"سنكون الأغلبية" و"البعبع" الديمغرافي

"سنكون الأغلبية" و"البعبع" الديمغرافي

استيقظ سكان مدينة تل أبيب، صباح اليوم الأحد، على لافتات عملاقة وضعت في مراكز حيوية تحمل العلم الفلسطيني وكتابات باللغة العربية لم يفهمها السواد الأعظم ممن رآها، مع إشارة سوداء إلى رقم هاتف لمن يريد الحصول على المعلومات بالعبرية، ليتبين بعد ذلك أن اللافتات وضعت في مناطق عديدة في البلاد.

في البداية، وبما أن الحملة في تل أبيب، اعتقد كثيرون أن الحملة تابعة لليسار الإسرائيلي، لكن عند الاتصال بالرقم المرفق على اللافتات، التي تحتوي على أخطاء فادحة باللغة العربية، تبين أن من يقود هذه الحملة هم قادة سابقون ذوو رتب رفيعة في مؤسسات الأمن الإسرائيلية، الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات المختلفة.

وتهدف الحملة إلى التحذير من مخاطر ضم الضفة الغربية إلى ما يسمونه 'السيادة الإسرائيلية'، وهو ما يدعو إليه عدد من ساسة اليمين وأعضاء في الائتلاف الحكومي، يقودهم وزير التربية والتعليم وأحد كبار عرابي الاستيطان، نفتالي بينيت.

ولا تقل الحملة عنصرية عن أي حملة في إسرائيل، فهي لم تأت من منطلقات إنسانية لإدانة الاحتلال أو سلب الأراضي وبناء المستوطنات عليها، بل لتحذر مما ادعت أنها مخاطر ضم 2.5 مليون فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية، وتجسيدهم كخطر يهدد إسرائيل، وكذلك دعت لإبقاء جنود الاحتلال في الضفة الغربية.

وتحمل الحملة توجهًا متطرفًا ومحرضًا ضد الفلسطينيين، تتبع نهج الترويع والتخويف والتلويح بورقة الأمن الذي يهدده الفلسطينيون الذين يصورهم الشعبويون الإسرائيليون كإرهابيين ومتطرفين، وهو ذات التوجه الذي يستغله نتنياهو وأفراد حكومته لتعزيز نفوذهم وتوسيع قاعدتهم الجماهيرية على حساب الفلسطينيين سواء في الضفة الغربية أو في الداخل.

ولا يختلف توجه الحملة عن التصريحات وحملات التخويف من 'خطر الفلسطينيين التي أطلقت في السابق، أبرزها تلك التي استعملها نتنياهو يوم الانتخابات الأخيرة، والتي قال فيها إن 'العرب يتوجهون بكميات كبيرة إلى صناديق الاقتراع'، والمعنى ذات المعنى، عدد كبير من العرب يساوي خطر داهم وكبير ويجب كبحه بشتى الوسائل.  

وعند الاتصال برقم الهاتف المرفق في الإعلان، تسمع رسالة بالعبرية مسجلة بصوت أحد جنرالات الاحتلال السابقين تقول 'هل تزعجكم اللافتات الفلسطينية؟ نحن أيضًا تزعجنا، هذه اللافتات ستختفي بعد أيام لكن الذين لن يختفوا هم الـ2.5 مليون فلسطيني من الضفة الغربية، سيصبح الفلسطينيون أغلبية فهل سنضمهم حقًا؟ إذا لم ننفصل عن الضفة الغربية لن تعود إسرائيل يهودية وديمقراطية، بل ستصبح أقل يهودية وأقل أمنًا، علينا الانفصال الآن'.

والضباط القائمون على الحملة يحملون رتبة عقيد فما فوق، ومنهم رئيس الموساد السابق، شبتاي شبيت، ورئيس 'الشاباك' السابق، عامي أيالون، والرئيس السابق لهيئة الأركان بالجيش، دان حالوتس.

 وفور انتهاء المكالمة الهاتفية يتلقى المتصل رسالة نصية تحتوي على رابط لموقع الحملة، مع طلب بالانضمام إليها، ويحتوي الموقع على تعريف يما أطلقوا عليه 'مخاطر ضم الضفة الغربية'، أولها، بحسب الموقع، أن ضم 2.5 مليون فلسطينية يعتبر ضررًا على إسرائيل على جميع النواحي، القيمية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية.

وبحسب الموقع، على إسرائيل أن 'تبادر لخطوات تضمن أمنها، لا أن تنجر خلف الفلسطينيين وأطراف دولية أخرى، على إسرائيل تحديد مطالبها وما هي الخطوط الحمراء، أهمها ضمان أمنها، ولضمان الأمن، يجب أن يبقى الجيش في الضفة الغربية'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018