عجوز لاس فيغاس: "إرهابي" أم مجرّد "مجرم لطيف"؟

عجوز لاس فيغاس: "إرهابي" أم مجرّد "مجرم لطيف"؟

رجل ستيني، يطلق النار على حفل موسيقي في لاس فيغاس من الطابق الثاني والثلاثين، ويقتل أكثر من 50 شخصًا، ويجرح أكثر من 400، في أكثر الهجمات الدموية بالسلاح الناري في الولايات المتحدة الأميركيّة، ولكن... يبقى السؤال، هل هو إرهابي أم "مجرّد قاتل"؟

في دراسة نُشرت في جامعة جورجيا، أثبتت أنّ الإعلام يتعاطى مع الهجمات الإرهابيّة، بطريقة مختلفة تمامًا، في حال كان منفّذها مسلمًا، أو حتّى من أصول عربيّة.

والدراسة التي قام عليها إرين كينز، وأليسون بيتوس، وآنثوني ليميوكس، أثبتت بالتجربة ورصد كبريات المؤسسات الإعلاميّة، أنّ التعاطي يكون مختلفًا حقًا في مثل هذه الحوادث.

واختبرت هذه الدراسة، أربعة عوامل فيما يخصّ هذه الهجمات في الإعلام، وهي هوية مرتكب الجريمة، وطبيعة الهدف، وما إذا تمّ الإمساك بالمجرم أم لا، وأخيرًا، عدد الضحايا الذين سقطوا في "العملية".

واكتشفت الدراسة، بعد رصد التغطيات الإعلاميّة لكبرى الشركات، مثل "سي إن إن" و "بي بي سي"، وصحف مثل "نيويورك تايمز"، و"واشنطن بوست"، أنّ هذه العمليات الإرهابيّة، تحصل على تغطية إضافية بنسبة 449%، إذا ما كان منفّذ الهجوم عربيًّا، أو مسلمًا، أو من أصول عربيّة أو إسلاميّة.

ودارت نقاشات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد العملية التي نفّذها الستّيني ستيفن بادوك، حول اعتباره إرهابيًّا، أم "مجرّد مجرم لطيف" بسبب خيبة الأمل من لون بشرته، كونها لم تكن بنّية أو سوداء هذه المرّة، على حدّ تعبير ناشطين.

كما قام البعض بنشر صور وتغريدات تُشير إلى أنّ الحادث لم يصنّف كإرهابي بسبب لون بشرة وديانة مرتكبه. وكتبت إحدى المغردات "مرتكب جريمة لاس فيغاس إرهابي، من يعتقد غير ذلك يحتاج التحقق من أولوياته".

وكتبت أخرى "ستيفن بادوك؟ إذاً لأن اسمه ليس "أبو محمد" أو من هذا القبيل فهو ليس إرهابياً إنما مطلق نار عادي؟ إنه إرهابي".

وسأل آخر "قاتل لاس فيغاس قُتل. هل سيقوم الإعلام بصبغه بطينة المختل عقلياً أم أنه سيوصف كإرهابي؟ أو أنهم سيجدون طريقة للوم المسلمين؟".

وبهذا الصدد، قالت وسائل إعلام، إنّ تنظيم "داعش" تبنّى هذه العمليّة، وأنّ منفّذ العمليّة اعتنق الإسلام قبل عدّة أشهر، لتتضح الصورة وتسمّى "عمليّة إرهابيّة"... ولكن ماذا لو لم يتبنّى "داعش" العمليّة... يبدو أنّه سيكون مجرّد "مجرم أميركي أبيض لطيف يفتقد للأهليّة العقليّة قتل أكثر من 50 شخصًا بسبب انزعاجه من الصوت العالي القادم من الحفلة"، ولكن... يبدو أنّ من يحرّكون الماكينة الإعلاميّة الهائلة، هم من يفتقدون للعقليّة الأهليّة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018