الكرة في ملعب عباس

الكرة في ملعب عباس

نضال محمد وتد

تتفق تحليلات إسرائيلية، مختلفة، نشرت أمس الجمعة، على أن رفض السلطة الفلسطينية الورقةَ المصرية للمصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، قد يكون له الأثر الحاسم لجهة اندلاع مواجهة عسكرية بين الاحتلال وبين حركة "حماس" في قطاع غزة، وهو مرشح لأن يتحول إلى عدوان جديد في حال تدهورت الأوضاع الإنسانية في القطاع، أكثر مما هي عليه اليوم، ووجدت "حماس" نفسها وظهرها للحائط.

وفيما عاد وفد حركة "فتح" إلى رام الله لإجراء مشاورات، عزز الاحتلال من ضغوطه على غزة، عبر وقف تزويد القطاع بالوقود والغاز، ما يزيد من تفاقم الأوضاع، ويزيد من احتمالات ارتفاع ألسنة اللهب في القطاع، دون أن تبدي قيادة السلطة الفلسطينية، أو لعله من الأدق القول قيادة "فتح"، اهتماما خاصا بما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في القطاع، ما دامت سلطتها المطلقة عليه غائبة.

ويثير هذا الموقف، الاستغراب على نحو خاص، وإن كانت سياسة السلطة في رام الله، باستمرار تقديس التنسيق الأمني مع الاحتلال، وعدم الرد بشكل حقيقي وفعلي على قانون القومية اليهودي، لم تخرج عن نهجها المتهاون في مواجهة الاحتلال وممارساته.

مع ذلك، فإن محاولات المماطلة ووضع عراقيل وشروط تعجيزية لإتمام المصالحة، تثير الاستغراب لأن مثل هذا السلوك والتعامل، وإن كان "يخدم" ولو من وجهة نظر جهات في السلطة مواقف السلطة التفاوضية مقابل "حماس" في الوقت الحالي، فإن من شأنه أن يؤدي إلى كارثة فلسطينية جديدة، في حال شن الاحتلال عدوانا جديدا على القطاع.

المماطلة الفلسطينية التي تبديها حركة "فتح" اليوم، ربما طمعا في تحسين شروطها ومكاسبها في اتفاق المصالحة، تضر بالشعب الفلسطيني ككل، وقد تنقلب، في حال تعثرت الجهود الحالية، على السلطة الفلسطينية نفسها، وعلى استقرارها ومجرد بقائها في الضفة الغربية المحتلة نفسها. فالسلطة الفلسطينية، لم توضح حتى الآن سبب المماطلة، ولا ردت على الورقة المصرية بشكل رسمي ونهائي، وتتصرف وكأنها تملك الوقت كله، وليس لديها ما تخسره، ما دام الخاسر المحتمل، حاليا هو حركة "حماس"، دون أي اعتبار لما يعنيه تفجُر مواجهة جديدة في غزة مع الاحتلال، على كامل الشعب الفلسطيني في وقت حرج للغاية لا يحتمل التسويف والتأجيل في إتمام المصالحة، ولو بشكل أولي لبدء إعادة اللحمة للشعب الفلسطيني كله، وليس فقط نظم العلاقات بين "فتح" و"حماس".

("العربي الجديد")

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018