات والتصريحات الإسرائيلية، وآخرها تصريح نتنياهو خلال محادثة هاتفية مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، حيث قال إنه "لن نسمح لإيران بالتمركز في سورية"، يستدل أن إسرائيل ستستغل الهجوم الأميركي كي تشن هجوما ضد المواقع الإيرانية في سورية.

والأمر الواضح في إسرائيل هو أن النظام السوري لا يشكل خطرا أو تحديا لها بأي حال من الأحوال، حتى بعد استخدام السلاح الكيميائي. كذلك الأمر بالنسبة للوجود الروسي، وإن كان هذا الوجود قد يعرقل طلعاتها الجوية في المستقبل، وليس الآن. وترى إسرائيل أن مشكلتها مع الوضع في سورية هي الوجود الإيراني والحديث عن إنشاء إيران قواعد عسكرية ومخازن أسلحة ليستخدمها النظام وحزب الله وعمليات نقل أسلحة إلى حزب الله في لبنان. وهذا ما تدل عليه الغارات التي تشنها إسرائيل في سورية. فهي تستهدف هذه الأماكن. ولا تستهدف مراكز تطوير الأسلحة، وخاصة الكيميائية. فهي مطمئنة للنظام اليوم، مثلما كانت مطمئنة حياله طوال الـ45 عاما الماضية.

وتسعى إسرائيل إلى التصعيد وتحث الولايات المتحدة على شن هجوم في سورية، أملا منها بأن توجه ضربات ضد إيران. ووفقا للتصريحات الإسرائيلية أعلاه، فإن إسرائيل ستشارك في ضربات كهذه، رغم التقديرات أن من شأن ذلك أن يشعل فتيل حرب في المنطقة، لا يتوقع أن يخرج طرفا فيها غير متضرر، وربما الأضرار ستكون فادحة.

بات الوضع الآن بالغ التعقيد، والمنطقة تتجه نحو المجهول. وفي حال شنت أميركا وحليفاتها هجوما، بمشاركة إسرائيل، فإن النظام وحلفاءه لن يتمكنوا من الوقوف أمامه، وها هي روسيا تخرج أسطولها من طرطوس، ليتلقى النظام وإيران الضربة. لكن الشعب السوري هو الذي سيدفع الثمن الأكبر من خلال مزيد من القتل والدمار، ليواصل بذلك نظام بشار الأسد في جلب الويلات على سورية وشعبها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018