نبض الشبكة: باسل الأعرج... اشتباك المثقف

نبض الشبكة: باسل الأعرج... اشتباك المثقف
الشهيد باسل الأعرج من مظاهرة سابقة

استشهد باسل الأعرج (31 عاما)، فجر اليوم في مدينة البيرة قرب رام الله، بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي التي اقتحمت منزلا تواجد فيه الشهيد واختطفت القوات جثمانه، بعد أن قاتل نحو ساعتين في منزل قرب مسجد البيرة الكبير.

والأعرج هو أحد أشهر الناشطين في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، ومن أوائل مقاومي الاستيطان في قرية الولجة، قضاء بيت لحم. درس الصيدلة في مصر، وعاد بعدها إلى فلسطين ليقود حراكا شبابيا ضد الانقسام والاستيطان والمفاوضات مع الاحتلال.

وفيما يلي نص الوصية التي كتبها الشهيد باسل الأعرج قبل استشهاده:

'بسم الله الرحمن الرحيم

تحية العروبة والوطن والتحرير، أما بعد...

إن كنت تقرأ هذا فهذا يعني أني قد مت، وقد صعدت الروح إلى خالقها، وأدعو الله أن ألاقيه بقلب سليم مقبل غير مدبر بإخلاص بلا ذرة رياء. لكم من الصعب أن تكتب وصيتك، ومنذ سنين انقضت وأنا أتأمل كل وصايا الشهداء التي كتبوها، لطالما حيرتني تلك الوصايا، مختصرة سريعة مختزلة فاقدة للبلاغة ولا تشفي غليلنا في البحث عن أسئلة الشهادة.

وأنا الآن أسير إلى حتفي راضيا مقتنعا وجدت أجوبتي، يا ويلي ما أحمقني وهل هناك أبلغ وأفصح من فعل الشهيد، وكان من المفروض أن أكتب هذا قبل شهور طويلة إلا أن ما أقعدني عن هذا هو أن هذا سؤالكم أنتم الأحياء فلماذا أجيب أنا عنكم فلتبحثوا أنتم أما نحن أهل القبور فلا نبحث إلا عن رحمة الله'.

وتداول رواد شبكات التواصل الاجتماعية، خبر ارتقاء الأعرج شهيدا بغضب وحزن شديدين، معبرين عن حجم الخسارة بفقدان 'الشهيد المثقف'.

ونعى سعيد الأعرج شقيقه باسل على حسابه في موقع 'فيسبوك' قائلا: 'دعني لا أنعاك أخي فاليوم عشت وغدا عشت وستبقى حيا أبد الدهر... لن أبكيك ومثلك يبكي وإن لم أبكيك فمن أبكي.... عشت شريفا ومت بطلا... هكذا اخترت وقد أعطاك الله ما تمنيت. اخترت ميتة تقابل ربك وقد أقمت حجتك. اخترت أن تكون مقاوما وأن تموت شهيدا مقبلا غير مدبر مشتبكا لا خانعا لم تسلم لهم ومثلك لا يعرف التسليم.

مفخرتي أبد الدهر... وعشت رافضا، مت مقاوما، مشتبكا، مرابطا... إلى جنات الفردوس أخي تاجي ومفخرتي.

هذه أمك، تلك الصابرة استقبلت خبرك وهي مرفوعة الرأس... وهذا أبوك الصبور المحتسب لله يردد بالرضا عليك... مع السلامة وين رايح مع السلامة يا مسك فايح... الحمد لله رب العالمين'.

وكتب الزميل أمير أبو قويدر في الأعرج:

'الشهيد المثقف #باسل_الأعرج كان مطاردا للاحتلال منذ عدة أشهر، بعد أن أفرج عنه من سجون السلطة حيث خاض إضرابا عن الطعام بعد اعتقاله لدى السلطة لأكثر من 6 أشهر، ومنذ لحظة الإفراج عنه أصبح مطاردا للاحتلال وأعجزهم لعدة أشهر.

الشهيد باسل معروف بثقافته الواسعة، وحفظه لتاريخ فلسطين عن ظهر قلب، ولديه العديد من الدراسات والأبحاث المميزة في مجال الثورة الفلسطينية، وهو أحد النشطاء الشباب البارزين على مستوى فلسطين وكان دائم الحضور في كل المناسبات الوطنية والثقافية والتاريخية.

باسل فخر لكل شباب فلسطين... رحمك الله يا باسل'.

أما رزق خوري سلمان فقال إنه 'على الفلسطيني الحكيم أن يهاب احتلال السلطة الفلسطينية أكثر من الاحتلال الصهيوني، فالأول شرط أساسي لاستمرار الثاني. وعلى كل قيادي فلسطيني يدعم سلطة العار الفلسطينية حتى يومنا هذا أن يعلم أن يده مشبوكة بأيدي تغطيها دماء أبناء شعبنا. وهذا ملخص الحكاية'.

وقالت رغدة طه في الشهيد: 'كان وحدهُ الأعرج الذي باستطاعته أن يقطع أميالا دون توقف، اميالا فكرية، انسانية، والأهم، أميالا ما بين سلطة دايتون والشهادة!

باسل الأعرج، باسل الأعرج، باسل الأعرج، باسل الأعرج!

وعلى غرارها، كتب الناشط السياسي والشاعر، علي مواسي: 'كانت أمامنا يا باسل اشتباكات فكرية وقيمية كثيرة، عميقة وحقيقية، نحتاج إليها لنشكل مصير وطننا وإنساننا، لكن غدر المستعمر كان سريعا.

أما أنت، فكنت الأسرع والأدق في الالتفاف واختيار حقيقتك وحقيقتنا، وصياغة قدر غير الذي أرادوه لك ولنا.

ستترك وجعا كثيرا وأسئلة'.

وتساءل خليل غرة: 'لماذا وصفك معقد يا صديقي تتزاحم فيه الكلمات على الفراغ وعلينا... الشهيد والمثقف والمشتبك والثائر والأخ باسل الأعرج.
 عش نيصًا وقاتل كالبرغوث'.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018