السعودية: من يوقف "الدب الداشر"؟

السعودية: من يوقف "الدب الداشر"؟

منذ تمايل ترامب في الرياض، جنبًا إلى جنب مع الملك سلمان، و"المملكة" تسير من سيّئ إلى أسوأ. سيف وشماغ وصندل: رقصة كلّفت السعوديّة أكثر 400 مليون دولا، والتي لا تزال نتائجها تظهر تباعًا إلى اليوم، في جميع النواحي من قرارات اقتصاديّة يصفها خبراء بـ"الكارثيّة"، إلى أزمات مالية داخليّة، بدأت تظهر جليًا على المجتمع السعودي، وقرارات سياسيّة يغلب عليها النزق والتسرّع.

تغيير كبير ذلك الذي يحدث في السعوديّة، منذ إعفاء ولي العهد، الأمير محمد بن نايف، من منصبه، واحتجازه من قبل الأسرة الحاكمة، وتصعيد الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد ليحل مكانه.

ووصفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركيّة التغييرات الحاصلة في السعوديّة، بأنّ بن سلمان كدّس السلطات في يده، وهو ما أثار استياء الأسرة المالكة في السعوديّة، فقد أصبح هو الصوت المهيمن في مؤسسات مثل الجيش والخارجية والاقتصاد والسياسات الاجتماعيّة.

حملات اعتقالات

وشهدت السعوديّة في الفترة الأخيرة، حملة اعتقالات واسعة، طالت شرائح كثيرة من المجتمع السعودي، من صحافيين وسياسيين ورجال دين، ووصلت إلى أمراء، حتّى انتهت باحتجاز الأمير السعودي ورجل الأعمال، الوليد بن طلال.

ويستثمر الأمير الوليد بن طلال، ابن أخي الملك وصاحب شركة المملكة القابضة للاستثمار، في شركات مثل سيتي جروب وتويتر. وقال مسؤولان كبيران لرويترز يوم الأحد إن الأمير الوليد كان من بين 11 أميرا وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين جرى احتجازهم في وقت مبكر من صباح يوم الأحد.

وتم احتجاز الأمير متعب بن عبد الله، وزير الحرس الوطني، بعد عزله وحل الأمير خالد بن عياف محل الأمير متعب.

ووردت أنباء الاحتجاز في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، بعدما أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أمرا ملكيا بتشكيل لجنة عليا جديدة لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يبلغ من العمر 32 عاما.

وتتمتع اللجنة الجديدة بسلطات واسعة النطاق، من بينها التحقيق وإصدار أوامر القبض والمنع من السفر وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها وتتبع الأموال والأصول.

وقال الأمر الملكي "لن تقوم للوطن قائمة ما لم يتم اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة الفاسدين وكل من أضر بالبلد وتطاول على المال العام".

ريتز كارلتون: سجن داخل فندق

وأبقت على بعض المحتجزين في فندق "ريتز كارلتون" بالحي الدبلوماسي في الرياض.

وتم إغلاق البوابة الخارجية للفندق صباح يوم الأحد، وأبعد الحرس مراسلا لرويترز، وقالوا إن الفندق أغلق لدواع أمنية رغم أن سيارات خاصة وعربات إسعاف شوهدت تدخل عبر المدخل الخلفي.

وقبل 10 أيام، أقيم في الفندق ومنشأة مجاورة له مؤتمر دولي للترويج للاستثمار في السعودية حضره واحد على الأقل من المحتجزين حاليا.

وصدرت قرارات الاحتجاز بعد حملة سعودية على المعارضين السياسيين في أيلول/ سبتمبر وشملت نحو 30 من رجال الدين والمثقفين والنشطاء.

وفي بعض الأحيان استخدم الأمير الوليد شهرته كمستثمر في توجيه التعليقات اللاذعة لحكام المملكة.

وفي ديسمبر كانون الأول 2015 وصف الأمير الوليد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان لا يزال مرشحا رئاسيا بأنه "عار على أمريكا كلها"، وناشده عبر حسابه على موقع "تويتر" الانسحاب من الانتخابات.

ورد ترامب بكتابة تغريدة قال فيها "يريد الأمير الوليد التحكم في السياسيين الأميركيين بأموال والده. لن يمكنك فعل هذا عندما يتم انتخابي".

ويعتبر والده الأمير طلال واحدا من أشد أنصار الإصلاح داخل الأسرة الحكمة ويدعو منذ عقود لإقامة ملكية دستورية.

أجندة الإصلاح

الوليد بن طلال

الخط الفاصل بين الأموال العامة وأموال الأسرة الحاكمة غير واضح دائما في السعودية التي لا يوجد بها برلمان منتخب.

وأظهرت برقيات "ويكيليكس" تفاصيل الرواتب الشهرية الضخمة التي بتلقاها كل أمير في الأسرة الحاكمة، فضلا عن عدة برامج استثمارية استخدمها البعض للإنفاق ببذخ.

ويقول محللون إن هدف القرارات يتجاوز مكافحة الفساد إلى التخلص من أي معارضة محتملة لبرنامج الأمير محمد الإصلاحي الطموح.

وفي سبتمبر أيلول أعلنت السعودية أنها ستسمح للنساء بقيادة السيارات. ويسعى الأمير محمد لإنهاء عقود من التقاليد المحافظة في المملكة من خلال وسائل الترفيه وزيارات السائحين الأجانب. وعلى صعيد السياسة الاقتصادية قلص ولي العهد الإنفاق العام في بعض المجالات ويعتزم بيع الكثير من أصول الدولة ومن بين ذلك طرح جزء من شركة النفط العملاقة أرامكو المملوكة للدولة في الأسواق العالمية.

السوشيال ميديا: "من يوقف الدبّ الداشر؟"

وهاجم ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، هذه الحملة المسعورة التي يقودها بن سلمان، ووصفوه بـ"الدب الداشر".

وقال قصي، عبر موقع "تويتر"، كما استبق بن سلمان الحراك الشعبي بثورة ضد التطرف، ها هو يستبق انقلابا متوقعا ضده بحملة اعتقالات بحجة مكافحة الفساد.

وقال علاء كولي، "سلسلة اعتقالات بحق رجال أعمال ومسؤولين وأمراء سعوديين أبرزهم الوليد بن طلال... إلى ماذا يسعى بن سلمان، وما هو مصير قنوات بن طلال الهائلة".

من جهته، علق روني "أنا ما بحاسب محمد بن سلمان على اليخت واختفاء الترليون ريال من خزينة الدولة، وكله من مال الشعب، وأريد استجوابه على آخر اعتقالات".

وقال رامي جندي، "اعتقالات وتوقيف الأمراء ورجال الأعمال في السعودية، يهدف إلى تعويض خزانة الدولة، ومنع أي حركة استباقية منهم ضد سياسة بن سلمان".