سياسة إسرائيلية متناسلة

سياسة إسرائيلية متناسلة

أنطوان شلحت

بالتزامن مع الإعلان، قبل يومين، عن نبأ تسلم رئيسة حزب الحركة الإسرائيلي، النائب تسيبي ليفني، منصب زعيمة المعارضة في الكنيست (البرلمان)، مع بدء دورته الشتوية في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، يجدر التذكير بأنها كانت بين أوائل من أثاروا موضوع الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية في أثناء ولاية حكومة أريئيل شارون (2001-2006)، لاعتقادها بأنّ ثمة مكانًا لمثل هذا الاعتراف في ختام المفاوضات مع الفلسطينيين، وفي إطار إعلان نهاية المطالب. 

وثابرت على هذا الموقف عندما حلّت لاحقا محلّ خليفة شارون، إيهود أولمرت، في رئاسة حزب "كديما" المندثر (حتى ربيع 2012)، ولدى توليها منصب زعيمة المعارضة في معظم ولاية الكنيست الـ 18 الذي انتخب في فبراير/ شباط 2009، وعادت إلى صفوف الحكومة الإسرائيلية وزيرة للعدل، ومسؤولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين في الكنيست الـ 19 الذي انتخب في يناير/ كانون الثاني 2013، ولكن على رأس حزبها الجديد المذكور أعلاه. 

وتلخّص موقف ليفني بوجوب اعتبار تكريس إسرائيل "دولة يهودية" الهدف الأعلى للسياسة الإسرائيلية الخارجية والداخلية في ذلك الوقت، وبوجوب أن تكون مبادئ تلك السياسة مُشتقّة من هذا الهدف. وتُعزى إليها مداخلة، عُدّت الأكثر تفصيلًا آنذاك في شأن هذه المسألة تحديدًا، ألقتها أمام "المؤتمر السنوي حول وضع الأمة"، الذي عقد في معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب يوم 23 يونيو/ حزيران 2008. 

رأت ليفني في تلك المداخلة أن ثمة تآكلًا في بعض المواقف التي كان في إمكان إسرائيل أن تصرّ عليها في السابق من جهة، وأنه من جهة أخرى ثمّة عملية انتقال إلى "صراعات دينية أكثر مما هي قومية". ونتيجة هذين الأمرين، فإن الزمن برأيها لا يعمل لصالح إسرائيل، وهذه الأخيرة معنية بسبب مصالحها، لا بسبب هدية تريد تقديمها إلى الشعب الفلسطيني، أو إلى المجتمع الدولي، في التوصل إلى حل للصراع مع الفلسطينيين بموجب مبادئها، المنبثقة من الهدف الأعلى الذي طرحته من قبل؛ تكريس إسرائيل دولة يهودية. وبحسب قراءتها "المعنى هو التنازل عن جزء من أرض إسرائيل (الكاملة)". و"وطن قومي للشعب اليهودي في إطار دولتين قوميتين"، وفقًا لما تؤكده، "يعني أمرًا بسيطًا جدًا: إسرائيل وطن قومي للشعب اليهودي، والدولة الفلسطينية العتيدة وطن قومي للشعب الفلسطيني، ولذا فإن الأخيرة هي الحل الوطني، الكامل، التام والشامل للفلسطينيين حيثما وجدوا، أي للذين يسكنون في الضفة الغربية، وفي قطاع غزة، وفي مخيمات اللاجئين، وكذلك للمواطنين المتساوين في الحقوق في إسرائيل الذين يعرفون أنفسهم فلسطينيين"، على حدّ تعبيرها. 

وشدّدت على أن الدولة اليهودية مسألة مبدأ، لا يمكن السماح بفتحه لأي نقاش، لكونه يتعلق بشرعية إسرائيل منذ إقامتها، وهو من أهم أسباب الموافقة الإسرائيلية على ما يعرف باسم "حل الدولتين". 

وفي ما يتعلق بالفلسطينيين في مناطق 1948، كرّرت ليفني، خلال لقاء مع تلامذة مدرسة ثانوية في تل أبيب عقد يوم 11 ديسمبر/ كانون الأول 2008، أن إقامة دولة فلسطينية ستوفّر حلًا للتطلعات القومية للمواطنين العرب في إسرائيل. وأضافت "بعد أن تقوم دولة فلسطينية سيكون في الإمكان التوجه إلى هؤلاء العرب، والقول لهم: أنتم سكان تتمتعون بحقوق متساوية (!)، لكن الحل القومي بالنسبة إليكم ليس هنا، بل في مكان آخر!". ويروم هذا التذكير تأكيد أمرين أساسيين: 

أولًا، أن الصيغة المقرّة لـ"قانون القومية" الإسرائيلي تناسلت من السياسات السابقة للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وأن الخلافات القائمة بين كل أطياف الائتلاف والمعارضة بشأن تلك الصيغة ليست حول الجوهر، ولا تنتصر لأي موقف فلسطينيّ. 

ثانيًا، عندما تتحدّث ليفني عن "شرعية إسرائيل" تقصد، بلغة السياسة الصهيونية التي تتبنّاها، ابتزاز شرعية للحركة الصهيونية، ولما اقترفته من موبقات ضد الفلسطينيين وقضيتهم؛ شرعية تنزع عنها الصفة الكولونيالية، ولا تتعامل مع الكارثة التي ألحقها الاستيطان الصهيوني في فلسطين بنسيج حياة السكان الفلسطينيين بكونها انتهاك حقّ.

(العربي الجديد)

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018