متى يعتذر لفلسطين؟

متى يعتذر لفلسطين؟

نضال محمد وتد

اضطر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، للاعتذار، الجمعة، عن أقواله التي أدلى بها خلال الدورة غير الشرعية للمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، بعد أن أقامت إسرائيل الدنيا ولم تقعدها، للتدليل على أن عباس لا سامي ومعادٍ لليهود لكونهم يهودا، بدليل ترويجه للدعايات المعادية للسامية خلال خطابه المشؤوم أمام المجلس الوطني الفلسطيني.

الدوافع التي جعلت عباس يضمّن خطابه شرحا غير منطقي حول أسباب جرائم النازية، قد لا تتعدى محاولة إثارة بلبلة ورد فعل إسرائيلي غاضب يستغله عباس لتحسين صورته فلسطينيا، خصوصا أن المجلس الذي أصر على عقده في رام الله، فاقم من إشكالية شرعية السلطة الفلسطينية ككل، وشرعية عباس على نحو خاص.

وبغض النظر عن "ورطة عباس" مع الإسرائيليين ومع "المجتمع الدولي"، والتي يبدو أن اعتذاره من شأنه أن يخرجه منها، فإن السؤال الأهم والقضية الأكثر إلحاحا، هي متى سيعتذر عباس عن ممارساته بحق أبناء قطاع غزة المحاصر من قبل دولة الاحتلال وحليفها في القاهرة؟ وهل سيقدّم عباس اعتذاره الحقيقي لا اللفظي للشعب الفلسطيني عن المصائب التي حلّت به تحت ولايته (غير الدستورية)، على أن يكون هذا الاعتذار مقدّمة أولى نحو محاولة إعادة لملمة المجموع الفلسطيني وتوجيهه بالاتجاه الصحيح نحو بناء وطن فلسطيني وتوحيد أوصاله بعد إنهاء الانقسام؟

الاعتذار المطلوب من عباس ليس فقط لموظفي غزة وأسراها، ولا هو محصور بناشطي المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية الذين يواصل جيش الاحتلال اعتقالهم، بل هو اعتذار شامل للشعب الفلسطيني كله عن الوضع الذي آلت إليه حالة الشعب الفلسطيني في يومنا هذا.

اعتذار أيضا عن الوضع المأساوي لعشرات آلاف اللاجئين الذي يواجهون الإبادة والتصفية على يد نظام القتل في سورية، وفي هذا السياق هو اعتذار للشعب السوري كله بفعل سكوت عباس عن جرائم النظام ضد الشعب الذي احتضن أهل فلسطين سبعين عاماً منذ النكبة.

هو اعتذار له صورة واحدة لا غير: أن يقدّم عباس استقالته، ويعلن حل سلطة التنسيق الأمني مع الاحتلال، وأن يبحث عن طريق العودة، عودته وسلطته لأحضان الشعب الفلسطيني.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018