نبض الشبكة: 8 آذار... لن ننسى أننا "مستعبدات"

نبض الشبكة: 8 آذار... لن ننسى أننا "مستعبدات"
من حملة "كيان" بمناسبة 8 آذار 2016، تصميم: رازي نجار

يصادف اليوم الأربعاء، الثامن من شهر آذار/مارس، اليوم العالمي للمرأة، وحين نتحدث عن هذا التاريخ، نستذكر النضال النسوي ضد التمييز العنصري وإذلال النساء وسلبهن أبسط حقوقهن، ما دفع النساء في الولايات المتحدة لإطلاق مظاهرات غاضبة، أضخمها كانت في العامين 1857 و1909 للاحتجاج على ظروف عملهن الصعبة والمطالبة بحقوقهن.

ولم تأتِ الإنجازات التي صنعتها المرأة منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، بسهولة، فقد عانت المرأة قبل أعوامٍ طويلة، من التمييز العنصري، وهناك روايات خطيرة جرى من خلالها الكشف عن مدى العنصرية التي تعرّضت لها النساء في دول عديدة بينها أميركا، وترك التاريخ روايات قاسية عن التمييز العنصري ضد النساء بالأساس، والأفريقيات منهن بشكلٍ خاص.

وبينما تحتفل النساء بيومهنّ العالمي، لا زالت المرأة الفلسطينية عموما، والغزية خصوصا، تلملم جراحها التي خلّفتها 3 حروب و11 عامًا من الحصار، حيث تشير الإحصائيات إلى تراجع الواقع المعيشي والاجتماعي للنساء الفلسطينيات بغزة، اللاتي ما زلن يدفعن ثمن الحروب والحصار وما خلفاه من أمراض وتشوهات وتردي الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية.

وعبر الناشطون على الشبكات الاجتماعية عن مفهومهم لهذا اليوم النضالي عبر منشورات شاركوها على حساباتهم وصفحاتهم الشخصية في موقع 'فيسبوك'.

وكتبت مديرة مركز 'مدار'، هنيدة غانم، عن الثامن من آذار: 'لنضع الورود الحمراء على قبور النساء المقتولات باسم الشرف والعادات

يوم المرأة... ليس يوم عيد بل للتذكر أننا مستعبدات في نظام ذكوري ظالم منحط... اليوم الذي نتذكر فيه أن ولادة الأنثى تسبب البكاء وولادة الذكر تستدعي الزغاريد... اليوم الذي نتذكر فيه أن الطفلات الصغيرات تزوج غصبا بإذن من القانون في بلاد العرب، وأن اغتصاب النساء يعالج بقتلهن أو تزويجهن بالقاتل وفق الأعراف...

هذا ليس يوما للاحتفال... ولكن لنتذكر كم من التحرش والإهانات لقينا في الشوارع من الذكور الذين وزعت الحلوى يوم ولادتهم... يا لخزيكم!!!

هذا يوم لنتذكر كم من القمع لاقينا كي نحافظ على سمعة عائلتنا...

كم من الخوف عشنا حين هدد أحد بتلطيخ اسمنا...

كم من الرعب عشنا حين خفق قلبنا بالحب...

وكم مرة متنا... وكم مرة ما زلنا نموت...

هذا يوم لنتذكر أن النظام الذكوري مثله مثل أبشع أنظمة القمع، لا يستمر بقوة الحق، بل بقوة فائض العضلات وبقوة الترهيب، وبالأساس بقوة التهديد المستمر للنساء بقطع رؤوسهن إن لم ينصعن لقوانيه...

اليوم نقول دون ابتذال عيدنا يوم تحررنا، أما الان فلنضع زهورنا الحمراء على قبور النساء المقتولات باسم الشرف والعادات...ونصلي: يوما ما سنصير حرات'.

وأوصت رلى نصر- مزاوي النساء ونفسها باتخاذ بعض الخطوات لشق طريقهن للحرية والمساواة: 'في آذار كما في جميع أشهر السنة... في الثامن منه كما في كل أيام العام... عيشي حياتك كما تريدين... افعلي ما تشائين... تنفسي الهواء الذي تختارين... أعط نفسك الأولوية كلما ارتأيت ذلك... تحرري من كل ما يمليه عليك الآخرين... لا تنتظري أحدا ليعطيك حقوقك... خذيها بكامل شموخك وعنفوانك... خلقت حرة وابقي كذلك... سامعة رلى؟'.

وكتب عضو المكتب السياسي في التجمع، عوض عبد الفتاح، حول الثامن من آذار و'صناعة' المراة الثورية المقاتلة: 'أسس ليوم المرأة العالمي، المرأة التي نزلت إلى الشوارع في مواجهة الطاغوت الرأسمالي الجشع الذي كان قد أوغل في التوحش، في كل من أوروبا وأميركا. بدأ احتفالا بالمرأة الثورية ثم تحول إلى عيد لكل نساء العالم.  في هذا اليوم، نتذكر تلك اللحظة الثورية التي صنعتها النساء، لتكون ملهما للرجال والنساء في مواصلة النضال ضد مجمل الاضطهاد السياسي والاجتماعي، وضد الحروب الإجرامية التي تكون النساء من أكثر ضحاياها. كما هي مناسبه لنا، نحن الرجال، أن نتذكر، ممن لا يتذكر على مدار العام، إننا نعيش قدرا كبيرا من اللامبالاة تجاه من نعيش معهن، اللواتي يتحملن أعباء مضاعفه عنا. كل عام وجميع نساء شعبنا، ونساء العالم بألف خير'.

أما النائب عن التجمع في القائمة المشتركة، د. باسل غطاس فشارك متابعيه بأفكار وإضاءات بمناسبة يوم المراة العالمي في 6 نقاط:

'1. هو يوم المرأة وليس عيد المرأة وهو يوم لمكافحة التمييز والإقصاء والقمع الممارس ضد المرأة، ولهذا فمن يقدم التهاني ويكتب بعض جمل المجاملة في الفيسبوك مع صورة لباقة ورد، عمليا يخطئ الهدف ويحول هذا اليوم إلى يوم إضافي عادي.

2. الثامن من آذار هو يوم عالمي لأن التمييز ضد النساء وإقصائهن والتعامل معهن كماكينات للإنجاب في المجتمع الأبوي المسيطر عليه من قبل الرجال هو واقع عالمي شامل وطاغي ولهذا فالحركة من أجل حقوق المرأة ومساواتها أيضا يجب أن تكون عالمية .

3. مع ذلك فهناك تمايز بين وضع المرأة في الدول المختلفة، ولعل أسوأ وضع تعيشه النساء العربيات، فمن حيث نسب الأمية والإنجاب هي من الأعلى في العالم والمشاركة في العمل هي من الأدنى. الممارسات الاجتماعية القمعية والتعامل مع المرأة بشكل عام كعورة، لهذا نحن الأحوج في مجتمعاتنا لتحويل هذا اليوم ليوم حساب عسير وحقيقي وليوم تضامن وليوم تثقيف وتوعية وليوم للتمكين والتدعيم للمرأة العربية ولكل المؤسسات والمنظمات النسوية.

4. مع الأسف هناك تراجع في عمل ونشاط الأحزاب العربية في قضايا المرأة، ومع أن تمثيل النساء في المراكز القيادية للأحزاب ازداد في السنوات الأخيرة (نتيجة تحصين المرأة في هذه الهيئات) إلا أن مستوى تنظيم وتدعيم المنظمات النسائية داخل وإلى جانب الأحزاب قد هبط مع الأسف. واليوم مناسب للحديث عن الموضوع من أجل التغيير.

5. أي تغيير حقيقي من أجل مساواة المرأة هو تغيير ثوري لأنه سيؤدي إلى تغيير في علاقات القوة القائمة والتي فيها يسيطر الرجل على كل شيء تقريبا وهذا لن يحدث بدون نضال مرير وطويل وبدون حركة نسوية عالمية عظيمة تستطيع أن تجند رجال مؤثرين في صفوفها، وهي موجودة وقد حققت إنجازات كبيرة في العقود الأخيرة.

6. أما أنا وأنت وأي رجل يقرأ هذه الكلمات بدل أن تكتب بعض كلمات التهنئة في الفيسبوك وتشعر منيح مع نفسك، افعل شيء ضد قتل النساء، ضد الزواج المبكر، ضد تعدد الزوجات، ضد التمييز في الأجور وتشغيل المرأة العربية في المصالح العربية بشروط مجحفة، قدم أي دعم تستطيعه من أجل تمكين وتدعيم مكانة المرأة في عائلتك الصغيرة والكبيرة وبلدتك ومجتمعك. عاش نضال النساء من المساواة. عاش الثامن من آذار'.

ونشرت سمو يونس بعض المعطيات عن أوضاع النساء حول العالم: 'امرأة من كل 3 نساء في العالم تعرّضت لعنف جسدي أو جنسي على الأقلّ لمرّة في حياتها

3 من كلّ 5 نساء معنّفات، لا يخبرن أي جهة عن أنهنّ معنفات.

أكثر من 700 مليون امرأة حول العالم تزوجن في مرحلة الطفولة.

عرّضت 200 مليون فتاة حول العالم قبل بلوغهنّ سن الخامسة لتشويه للأعضاء التناسلية أو الختان.

الفتيات والنساء يشكّلن نسبة 70% من ضحايا الإتجار بالبشر.

دايمًا كنت أسأل نفسي، كيف عارفات نعيش مع هاي المعطيات، ومع تفاقم هاي الظواهر والمس بحقوق النساء الأساسية بشكل مستمر، ومبارح لقيت الجواب خلال محادثة مع صديقتي اللي قالتلي: 'كل وحدة فيكن، قصّتها والطّريق اللي قطعتها، هي البنزين تبعي في الحياة. بنظري، علاقة التكافل غير المشروط (غالبًا) بين النَساء، هي وحدة من أكثر المميزات وضوحًا وأهمية في سياق النضال النسوي، وهي اللي بتمد كل وحدة فينا بالقوة لخوض التحديات اللي فرضت عليها لمجرد كونها امرأة في مجتمع ذكوري'.

ووجهت إلهام حمدان رسالتها في هذا اليوم للرجال تحديدا: 'في يوم المرأة العالمي... عيرونا سكوتكو أحسن... وما تخلونا نحس إنا مضاحك... الظلم وعدم المساواة والتهميش تعودنا عليها... بس تفهمونا إننا عايشين بنعيم مشاعركو الجياشة الكذابة.. بلاها'.

وانتقدت همت زعبي صبغ البعض للثامن من آذار بصبغة احتفالية، قائلة إنه: 'لن نحتفل بيوم المرأة ما دام في مجتمعنا امرأة تقتل، وبنت تعنّف، وأخرى تقمع وأخريات يغتصبن. لن نحتفل بيوم المرأة ما دام هناك فنان يعتقد انه وصي على صوت أخته، وما دام صوت المرأة عورة وما دامت نساء وطني مسلوبة الحرية. لن نحتفل بيوم المرأة ما دامت الحرية تقمع باسم التحرر. كل يوم وأنتن في خياراتكن حرات دوم'.

واقتبست رشا حلوة قول الشهيد باسل الأعرج، الذي استشهد الأول من أمس، في مدينة البيرة، في المرأة: تستغل المرأة في أدوار الرضوخ تبعا لواقعها، فمن الرضوخ للأب والأخ، ثم للزوج... ويُنظَر لها على أنها ذلك الكائن الضعيف الجاهل القاصر العاجز الذي يحتاج الى وصي وحماية.

يتم استلابها أشد أستلاب، بداية بالاستلاب العقائدي لدورها بالمجتمع، وإقناعها بواقعها المعاش ودفعها نحو تذويت القهر والحط من دورها وقدراتها ووظيفتها، ثم يأتي الاستلاب الاقتصادي بحيث تحاصر اقتصاديا وتمنع من الانتاج الذاتي الفردي المستقل عن الذكر لضمان عدم قدرتها على التحرر من اضطهادها، ثم استلاب جنسي، لتتحول الى وعاء لإشباع الرغبات الجنسية والنفسية للذكر ووعاء حاضن للإنجاب، وتغيب في هذه التركيبة المساواة بين الذاتية والغيرية من الذكر خوفا من بروز الحس الانساني الذي يتهدد نرجسية و'إيجو' الذكر، فيمارس عليها ما يمارسه عليه المتسلط.'


 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018