البرادعي يعود للحياة السياسية وأذرع السيسي تستنفر

البرادعي يعود للحياة السياسية وأذرع السيسي تستنفر
ميدان التحرير، 2012 (أ ف ب)

ما أن بث 'التلفزيون العربي' اللقاء الذي انتظره الكثيرون مع محمد البرادعي، حتى توحدت أذرع الرئيس السيسي الإعلامية لتشن حملة عنيفة على المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بدأت بنشر تسريبات لتسجيلات صوتية من مكالمات أجراها البرادعي مع عدد من أهم النخب المصرية، عقب انفجار الثورة في يناير 2011، ليتوجه الإعلامي الموالي للنظام المصري للبرلمان بطلب سحب الجنسية عن البرادعي، وتجريده من الأوسمة الرسمية التي تقلدها في الفترة السابقة.

برز في هذه الحملة الدور الذي لعبه رجل الأعمال المصري محمد أبو العنين، مالك فضائية 'صدى البلد'، التي استخدمها الإعلامي بدرجة 'مخبر'، كما وصفه ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، أحمد موسى، لنشر التسريبات الصوتية للبرادعي، وهي نفس القناة التي يقدم مصطفى بكري من خلالها برنامجه.

بدأت الحملة في نفس اليوم الذي بث فيه 'التلفزيون العربي' حلقة من سلسلة حلقات استضاف فيها البرادعي عبر البرنامج الأسبوعي 'وفي رواية أخرى'، وسيتحدث البرادعي في الحلقات عن عدة قضايا أهمها، رؤيته لمستقبل مصر، والحل الذي يتمناه لأزمتيها السياسية والاقتصادية، ورؤيته لأزمات الدول العربية وعلى رأسها سورية وفلسطين.

وما أن تأكد موسى من استكمال البرادعي، كما صرح في لقائه التلفزيوني، نشاطه في الحياة السياسة، حتى أذاع موسى عدة تسريبات لمكالمات هاتفية جمعت البرادعي بالقيادي اليساري وقتها حمدين صباحي، والإعلامية لميس الحديدي، بخلاف مكالمة بينه وبين رئيس أركان الجيش المصري السابق، سامي عنان، ونائب رئيس المجلس العسكري الذي كان يقود المرحلة الانتقالية عقب الثورة المصرية.

فيما أكد مراقبون إلى أن التسريبات التي أذاعها موسى كانت بهدف مزدوج، الأول هو سحب رصيد البرادعي من الشارع المصري، وكذلك تشويه رئيس أركان الجيش المصري السابق، سامي عنان، والذي أشارت العديد من الأنباء إلى نيته الترشح لمنصب الرئاسة في الانتخابات المقبلة، لينافس بذلك السيسي على منصبه.

وجاء رد البرادعي في تغريدة له على 'تويتر' أن التسريبات، التي وصلت لموسى من خلال الأجهزة الأمنية، والتي لا يعتد بها بحسب الدستور المصري، الذي تنص إحدى مواده على حرمة انتهاك الخصوصية، إنها 'محرفة'.

بدوره، صرح بكري، الذي يتهم البرادعي بالخيانة، في آخر حلقات برنامجه الأسبوعي 'حقائق وأسرار'، إنّه سيستقيل من عضويته النيابية حال إثبات أنّ جزيرتي تيران وصنافير مصريتان، رغم الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود والتي تنازل بموجبها السيسي عن الجزيرتين للسعودية.

كما وتقدم بكري، بطلب لرئيس مجلس النواب، لإسقاط الجنسية المصرية البرادعي، بزعم 'تحالفه مع جهات خارجية ضد الوطن'، وفق مادة من قانون الجنسية، واتهم فيه البرادعي 'بلعب دور خطير في التحريض على مصر ضمن مخطط الشرق الأوسط الجديد، والإساءة إلى مؤسسات الدولة وسمعتها في العديد من المحافل الدولية، وتآمره على الدولة المصرية، وتحالفه مع جماعة الإخوان المسلمين في التحريض على الفوضى داخل البلاد، بما يؤكد عمالته وخيانته'.

وطالب بكري بسحب قلادة النيل، أرفع الأوسمة المصرية، التي منحها الرئيس المخلوع حسني مبارك، للبرادعي في شباط/ فبراير 2006، 'عقابًا على إضراره بالأمن القومي المصري'.

وأجّلت اللجنة التشريعية في البرلمان المصري، مشروع قانون مقدّم من بكري، و60 نائبًا آخرين، بشـأن إسقاط الجنسية المصرية عن المتورطين في القضايا المتعلقة بـ'الإرهاب'، لبحث مدى دستوريته.

البرلمان المصري (أ ف ب)

فيما طالبت عضو ائتلاف الأغلبية 'دعم مصر' مارجريت عازر، القيادة السياسية، في بيان لها قدمته إلى رئيس البرلمان بـ'إصدار قرار بسحب الجنسية المصرية، وقلادة النيل من البرادعي، ووقف كل ما يتحصل عليه من خيرات مصر'.

وادعت عازر في بيانها، أنّ 'من يُخطط لإسقاط مصر، وإهانة شعبها، والتحريض على الفوضى لا يجوز له أن يكون مصرياً، أو يأخذ من خيرها'، متهمة البرادعي بـ'التخطيط لإسقاط النظام المصري، إذ كان يجلس مع رموز النظام ليعرف أسراره، وينقلها إلى الخارج'، على حد قولها.

بدورها، دعت النائبة المُعينة من السيسي، الكاتبة والسيناريست المثيرة للجدل، لميس جابر، إلى 'سحب قلادة النيل من البرادعي حتى لا يحصل على جنازة عسكرية'، زاعمة أنّ جائزة نوبل الحاصل عليها 'مزيفة وجاءت جزاء خيانته لبلده مصر، وخداعه للشباب، وتحريضهم على عدم التجنيد في القوات المسلحة'.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص