فلسطين لا تحتمل أكثر

فلسطين لا تحتمل أكثر

نضال وتد

بسرعة كبيرة تم احتواء أزمة الوعكة الصحية الأخيرة، التي ألمت برئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، عبر نشر صور له في المستشفى الاستشاري في رام الله أُتبعت ببيان مقتضب يبين حالة الرئيس الصحية الجيدة وأنه يتعافى. إلى هنا سار كل شيء على ما يرام، لكن الوضع الضبابي لحالة الرئيس عباس، مع ما يرافق هذه الحالة من تساؤلات ومخاوف في صفوف الشعب الفلسطيني، ظل على ما هو عليه، فيما تغذى الفلسطينيون من تقديرات إسرائيلية مختلفة ومتضاربة حول صحة الرئيس أولًا، وحول اليوم الذي يلي عباس ثانيًا.

إسرائيل، وعبر تقارير صحافية واضح أنها موجهة، تبرز حالة اطمئنان لقوة المؤسسة الفلسطينية، وتحديدًا الأمنية والتزامها بالتنسيق الأمني مع دولة الاحتلال، لكنها في الوقت نفسه ترسل سمومًا واضحة من باب دسّ السم في الدسم، حول حرب وراثة محتملة، مع المبادرة لطرح أسماء مرشحة لخلافة عباس، خصوصًا في حال اعتزاله لأسباب صحية.

تقحم التقارير الإسرائيلية لمآرب واضحة دون سبب موضوعي القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، في محاولة واضحة لبدء ترويج إسرائيلي لدحلان، أو ربما، وهذا هو الأخطر، التلويح بتنصيب دحلان لابتزاز قادة آخرين محتملين وتطويعهم مسبقًا كشرط للقبول بهم.

واضح أن مخاوف دولة الاحتلال من حالة انفلات تام في أراضي الضفة الغربية المحتلة، من جهة، أو صعود نجم حركة حماس مجددًا من جهة ثانية، يدفعها للاستعداد لسيناريوهات مختلفة، والتدخل لترجيح أخف السيناريوهات ضررًا عليها. قد يكون هذا التدخل مصحوبًا ومظللًا بدعم أميركي وربما عربي أيضًا، فيما لا يبدو أن هناك من هو على استعداد لمكاشفة الشعب الفلسطيني نفسه، خصوصًا من يعيشون مباشرة في الضفة الغربية المحتلة، بحقيقة الوضع الصحي للرئيس الذي يشغل أيضًا منصب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ومدى حالة جهوزية السلطة الفلسطينية لمرحلة انتقالية مقبلة.

المرحلة المقبلة آتية لا محالة وينبغي الاستعداد لها، لأن الشعب الفلسطيني اليوم وفي ظل حالة الانقسام الحالية لا يحتمل انقسامات داخلية في صفوف حركة فتح. وهو لا يحتمل بالتأكيد حربًا إضافية على السلطة في رام الله يشعل خلالها دحلان ودولة الاحتلال حربًا تأكل الأخضر واليابس ومن شأنها أن تأتي أيضًا على ما تبقى من منظمة التحرير الفلسطينية ومرجعيتها وهيبتها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018