مواقع التواصل تربك السيسي.. واللجان الإلكترونية تفضحه

مواقع التواصل تربك السيسي.. واللجان الإلكترونية تفضحه

في خطاب له في نيسان/أبريل الماضي، قال قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي عن مواقع التواصل الاجتماعي: 'أنا ممكن بكتيبتين أدخل على النت واعملها دايرة مقفولة، وأخلي الإعلاميين ياخدوا منها أخبار وشغل'. قد يكون هذا كلامًا مرسلًا صادرًا من عقلية عسكريّة لا ترى في المدنيين سوى 'إلى الأمام سر'، أو 'إلى الوراء در'، لكن تجربة المصريين على مواقع التواصل تثبت عكس ذلك، فهذه العقليّة التي أصبحت تتحكّم في كلّ شيء تقريبًا، تحرجها بعض المنشورات على فيسبوك وتويتر، لكنّ الأيّام تثبت شيئًا فشيئًا محاولة النظام المصري إلى التضييق على الحريات على أرض الواقع، ومصادرتها في مواقع التواصل.

ومن الواضح أنّ الكتيبتين التي تحدّث عنهما الجنرال، قد أصبحا حقيقة جليّة لمن يتابع مواقع التواصل، من خلال آلاف التعليقات المكرّرة، والموجّهة ضد أشخاص معيّنين، إذ كان آخر ضحايا هذه 'الكتائب' هو الإعلامي الساخر باسم يوسف، وغيره الكثير.

وكشف خالد رفعت، الأستاذ في جامعة السويس، عن إحدى هذه اللجان الإلكترونيّة، بعد تعرّضه لهجوم ممنهج ومنظّم، والتي يتولّى إدارتها الصحفي إبراهيم الجارحي، الذي لم يكن معروفًا قبل الانقلاب، وصعد نجمه مؤخرًا، بعد أن أسندت له إدارة اللجان الإلكترونيّة، على حدّ تعبير نشطاء وسياسيين.

وأوضح رفعت كيف يقوم الجارحي بتوجيه أعضاء لدعم شخصيات، ومهاجمة أخرى، أو غلق صفحات معارضة من خلال هجوم منظّم، متهمًا إياه بإنشاء مجموعة مغلقة باسم 'اتحاد مؤيدي الدولة'، وذلك باستخدام 22 'أدمن' يعملون من خلاله، لتوجيه آلاف الأعضاء التابعين لهم، لخلق رأي عام مؤيد للسيسي.

وأكّد رفعت، المؤيد للنظام المصري الحالي، أنّ أعضاء المجموعة يتمّ اختيارهم، ولا يسمح لغير المختارين بالدخول إليها، وأظهرت الصور المسرّبة، دور الجارحي الكبير، والذي يبدو أنّه يدير هذه المجموعة، من خلال منشور له 'اللي عاوز يفضفض ضد القرارات هنا براحته... برة الجروب محدش ينسى نفسه'.

اللجان الإلكترونيّة... البداية من جمال مبارك

لم ترتبط اللجان الإلكترونيّة بنظام السيسي دون غيره، فقد بدأت منذ العام 2009 مع تصعيد جمال مبارك خلفًا لأبيه حسني مبارك، وتمّ استغلالها من قبل كلّ من تولوا الحكم دون استثناء؛ من المجلس العسكري في مرحلته الانتقاليّة، إلى الإخوان تحت حكم محمد مرسي، إلى السيسي وقادة الانقلاب.

وبدأت فكرة اللجان الإلكترونيّة من خلال الحزب الوطني، حيث كانت تتخذ من مبنى الحزب الوطني المنحل مقرًّا لها، إذ عمل على تدريبها والإشراف عليها بعض الصحافيين المعروفين بانتمائهم للحزب الوطني.

وأعلن أكثر من إعلامي وسياسي مقرب من النظام، أن الأجهزة الأمنية تدير بالفعل لجانا إلكترونية تضم آلاف الناشطين لدعم النظام، حيث قال الإعلامي إبراهيم عيسى، إن الدولة تنفق ملايين، وربما مليارات الجنيهات، على اللجان الإلكترونية؛ من أجل الكذب وخلق رأي عام مصطنع لا علاقة له بالواقع.
وأضاف عيسى في برنامجه على قناة 'القاهرة والناس'، أن المصريين تعرضوا مؤخرا لعملية تضليل غير مسبوقة، مؤكدا أن هذه اللجان الإلكترونية لن تؤثر على طريقة تفكير المواطنين وتقييمهم للأوضاع.
من جانبه؛ أكد المسؤول السابق عن لجنة الشباب في حملة السيسي الانتخابية، الناشط السياسي حازم عبد العظيم، عبر تويتر، أن ما يفعله الجارحي 'ليس شغل أفراد، لكنه شغل أجهزة كبيرة، حيث يتم مهاجمة المعارضين وفق توجيهات الشؤون المعنوية'، على حد قوله.
وكشف الناشط أحمد محسن، عبر صفحته في فيسبوك، عن وجود 'لجان إلكترونية ممولة يعمل عناصرها مقابل أجر، بالإضافة إلى لجان أخرى تضم آلاف المتطوعين المخدوعين بشعارات الوطنية، وحماية الدولة من السقوط'.
وأكد الصحفي تامر أبو عرب، في مقال له نشره موقع 'مصر العربية' أن 'اللجان التابعة للنظام تشتري ملايين المتابعين من صفحات المشاهير؛ ليتم ضمهم إلى صفحات مؤيدة للنظام أو للقوات المسلحة، مقابل أموال طائلة تدفع من الأموال العامة'.

اتهامات مضادة للإخوان
وفي المقابل؛ يتهم النظام جماعة الإخوان المسلمين بتكوين لجان إلكترونية تضم عشرات الأشخاص من الصحفيين والإعلاميين، بهدف 'نشر الشائعات، وإسقاط مؤسسات الدولة'.
وزعمت وزارة داخلية الانقلاب في بيان لها الأربعاء، أنها نجحت في توجيه 'ضربة موجعة' لهذه اللجان؛ بالقبض على أبرز كوادرها قبل ساعات من تظاهرات 11/11، مشددة على أنها 'ترصد الصفحات التي تحرض ضد مؤسسات الدولة، وتدعو إلى استهداف رجال الجيش والشرطة'.
وكانت النيابة العامة قد أصدرت الأسبوع الماضي، أمرا بالقبض على نحو 60 صحفيًا منتمين للإخوان المسلمين، متهمة إياهم بتكوين لجان إلكترونية لإثارة الرأي العام، ونشر الشائعات.